مقالاتمواضيع العدد ٢٣

معضلة إيلون ماسك

أحبب ما تفعل

روابط إعلانية

معضلة إيلون ماسك

من الوهلة الأولى سيتضح لك أن المقال هو عن حياة الرجل الحديدي، القصة التي سئم الكثيرون من سماعها .. قصص نجاحه فشله .. صورايخه .. سيارته الكهربائية .. ينشىء شركة كذا وكذا.. تغريدة على تويتر أثارت إعجابه فحولها لفكرة ..

على العكس تماما مقالنا اليوم مختلف، لن أتناول حياة الرجل بل سأتناول مشكلات أساسية في عالمنا، استطاع عقله الباطن أن يتعامل معها فصنع لنا الرجل الحديدي الحقيقي .. الذي دائماً ما أبهرنا ومازال كذلك.

المدرسة والجامعة ستجعل منك متعلما

صديقي عندما تفتح عيونك على هذا العالم ستجد نفسك في مكان له قوانينه وخصوصيته، يجب عليك الالتزام بالتعليمات حرفيا وإلا ستعاقبك، إنها المدرسة التعيسة يا صديقي، ستجد نفسك مرغبا على الاستيقاظ مبكرا والذهاب إلى المدرسة عيناك ناعستين لتجد أمامك الطابور ينتظرك لأداء التمارين السخيفة ثم الجلوس بضع ساعات في ذلك الصف التعيس، لا تفعل شيء سوى الحفظ عن ظهر قلب، وفي النهاية تخرج كل ما ادخلته في جمجمتك التي امتلأت بالغباء على ورقة امتحان، وبناء على نتيجتها سيحكم عليك بالنجاح أو الفشل (وكلاهما فشل بمعنى الكلمة)، لا يسمح لك بمطالعة كتاب خارج المنهاج المخصص لك لا يسمح لك أبداً أن تتطور من نفسك أبداً، إلا أن تتخرج من تلك المدرسة التعيسة وبناءاً أيضاً على النتيجة يحدد لك تخصصك الجامعي التعيس، ومن هنا تبدأ رغبة الأهل الأولى أريد من ابني أن يصبح طبيباً أو ممرضاً أو مهندساً أو معلماً أو أستاذ جامعي تلك الوظائف المرموقة في مجتمعنا العربي بالتحديد، وبعد تخرجك من الجامعة تستيقظ على نفسك أنك أضعت عمرك وشبابك في شيء لا فائدة منه لتحصل على وظيفة عادية لا يكفي راتبها لاخر الشهر، انظر إلى حياتك أين ضاعت 20 سنة تقريباً في التعليم بين الجامعة والمدرسة وفي النهاية أنت لم تعش الحياة بالأساس، لا أقول لك أن لا تكن طبيباً أو مهندساً أو مدرساً لكن أريد منك أن تحب هذه المهنة وأن تعمل بحبك بها وليس من أجل مرتب أخر الشهر.

لا تقل لي أني استمتعت برفقة أصدقائي في الجامعة وخرجنا هنا وهنا.. ما هذا الهراء يا صديقي ماذا فعلت لحياتك.. أنت لم تفعل شيء سوى الحفظ عن ظهر قلب، وحتى أنك لم تتعلم مهارة ما في حياتك.

لم تسأل نفسك أبداً كيف يعمل هذا الهاتف الذي تقرأه منه حالياً أو حتى حاسوبك كيف يعمل .. من الذي وراءه من ومن ومن .. بلا فائدة لأنك أردت الوظيفة التي تمنيتها دائماً التي تكفي أن تريحك لاخر الشهر فقط.

روابط إعلانية

انظر إلى أولئك الذين قرروا سلك مسار غير هذا يا صديقي، لم ينظروا إلى نظرة المجتمع هل سيتقبلني كما أنا، لم يهتموا للمسميات هذا طبيب كذا.. هذا مهندس كذا .. هذا معلم كذا .. هذا بروفيسور كذا .. لا على العكس تماما .. استفادوا من الجامعة أكثر منك حتى أن بعضهم تركها لينجز شيئاً أزعجه دائماً، وفي هذا المقال جئت بإيلون إليك الذي مللت من قراءة قصة حياته.. انظر إليه ماذا كان يفعل في المدرسة والجامعة ضرب المنهاج في عرض الحائط، وبدأ ينتقل من مهارة لأخرى حتى ضرب ضربته الأولى بعد الجامعة مباشرة وحصل منها على مبلغ مالي، لو عملت طوال حياتك في مهنتك لن تحصل ربع ما حصله وهو في العشرينيات من عمره.

أنا لا أقول لك اترك مهنتك فوراً وابدأ مشروعك الخاص، لا ابقي على مهنتك وموازياً لها أعمل على فكرة على شيء قد يغير العالم وليس أنت فقط.

لا تشتت عقلك وركز على شيء واحد

الجملة التي نسمعها كل يوم ولحتى هاد اليوم لا أجد لها أي فائدة، لسبب بسيط هذا الرجل الذي صورته في أول المقال، يدير 6 شركات في نفس الوقت، إنه ليس رجل خارق أبداً بل هو رجل مجتهد لا أكثر ولا أقل.. يعرف معنى الوقت وأننا هنا في رحلة يجب أن نضع بصمتنا فيها وإلا سينتهي بك المطاف عندما يحين موعد موتك، ستسأل نفس السؤال الذي سأله الكثير هل عشت حياتي حقاً؟ هل قمت بما أريد فعله؟ والإجابة لا بالطبع، ما سمي الإنسان انساناً إلا لينسى يا صديقي، ما يبقى هو الأثر، انظر إلى أعظم الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ماذا ترك للبشرية، إنها أعظم شيء على الإطلاق رسالة الإسلام الذي أخرجت الناس من ظلمات الجهل إلى النور.

دعنا نعود إلى رجلنا الحديدي عندما يموت ماذا سنتذكر، بالتأكيد سنتذكر ماذا فعل وماذا أنجز ولن نتذكر أي شيء غير ذلك، الحياة قصيرة يا صديقي الوقت ضيق جداً سرعان ما ترحل، اترك شيئاً لهذا العالم والأمثلة كثيرة جداً، افعل ما تحب بكل حب، لا تتخذ عملك كمهنة لا لأنك لن تبدع بل اتخذه كحياة، حب عملك حتى تبدع.

ليس بالضرورة أن تخترع شيء لا، إذا كنت كاتباً وتحب الكتابة اكتب شيء يفيد الجيل، ولنا مثال أحمد خالد توفيق رحمه الله، كان طبيبا ولكنه كاتباً بنفس الوقت، هل قال سأركز على شيء واحد فقط لا بالتأكيد، لو ركز على شيء فقط لم نحبه كل هاد الحب ونقرأ ماذا كتب، لأصبح طبيبا عادياً في محافظة طنطا يعالج الناس وانتهى، لكن الان أذهب إلى قبره واقرأ ماذا يوجد عليه.. إنها وصيته “جعل الشباب يقرأون”، ما هذا ارأيت كيف لإنسان واحد أن يحدث تغييراً في جيل كامل.

إذا فشلت في شيء قم بالتغيير

يا لروعتها ويا لفشلها، إنها اسوأ نصيحة ممكن أن تسمعها، لا تخاطر فلن ينجح لأنه فشل في المرة الأولى، وهكذا جرب شيئاً أخر لعلك تفلح في شيء لعلك تحصل على وظيفة ما، تعينك على هذه الحياة.

روابط إعلانية

يا صديقي جرب كل شيء تراه أمام عينيك حتى تجد ما تحب فإذا وجدته إياك أن تتركه، لا بأس إذا كنت تمتلك وظيفة تقليدية، المؤسف هو أنه أنك لم تجد ما تبرع فيه حتى الان ويمر الزمان وينتهي بك المطاف إلى النسيان الحتمي، نسخة مكررة فقط من الذين سبقوك، اخرج من دائرة الموت رجاءاً.

سأدعك تتأمل فقط من عام 2002 إلى عام 2008 كم مرة فشل إيلون ماسك في إطلاق صاروخه الأول إلى الفضاء، لك أن تتخيل كم مرة أقلع وانفجر بسبب خطأ هنا وهنا .. كم مرة صعد إلى نصف المسافة والتف الصاروخ عائداً إلى الأرض بدلاً من الاستمرار بالإقلاع، وكأن حال لسانه يقول إيلون يا لك من فاشل كبير.

برأيك هل استمع إيلون عندما استهزء عليه نيل أرمسترونج أول رجل ينزل على سطح القمر، بالطبع لا وعندما سأل عن ذلك قال من المؤسف حقاً أن يقال هكذا لكن سأثبت لهم غير ذلك، وهذا حال إيلون الان يستعد لإطلاق صورايخه نحو الكوكب الأحمر وليس الوصول إلى الفضاء فقط.

اعتمد على مبدأ افشل ثم افشل ثم افشل للمرة المليون لأنك إذا كنت تحب ما تفعل لن تكتفي (هل من مزيد؟)، وتذكر دائماً أن الخط المستقيم لم يكن أبداً خطاً مستقيماً بل هو مجموعة من الخطوات إلى طريق النجاح، النجاح بطيء جداً وستسقط كثيراً في هذا الطريق.

لكن ماذا لو لم أنجح، الجواب بسيط لم تفشل بالقدر الكافي، يجب أن يكون ما تريد فعله أهم من الاكسجين الذي تتنفسه، وكما يقول ستيف جوبز

ربما ما حققه إيلون في 47 عام له على كوكب الأرض لن يحققه أي شخص عادي ولو عاش 500 عام، فاغتنم الفرصة فالعمر قصير جداً واستغل وقتك، وافشل بقدر ما تستطيع.

إنهم يولدون عباقرة

سأسرد لك حكايات رجال عظماء تركوا أثراً كبيراً في حياتنا، تلصق لهم صفة العبقرية دائماً وهم لم يكونوا لا عباقرة ولا شيء، هم فقط اجتهدوا وفكروا وحاولوا تكرارا ومراراً.

اينشتاين هو والعبقرية وجهان لعملة واحدة، لكنه على العكس تماما لم يولد عبقرياً، العبقرية هي اجتهاد لا أكثر حاول ثم حاول ثم حاول حتى وصل للنسبية، حتى أنه استخدم معادلات لم تكن لها فائدة ولكنه استغلها بأفضل صورة ممكنة بعد أن اعتقد أصحابها أنها لا تصلح لشيء، لم يكتسب العبقرية بالجينات بل بالاجتهاد، ومعنى الاجتهاد ليس أن تحفظ الكتاب المنهجي عن ظهر قلب، بل هو التفكير المنطقي.

مايكل فاراداي الفاشل الذي لا يصلح لشيء، تخرج من الصف السادس من المدرسة لأنه لا يصلح لشيء، ولكنه كان شغوفاً بالعلم وليس بالكتاب المدرسي، وانتهى به المطاف أنه أصبح من أفضل علماء الفيزياء في التاريخ، حتى أن اينشتاين نفسه وضع له صورة في مكتبه لأنه الهم اينشتاين أيضاً، لم يكمل تعليمه واكتشف الأمواج الكهرومغناطيسية، إنه ضرب من الجنون أليس كذلك، على العكس تماما إنها الحقيقة الكاملة متى اجتهدت وجدت.

ستيفن هوكينج الشاب الذي وجد نفسه على كرسي متحرك في العشرينيات من عمره، لكنه حاول وحاول حتى أضاف في الفيزياء، وتكريماً لمجهوداته سمي الشعاع الذي اكتشفه باسمه.

وصديقنا إيلون ماسك الشاب الذي كان يتعرض للتنمر في جنوب أفريقيا لأنه لا يستطيع التواصل مع أي شخص، هو نفسه الرجل الذي يقف الآن كل سنة تقريبا على المنصة لا يستطيع الكلام بأربع كلمات متواصلة بدون أن يضع فاصلة بينهم، نعم إيلون لا يستطيع التحدث بطلاقة ولن تفهم شيئاً من كلامه، لكنه رغم ذلك يقود أكبر شركات على وجه الكوكب الأزرق وهو لا يستطيع تجميع جملة بسيطة، إنها ليست عبقرية يا صديقي.

يجب أن تكون عظيماً

يقول ماكس هوداك رئيس شركة نيورالينك التي يمتكلها إيلون ماسك .. “عليك أن تكون حذراً جداً إذا أردت إخبار إيلون ماسك أنه من المستحيل تنفيذ أمر معين” لأنك ستطرد بكل تأكيد.

لا شيء لا شيء لا شيء مستحيل وهذا ما يزرعه إيلون في نفوس موظفيه أنه لا يوجد مستحيل، عقولنا هي تتصنع المستحيل، لذلك يجب علينا تدريبها ولا تقل لي عمري كذا وكذا، العمر هو مجرد رقم فقط، دع الإنجاز هو من يتحدث عنك.

وفي النهاية تمردوا على هذا الواقع البائس، واصنعوا شيئاً يفيد البشرية ككل لأن غرضك الأساسي هو إعمار الأرض.

حسني حاتم أبو شباك

www.facebook.com/hatemthaerr

روابط إعلانية
الوسوم
روابط إعلانية

أ./ حسني حاتم ابوشباك

تخصص فيزياء – جامعة الازهر – غزة

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. لكن ماذا لو لم أنجح، الجواب بسيط لم تفشل بالقدر الكافي،. والله عبارة ولا أبلغ. شكراً لكم على هاذا المقال الرائع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق