مقالاتمقالات في الفيزياء

المادة المظلمة أعظم أسرار الكون

هل تخيلت يومًا أن يكون لك ملاك حارس يُحميك من السقوط دون أن تراه؟ 

عزيزي القارئ، سأخبرك بمعلومة غريبة قد تكون أول مرة تسمعها، هل تعلم أن لكوننا أيضًا ملاكه الخاص الذي يحميه من التبعثر؟ ملاك حارس ذو وجودٌ فيزيائي، نعم إنها المادة المظلمة.

عزيزي القارئ، هيّا بنا معًا لنستكشف ماهية المادة المظلمة.

اعلانات جوجل

كما نعلم أن الكون المرئي – بما في ذلك الأرض والشمس والنجوم والمجرات الأخرى – يتكون من البروتونات والنيوترونات والإلكترونات المجمعة معًا في ذرات، ولكن في القرن العشرين تم اكتشاف أن هذه المادة العادية، أو الباريونية، تشكل أقل من 5% من كتلة الكون، ربما كان هذا أحد أكثر الاكتشافات إثارة للدهشة.

ستسأل نفسك الآن، باقي الكون يتكون من ماذا؟ لا تقلق أنت في برالأمان؛ لأن جميعنا سألنا أنفسنا هذا السؤال المُحير.  الإجابة المدهشة هي أن بقية الكون يتكون من مادة غامضة وغير مرئية تسمى المادة المظلمة ونسبتها (25%)، وقوة تصد الجاذبية المعروفة باسم الطاقة المظلمة ونسبتها (70%).

سيتبادر إلى ذهنك فورًا، إذا كانت المادة مظلمة غير مرئية، كيف استطاع العلماء اكتشافها إذن؟

النظرية النسبية العامة تخبرك أن كل جسم له كتلة في الفضاء يُشكِل تشوه في نسيج الزمكان؛ ليصنع حقل جاذبيته الخاص، وهذه الجاذبية هي التي تجعل الأجرام السماوية الأصغر تدور حول الأجرام السماوية الأكبر.                                       

اعلانات جوجل

أيضًا الأجسام القريبة من المركز تدور بسرعة أكبر من الأجسام البعيدة، وهذا بسبب أن كل ما ابتعدنا عن مركز الدوران، تضعف الجاذبية أكثر فأكثر.                                                                                                                                       

لنُبسط المفهوم أكثر:   تخيل أن هناك مجرة ما، فمن المنطقي إذا دارت النجوم البعيدة عن مركز المجرة بنفس سرعة النجوم القريبة من المركز، فالنجوم البعيدة ستُفلت من جاذبية المجرة، بسبب سرعتها العالية وبُعدها عن مركز الجاذبية.

ولكن هُنا كانت الدهشة والحيرة التي حيرت العالم بأجمعه!                       

لأكثر من نصف قرن، قامت عالمة الفلك الأمريكية《فيرا روبين》،برصد بعض النجوم والسحب الجزيئية العملاقة التي تقع على مسافة مختلفة من مركز مجرة أندروميدا، لكن المفاجأة كانت أن سرعة النجوم ثابتة مهما كان بُعدها عن المركز، أيّ بمعنى آخر أن سرعة النجوم القريبة من مركز المجرة هي نفس سرعة النجوم البعيدة عن مركز المجرة، ما توصلت إليه فيرا لم يصدمها هي فقط، بل جميع العلماء أصابتهم الدهشة وأعادوا الدراسات مرارًا وتكرارًا، إلا كانت النتائج تثبت نفس الظاهرة، النجوم في مجرة اندروميدا وكذلك النجوم في مجرتنا درب التبانة تجري حول المركز بنفس سرعة الدوران، سواء كانت قريبة من مركز المجرة أو بعيدة عنها.

عزيزي القارئ، أعلم أنه تبادر إلى ذهنك السؤال الذي فكرنا به جميعنا، حتى فيرا روبين، طالما أن النجوم البعيدة عن المركز وخاصة التي تقع على حواف المجرة تدور بسرعة كافية للإفلات من جاذبية مجرتها، لماذا لم تتناثر النجوم في الفضاء إلى الآن؟ هل السبب في ذلك الملاك الحارس؟  الإجابة هي إلى الآن لا أحد يعلم السبب تحديدًا، لكن توصل العلماء إلى تصور معين، أن ثمة كيان مجهول يُغلف المجرات ويمنع النجوم البعيدة من الهروب، وهذا الكيان هو المادة المظلمة .

اعلانات جوجل

لكن لماذا سُميت المادة المظلمة بهذا الاسم؟

سُميت مادة لأن لها صفات فيزيائية، لكنها مادة غير معروفة ليست عادية ولكن لها كتلة، هذه الكتلة تؤثر جاذبيًا إلى كل ما حولها، مظلمة لأننا لا نراها ولا نعرف من أين تتكون، فقط تتفاعل جاذبيًا، ولا تتفاعل ضوئيًا، ولا مغناطيسيًا.

ولكن بالرغم من كل هذا، نحن متأكدين من وجود المادة المظلمة بكل وضوح لعدة أسباب منهما:

السبب الأول: كما تحدثنا في المقال، الأثر الجذبوي للمادة المظلمة على النجوم والمجرات.                                   

اعلانات جوجل

السبب الثاني: كتلة المادة المظلمة الهائلة.                                                                                           

لا تستعجل عزيزي القارئ، سأشرح لك ما أُعنيه بكتلة المادة المظلمة الهائلة، 

كما نعلم في تمدد الكون أن المجرات تتباعد عن بعضها بسرعة متزايدة، لكن عند رصد العلماء لهذه الحركة، يكتشفوا أن سرعة المجرات لا تتوافق مع كتلتها المعروفة، دعني أبسطها لك:                                                                           

مثلًا لو كتلة المجرة المرصودة = (X)                                                                                                           

نكتشف أن السرعة المتاثرة بكتلة المجرة = (X+Y)                                                                                               

هذا يعني أنه يوجد قوة جاذبية إضافية ناتجة عن كتلة إضافية *Y*، يبقى السؤال ما هو Y ومن أين أتى؟                           *Y* هي كتلة المادة المظلمة التي لا نراها، ولكنها بالفعل موجودة ومضافة لكتلة المجرة.

 إذن عزيزي القارئ، يمكننا أن نصف المادة المظلمة، ونقول أنها شيء لا يمكن أن نراه لا بأعيننا ولا بالتلسكوبات، ولا نعرف من أين أتت المادة المظلمة ولا من أين تكونت المادة المظلمة ، فقط نرى أثر جاذبيتها الناتجة عن كتلتها.

لا تزال المادة المظلمة أمرًا غامضًا ومثيرًا، وما زلنا نجهل تركيب معظم الكون، وما زالت الكثير من الأسئلة التي تخص المادة المظلمة لم يستطع العلماء الإجابة عنها!

إنه علم الفيزياء والكون يا صديقي!

 

أ./ أسيل فايز المقيد

أدرس علوم الفيزياء في جامعة الأزهر "غزة" الفيزياء شيفرة لفهم الحياة، وعلاقة الفرد بالفيزياء ليست محتكرة على المختصين والأكاديمين، أكتبُ مقالات علمية فيزيائية، فأهلًا وسهلًا بكم في عالم الفيزياء المُدهش!

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. شكرا على المعلومات القيمة و الاسلوب الرائع و يا ريت مزيد من المعلومات
    نريد ان نطمئن على حالكم و اهلنا في غزة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى