page contents
مقالات مجلة الفيزياء العصريةمواضيع العدد ١٨

فك طلاسم الضوء

لقد توصل الأغريق القدامى إلى بعض النظريات التى توضح ماهية الضوء والتى فتحت الباب أمام العلماء لمحاولة فك طلاسم الضوء، ولقد كان للعالم المسلم الحسن بن الهيثم الجهد الأوفر لمعرفة طبيعة الضوء وميكانيكة رؤية الأجسام وجلّى ذلك فى كتابه (المناظر) الذى تُرجم إلى الاتينية خمس مرات وكانت لنظريته الفضل فى اختراع الكاميرا بعد ذلك، ووضع على أساسها مبادىء علم جديد هو علم البصريات، ثم توقفت محاولات العلماء ردحا من الدهر فى البحث عن كينونة الضوء وماهيته حتى القرن السابع عشر والذى عاود فيه العالم (إسحاق نيوتن) رحلة البحث عن أسرار الضوء وقدم نظرية حول الضوء عرفت باسم (النظرية الجسيمية) والتى تنص فى اعتقاده على أن الضوء هو حزمة من الجسيمات والذرات التى تسلك الخطوط المستقيمة فى حركتها وإنتقالها ودافع نيوتن عن نظريته بقوة وكان من فضلها معرفة أن الضوء يتحلل إلى ألوان عدة عُرفت بعد ذلك بقوس قزح، وبينت أن الضوء المرئى له حدود تتراوح بين (400-700) نانو متر وهو مجال الرؤية المحصور بين الموجات الأكثر طولا (الأشعة تحت الحمراء) وبين الموجات الأقل طولا (الفوق بنفسجية)، ولم تتوقف رحلة البحث عند نيوتن بل قدم الهولندى (كريستيان هويجنز) نظرية أخرى حول الضوء عرفت باسم (النظرية الموجية) أثبت فيها أن الضوء يسلك مسلك الموجات فى حركته وأنه أشبه ما يكون بالموجة المائية.




السلوك الموجي للضوء

ومنذ ذلك الحين اصبح هناك أنصار لنيوتن يؤيدون فكرة النظرية الجسيمية وأنصار لهويجنز تؤيد فكرة النظرية الموجية، وظل الصراع حول حقيقة الضوء على أشده  قرابة مائة عام حتى جاء العالم الألمانى الشهير (أينشتاين) وقدم دراسة جديدة حول الضوء أثبت فيها أن الضوء يسلك فى بعض التجارب مسلك الجسيمات وأطلق على هذه الجسيمات اسم جديد وهو (الفوتون) والتى تنطلق وتزداد شدتها وتضعف تبعا لإستثارة الإلكترونات الذرية، والمسلك الآخر هو ما أثبته هويجنز وهو أن الضوء يسلك مسلك الموجات والتى يحدث تداخل فيما بينها عند قمتها وقاعها فيؤثر ذلك على شدة الضوء وخفوته، ومنذ ذلك الحين ظهرت نظرية جديدة حول الضوء عرفت بالنظرية الإزدواجية للجسيمات الموجية duality، وكانت هذه النظرية هى رسالة الدكتورة التى قدمها العالم (لارى بروجل).

موجة كهرومغناطيسية

وهكذا مهدت تلك النظريات الطريق أمام العلماء لدراسة انكسار الضوء وانعكاسه ودراسة نظرية الاستقطاب الضوئى للحد من انعكاس الضوء المزعج فى النظارات الشمسية ومرشحات الكاميرا، ومصادر الضوء متنوعة اشهرها المصادر الحرارية للضوء كالضوء المنبعث من حرارة الشمس والذى يقطع الطريق إلى الأرض فى مسافة قدرها ثمان دقائق وثلث ضوئية، وهناك ما يسمى (الضيائية الكيميائية) أى انبعاث الضوء الضوء من بعض المواد الكيمائية، وهناك ما يسمى (الضيائية الحيوية) وهى انبعاث الضوء من بعض الكائنات الحية كما فى بعض الأسماك والأشجار، مرورا بما يسمى بالظاهرة (الفسفورية) وهى انبعاث ضوء فسفورى عند إثارة بعض المواد بشعاع، ولقد قدر العلماء الطول الموجى للضوء فكان 0.000001 م وكانت هناك جهود مضنية من جاليلو الإيطالى ورومر الدنماركى مرورا بالعالم (هيبولت فيزو) ثم (ليون فوكو) ثم (ألبرت ميكلسون) لقياس سرعة الضوء بتجاربهم المتنوعة حتى توصل العلماء نهاية أن سرعة الضوء الدقيقة تعادل (299.792.458 م/ث)، نعم رحلة طويلة بدأت فى القرون الوسطى ولم تنتهى أسراراها وعجائبها حتى اليوم!




 

بقلم م/ محمود بكر أبو خميس

المعيد بقسم الهندسة الزراعية – جامعة دمياط

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق