مقالات مجلة الفيزياء العصريةمواضيع العدد ٢٣

فاينمان والأستاذ ويلر تفسير آخر للمادة المضادة

فاينمان والأستاذ ويلر تفسير آخر للمادة المضادة

ماذا يختلف الماضي عن المستقبل؟ لماذا نستطيع تذكر الماضي بينما لا نستطيع تذكر المستقبل؟ لماذا يبدوا أن الزمن يتجه في اتجاه واحد؟!

قدّم فاينمان تفسير مختلف للمادة المضادة وهو ما زال على كرسي الدراسة في جامعة برنستون، لاحظ فاينمان في نظريته الكهروديناميكية أن التمييز بين المادة المضادة المرتحلة باتجاه المستقبل وبين المادة المألوفة “العائدة للماضي”، سمح ذلك بتفسير جديد للمادة المضادة لكنه تفسير مكافئ.

لو دفعنا إلكترون بفعل حقل كهربائي لتحرك لليمين مثلاً، لكن لو كان ارتحال الإلكترون إلى الماضي لاتجه لليسار بدلاً من اليمين، مهما يكن فالإلكترون المتحرك إلى اليسار سيظهر إلينا بشحنة موجبة، هكذا ينعدم التمييز بين الإلكترون العائد إلى الماضي وبين المادة المضادة المندفعة للمستقبل، هذا يعني أن الإلكترون تصرف كشحنة موجبة وكان مبحراً نحو الماضي!

وفّر ذلك تفسير جديد لمخططات فاينمان، لنفترض أننا أمام إلكترون وإلكترون مضاد اصطدما وأطلقا وميضاً من الطاقة، فإذا عكسنا السهم على الإلكترون المضاد بما يحرف جهة حركته نحو الماضي لأمكننا تفسير هذا المخطط، يتحرك إلكترون واحد وفق هذا التفسير نحو المستقبل مطلقاً فوتون طاقة، ثم لا يلبث ذلك الإلكترون أن يعود إلى الماضي!

كون من إلكترون واحد

بينما كان فاينمان لا يزال طالباً في جامعة برنستون هرع إليه أستاذه جون ويلر وهو في حالة من الدهشة والإثارة وأبلغه أنه عرف مؤخراً لماذا تبدو الإلكترونات شبيهة ببعضها!

يعرف كلاً منا أن كل الإلكترونات متطابقة فيما بينها، لا يوجد الكترونات طويلة او صفراء او سمينة، تفسير ويلر لهذا الشبه يعود أنه هناك إلكترون واحد فقط لا إلكترونات عديدة كما نلاحظ!

لنتخيل مثلاً المشهد الأول للخلق، نفترض أنه نتج من الانفجار العظيم نتج إلكترون واحد فقط، هذا الإلكترون يندفع عبر الزمان إلى المستقبل ليصادف حدثاً آخر في ألا وهو نهاية الزمان!

هذا الحدث الهائل يعكس جهة الإلكترون ويرسله إلى الماضي، عندما يبلغ الالكترون الانفجار العظيم مرة أخرى، يعود ادراجه الى المستقبل من جديد، وهكذا يحافظ الالكترون على نشاطاته وعلى نفسه دون اي انشطار.

إنه نفس الالكترون يتذبذب ككرة بين بدء الزمان ونهايته، يلاحظ الراصد المعاصر الذي يتوسط الان بدء الزمان ونهايته عدداً من الإلكترونات والإلكترونات المضادة، ونستطيع الافتراض أن الالكترون الموجود في الكون قد تأرجح بين بدء الزمان ونهايته ما يكفي لخلق مجموعة من الالكترونات الموجودة في الكون، إن أي جسم يهتز في الفضاء ذهاباً وعودةً لا يستطيع أن يخلق أكثر من نسخه عن ذاته، لكن الجسم الذي عبر الزمان بمقدوره توليد نسخ كثيرة لذاته!

كمثال بسيط تعرفون مؤكدا الفيلم الشهير Back to the future حيث في نهايته يعود البطل في اللحظة المناسبة لمشاهدة لحظة مغادرته بآلة الزمان، في ذلك المشهد كانت توجد نسختان من البطل، من حيث المبدأ يمكن تكرار فعل التأرجح في الزمان مرات عدة وهذا يؤدي بالمقابل إلى عدد غير منتهي من النسخ تجتمع كلها في الحاضر.

حقيقة غير مؤكدة

إن كانت هذه النظرية صحيحة فهي تعني أن الإلكترونات في جسمك والإلكترونات في جسمي هي في الواقع إلكترون واحد، والفارق الوحيد أن إلكترونات جسمي قد تكون أقدم من إلكترونات جسمك بآلاف ملايين السنيين، كما أنها تفسر مبدأ تماثل الإلكترونات. (تشبه نظرية الأوتار الفائقة حيث تنص على أن الكون كله مصنوع من وتر واحد)!

هل تستطيع العودة إلى الماضي؟ 

هل تستطيع نظرية ويلر هذه تعليل وجود المادة في الكون؟ وهل تستطيع العودة بالزمن إلى الوراء متحولة إلى مادة مضادة، الإجابة للسؤالين هي نعم.

ومها يكن من أمر، تؤكد النظرية الكهروديناميكية استحالة التمييز بين المادة العائدة الى الماضي وبين المادة المضادة المبحرة نحو المستقبل، وإذا وقع أحدنا على كمية من المادة المضادة في الفضاء الخارجي فلعلها وصلت إلينا من المستقبل!

لكننا لن نستطيع استخدام هذه المادة لإرسال المعلومات إلى الماضي، لذلك لن يكون باستطاعتك مقابلة والديك قبل زواجهما!، ويستحيل من حيث المبدأ الارتحال عبر الزمان.

مسك الختام

فاينمان والأستاذ ويلر تفسير آخر للمادة المضادة

“لقد أُعطيت قدراً محدوداً من الذكاء، لذلك قررت ترك كل شيء جانباً والتركيز على شيء واحد فقط، ألا وهو الفيزياء”

يبدأ فاينمان الأستاذ وهو من أفضل من شرح الفيزياء بجمالها وبساطتها على مرّ التاريخ من نقطة بسيطة، فيقول: كل ما تحتاجه هو في أكثر الأشياء التي تعرفها بساطة، في الصورة الأوّلية والتي يمكن للطالب ألا يجد حرجاً حينما يحاول التفكر فيها، ثم يمكن لنا بعد ذلك الصعود من تلك الفكرة للأعلى، كذلك يمكن لنا استخدامها كنقطة انطلاق للإبداع حينما نسأل: هل نستطيع الإضافة لهذه الفكرة؟ هل يمكن أن ننظر إليها من وجهة نظر مختلفة؟

الوسوم

أ./ أحمد خشان

بكالوريوس فيزياء - جامعة الأزهر

تعليق واحد

  1. ‏فعلا إذا كانت هاذه تفاسير عمالقة الفيزياء في القرن العشرين التي لا تخطر على بال اكبر الصوفية فهذا يدل على أن هنالك شيء غير مفهوم بعد ينتظرنا أن نكشف عنه. ‏ ‏

تعليقك على المقال:

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: