page contents
مقالات مجلة الفيزياء العصريةمواضيع العدد ٩

هل لديك عمى الألوان وأنت لا تدري؟

عمي الألوان Color blindness

هل لديك عمى الألوان وأنت لا تدري؟

نعم فالكثير من الناس المصابين بعمى الألوان لا يعرفون أنهم مصابون به، والبعض منهم متعلمون ومثقفون، واغلب من يعانون منه لا يدركون أنهم مصابون بعمى الألوان إلى إن يتشكك شخص آخر في قدرتهم على تمييز الألوان، مثل انتقاد عدم تناسق لون الجورب مع باقي الملابس، وقد يصل بعض من المصابين بعمى الألوان سن البلوغ قبل أن يدركوا أنهم يعانون من هذا الخلل أو حتى يكتشف عمى الألوان أثناء اختبار رؤية الألوان.




ويميل الأشخاص غير القادرين على تمييز الألوان الثلاثة الأساسية أو بعضها إلى استخدام دلائل أخرى لتمييز الأشياء عن بعضها مثل درجة صفاء اللون، شكل الجسم أو موقعه، مكان الضوء الأحمر في الإشارة الضوئية، وغيرها.

فهل تعرف ما هو عمى الألوان؟ هل أجريت اختبارا بسيطاً لمعرفة وجود عمى الألوان لديك؟

هل لديك عمى الألوان وأنت لا تدري؟

ما هو عمى الألوان؟

عمى الألوان معناه عدم قدرة الشخص على تمييز الألوان بدرجاتها المتفاوتة، فإذا كان الفرد مصاباً بعمى الألوان فذلك لا يعني أنه يرى كل شيء باللونين الأبيض والأسود أو الرمادي، بل أن المشكلة تكمن غالباً في اللونين الأحمر والأخضر، فهما تبدوان للمصاب بلون مسمر أو متشابه .. أما عمى الألوان الكلي فإنه نادر الحدوث.

هل لديك عمى الألوان وأنت لا تدري؟وعمى الألوان هو مرض وراثي، أي ينتقل عن طريق الصبغات الوراثية، الكروموسوم الجنسي بصفة وراثية متنحية Sex Linked Recessive  لذلك فقد يتجاوز جيلا، فيورثه جد لحفيده، ويصيب الذكور بنسبة(8 %) والإناث بنسبة تصل إلى (0,4%)، ويبدأ منذ ميلاد الطفل- خلقي – ويظل معه حتى آخر حياته، وليس له علاج، ومعظم الأشخاص الذين لا يميزون الألوان لديهم حدة طبيعية في الإبصار.

في عام 1997 اكتشف العلماء أن الإصابة بعمى الألوان الكلي يعود إلى خلل في الصبغي -الكروموسوم- رقم 2

ومن الممكن إن يحصل عمى الألوان لأسباب غير وراثية، مثل خلل في العين أو العصب البصري أو الدماغ أو بسبب التعرض لبعض المواد الكيماوية.

ما هو التفسير الوراثي للإصابة بالمرض ؟

المورث – الجين – المسئول عن اللون موجود على الكروموسوم الجنسيX بصفة متنحية، أما الكروموسوم الذكريY فلا يحمل شيئاً منه.

لحدوث عمى الألوان يجب عدم وجود المورث نهائياً.

المرأة تحتوي خلاياها على مورثين واحد في كل كروموسومXX، لذلك يندر عمى الألوان لديهم، ولكنها قد تحمل وتورث المرض.

الرجل لديه كروموسوم X واحد، فهو أما ان يكون سليم أو مصاب، ولا يقوم بنقل المرض لأبنائه.

أنواع عمى الألوان؟

أنواع عمى الألوان فتنقسم إلى:

  1. عمى عام للألوان – وهو نادر الحدوث ويصيب واحد بالمليون شخص فقط.
  1. عمى جزئي للألوان- وينقسم إلى ثلاثة أنواع أيضا:

عمى اللون الأحمر Protanomaly وفيه تلتبس على الشخص ظلال اللون الأحمر، ونسبته 1% من الذكور

عمى اللون الأخضرDeuteranomaly  وفيه تلتبس على الشخص ظلال الأحمر والأخضر والأصفر، ونسبته 5% من الذكور.

كيفية حدوث عمى الألوان؟

عندما يتحلل ضوء المنشور الزجاجي إلى مكونات الطيف؛ فإنه يعطي اللون الأحمر الذي هو أطول ألوان الطيف (حوالي 760 ميللي ميكرون) وخارج هذا المجال – أي أكثر من (760 وأقل من 400 ميللي ميكرون) فلا تستطيع شبكية عين الإنسان تمييز الأشعة مثل الأشعة فوق البنفسجية والأشعة تحت الحمراء.

تصنيف عمى الألوان:

تحتوي شبكية عين الإنسان على نوعين من الخلايا الحساسة للضوء:

  1. الخلايا العصوية فعالة في الضوء الخافت
  2. الخلايا المخروطية فعالة في ضوء النهار الاعتيادي

هناك ثلاث أنواع من الخلايا المخروطية وكل وحدة تحتوي على صبغة معينة، وتعمل الخلايا المخروطية عندما تمتص الصبغات الضوء، يختلف امتصاص ألوان الطيف بواسطة الصبغات:

فواحدة من الصبغات هي حساسة جداً للألوان ذات الطول الموجي القصير – الأزرق

واحدة حساسة للطول الموجي المتوسط – الأخضر المٌصفر

واحدة حساسة جداً للأطوال الموجية الطويلة – الأصفر

ومن المهم إن نلاحظ إن قابلية الامتصاص الطيفي لهذه الأجزاء الثلاثة تغطي معظم الضوء المرئي، لذلك من الخطأ إن نسميها مستقبلات اللون الأزرق والأخضر والأحمر وخاصةً إن مستقبل اللون الأحمر تكون حساسيته ضمن اللون الأصفر.

أن الأنواع المختلفة من عمى الألوان تحصل بسبب خلل بوظيفة بعض أو كل نظام المخاريط في الشبكية. ومعظم أسباب عمى الألوان عند الإنسان هو الخلل بمنطقة امتصاص الأطوال المتوسطة والطويلة لألوان الطيف الشمسي مما يسبب عدم تمييز ألون الأحمر والأصفر والأخضر من بعضها البعض، وتسمى هذه الحالة ” عمى اللون الأحمر والأخضر” ولكن الاسم لا ينطبق على الخلل الحاصل، الأنواع الأخرى من عمى الألوان تعتبر اقل حدوثاً، منها عدم القدرة على التمييز بين اللون الأزرق والأصفر والحالة الأندر من بينهم هم عدم القدرة على التمييز بين الألوان جميعها حيث الشخص لا يميز اللون الرمادي واللون الأسود والأبيض في الأفلام والصور.

كيف نرى الألوان حولنا؟

الإنسان يبصر الأشياء حوله بوقوع الضوء عليها وانعكاسه إلى العين ليقع على الشبكية التي تحول طاقة الضوء إلى إشارات كهربائية تعبر إلى المخ عن طريق العصب البصري والذي بدوره يترجمها إلى ما نراه من حولنا وبالألوان.

كيف تكتسب الأجسام ألوانها؟

تتكون الأجسام من جزيئات، والجزيئات تتكون من ذراتوإلكترونات، وهذه الذرات والإلكترونات تتفاعل مع الضوء (الطاقة) الذي يقع عليها بعدة طرق:

  • تعكس أو تبعثر الضوء الذي يقع عليها.
  • تمتص الضوء الذي يقع عليها.
  • تترك الضوء الذي يقع عليها يعبر خلالها دون أن يفقد من طاقته.
  • تكسر الضوء الذي يقع عليها.

الأجسام السوداء تمتص جميع ألوان الطيف التي تقع عليها، ولهذا تبدو سوداء اللون وكذلك تكون حارة لأنها تمتص طاقة الضوء (الموجات الضوئية). بخلاف الأجسام البيضاء التي تعكس جميع ألوان الطيف، ولهذا تبدو بيضاء اللون وتكون باردة لأنها لا تمتص طاقة الضوء، وتحتوي النباتات على مادة الكلوروفيل التي تمتص اللون الأزرق والأحمر وتعكس اللون الأخضر، لهذا تكون النباتات خضراء وقس على ذلك كل الألوان التي تراها حولك.

كيف يرى المصاب بعمى الألوان الأشياء من حوله؟

سؤال يتبادر إلى ذهن الكثيرين، فالمصابين بعمى الألوان يحدث لديهم خلط بين اللونين الأحمر والأخضر، وقد أمكن تصور رؤيتهم كالتالي:

هل لديك عمى الألوان وأنت لا تدري؟

هل لديك عمى الألوان وأنت لا تدري؟

كيف يمكن تشخيص المرض؟

إن طبيب العيون يستطيع اكتشاف الإصابة بعمى الألوان باستخدام اختبار بسيط جداً، وهو مطالعة كتيب اختبار صغيرIshihara Test يحتوي على عينة دوائر صغيرة ملونة، بعض هذه الدوائر تحمل لوناً مختلفاً يشكل رقماً معيناً، لذا فالشخص المصاب بعمى الألوان لا يستطيع تمييز الرقم، فالدائرة تبدو له كلون واحد، وهذا الاختبار يشتمل على 12 نموذجاً، تستطيع تأكيد إصابة الشخص بالمرض من عدمه، كما أنها تحدد شدة الإصابة وخطورتها، وحتى الذين لا يعرفون الأرقام يطلب منهم تتبع الخط- المتاهة – بنفس اللون، وسهولة الاختبار تكمن كذلك في إمكانية تحديد المرض عند الأطفال أيضاً.

من هم الأشخاص الذين يجب عليهم إجراء أختبار الألوان؟

  • الضباط العسكريين وخاصة الطيران
  • العاملين في المختبرات

هل يمكن إجراء الاختبار على الطفال؟

نعم ، يمكن باستخدام الصور الملونة، كصورة القارب التالي:

يمكنك أجراء التجربة على نفسك – هل ترى الأرقام التالية؟ ما هي؟ هل هي نفس الأرقام التي يراها صديقك؟هل لديك عمى الألوان وأنت لا تدري؟

كيف يمكن معالجة المرض؟

بما أن عمى الألوان هو حالة وراثية وتنتج عن غياب الأقماع المسئولة عن البصر بالألوان من شبكية العين، فإنه لا يوجد علاج له حتى يومنا هذا.

الشخص المصاب يتعلم كيف يفرق بنفسه بين الألوان، كمثال: فإن اللون الأخضر يبدو أكثر صفاءً من الأحمر، برغم أنه يراهما بلونين متقاربين جداً

هناك عدسات لاصقة ممكن إن تجعل التمييز بين الألوان أحسن.

كيف يستطيع الشخص المصاب حماية نفسه من الاخطار؟

يجب على الشخص المصاب اتخاذ بعض الاحتياطات اللازمة لحماية نفسه، فهو قد يجد صعوبة وإحباط في اكتشاف التالي:

  • إشارات المرور.
  • التفاعلات الكيميائية وتغير ألوان المواد.
  • الملابس المتشابهة.
  • قراءة الرسومات البيانية أو التوضيحية.
  • معرفة صلاحية الأدوية أو الأغذية كالفواكه واللحوم.

وعليه أن لا يجد خجلاً من سؤال الآخرين عن الأشياء وألوانها، كي لا يعرض نفسه أو الآخرين لأي مكروه لا سمح الله..




الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق