مقالات في الفيزياء

الاشعة الكونية – اشعة الموت من الفضاء وخطورتها علينا

الاشعة الكونية - اشعة الموت من الفضاء وخطورتها علينا

تهطل الاشعة الكونية على الارض كالمطر. لكننا لا نلاحظ تلك الجسيمات المصحوبة بطاقة عالية، الا انه يعتقد انها لعبت دورا اساسيا في تغير الحياة على الارض. حيث يعزى حدوث الانقراض للكثير من الكائنات الحية يرتبط مع اصطدام كويكب في الارض او زيادة في النشاط البركاني الا ان هذا الامر لا زال يخضع للكثير من النقاش.

يقول العالم براين فيلدز Brian Fields انه من المحتمل ان نشاط كوني يحدث بالقرب منا يتسبب في زيادة الاشعاع على الارض. ومثال على ذلك انفجار سوبرنوفا Supernova تبعد عنا بحوالي 30 سنة ضوئية تتسبب في حدوث قفزات في النشاط الاشعاعي على الارض ترتبط بشكل مباشر او غير مباشر مع افناء اعداد هائلة من الكائنات الحية. يدرس العلماء حاليا امكانية ان تكون الاشعة الكونية قد لعبت دورا جوهريا في القضاء على بعض اصناف الكائنات الحية في الماضي.

اعلانات جوجل

الاشعة الكونية Cosmic rays

تتكون الاشعة الكونية من فوتونات ذات طاقة عالية جدا تنشأ من امواج صدمة لانفجار سوبرنوفا. ومن الصعب جدا ان نحدد مصدر هذه الاشعة الكونية لانها تنحرف عن مسارها بسبب المجالات المغناطيسية. وفي الحقيقة تتعرض الاشعة الكونية لانعكاسات داخل المجال المغناطيسي للمجرة لملايين السنين قبل ان تصطدم باي شيء مثل الكرة الارضية.

يتعرض كل سنتيمتر من الغلاف الجوي للارض باصطدامات مستمرة من الاشعة الكونية كل ثانية. والحمدلله لا تصل هذه الاشعة الكونية إلى سطح الارض، وذلك لانها تصطدم بذرات الطبقة العلوية للغلاف الجوي وينتج عنها رشات من الجسيمات الثانوية ذات طاقة منخفضة.

السوبرنوفا هي نوع من أنواع النجوم المتفجرة وتعبير يدل على عدة انفجارات نجمية هائلة يقذف فيها النجم غلافه في الفضاء عند نهاية عمره، تؤدي إلى تكون سحابة كروية حول النجم براقة للغاية من البلازما، سرعان ما تنتشر طاقة الانفجار في الفضاء وتتحول إلى أجسام غير مرئية في غضون أسابيع أو أشهر، أما مركز النجم فينهار على نفسه نحو المركز مكوناً إما قزما أبيضا أو يتحول إلى نجم نيوتروني ويعتمد ذلك على كتلة النجم، أما إذا زادت كتلة النجم عن نحو 20 كتلة شمسية فإنه قد يتحول إلى ثقب أسود بدون أن ينفجر في صورة سوبرنوفا.

الاثار الجانبية للاشعة الكونية الثانوية التي تصل إلى سطح الارض

عند مستوى سطح البحر تصل الاشعة الكونية الثانوية وهي عبارة عن جسيمات ميون muons لها قدرة كبيرة على الاختراق. حوالي 10,000 جسيم ميون تمر عبر اجسادنا كل دقيقة. بعض هذه الميونات تعمل على تأيين الجزيئيات التي تمر من خلالها وقد تتسبب في بعض الاحيان إلى حدوث طفرات وراثية قد يكون لها عواقب ضارة.

في الوقت الراهن قدر العلماء ان الانسان يستقبل في المتوسط من الاشعة الكونية ما يعادل 10 صور من اشعة اكس كل عام! وهذا امرا لا نستطيع ان نفعل شيء حياله لانه جزء من الاشعة الخلفية الطبيعية والتي تعايشنا معها وعايشها اجدادنا على مر الدهر. وتجدر الاشارة ايضا إلى ان بعض الطفرات الوراثية التي تتسبب فيها الاشعة الكونية قد تكون مفيدة.

من الممكن انه بطريقة ما ساهمت الاشعة الكونية في تطور الكائنات الحية على الارض من خلال تفاعلها مع الحمض النووي DNA حسب ما يقوله العالم فرانكو فيرراري Franco Ferrari من جامعة Szczecin في بولندا.

عاصفة الاشعة الكونية

يتوقع العلماء ان التغير لم يصب الحياة في الزمن البعيد بالطفرات الوراثية فقط بل ان الاشعة الكونية كانت اقوى بكثير مما هي عليه الان وانها اثرت على كلا من الغلاف الجوي للارض والحياة اسفل منه.

اعلانات جوجل

تقترح احد الفرضيات ان الاشعة الكونية عملت على زيادة توليد السحب. وهذه السحب في السماء تعمل على عكس اشعة الشمس إلى الفضاء، مما نتج عنه تبريد للارض وادى ذلك إلى احداث تغيرات في النظام البيئي. وتقترح نظرية اخرى ان زيادة الاشعاع الكوني له تأثير معاكس تماما — مما ادى إلى تجريد الغلاف الجوي من طبقة الاوزون، وتعرضت الارض لكمية كبيرة من الاشعة فوق البنفسجية، وهذا ادى إلى توليد ظروف عدائية للحياة على الارض.

كما ان استنزاف الاوزون من الممكن ان يحدث من هجمات ومضية اشعة جاما. وان هذه الومضات تدوم لبضعة ثواني معدومة مما سمح للاوزون بان يستعيد نفسه بعد مرور بضعة سنوات.

 

 

من احد الطرق المتبعة للتأكد من ان انقراض بعض الكائنات الحية قد حدث بسبب الاشعة الكونية يكون من خلال البحث عن النظائر المشعة التي تشكلت في سوبرنوفا قريبة من الارض واين انفجرت على الارض.

رصد فريق بحثي في الجامعة التقنية في ميونخ بالمانيا في العام 1999 وجود الحديد 60 المشع في عينات بعض الصخور التي تشكلت في عمق المحيط. هذا النظير المشع للحديد النادر الوجود يتشكل في لهب السوبرنوفا. وهو عنصر مشع غير مستقر ويصل فترة نصف العمر له إلى 1.5 مليون سنة، ولهذا استنتج انه آتي من انفجار سوبرنوفا حديثة.

 من موقع اكتشاف الحديد 60 وتركيزه تمكن العلماء من حساب انفجار السوبرنوفا قد حدث منذ 2.8 مليون سنة عند مسافة قدرت بحوالي 100 سنة ضوئية. وقدر العلماء ان المسافة التي يمكن ان تؤثر بها السوبرنوفا على مناخ الارض وتسبب ضرر كبير هو ان تكون بعيدة بمقدار 30 سنة ضوئية.

اعلانات جوجل

على الرغم من ان 30 سنة ضوئية هو مقدار صغير على المقياس الكوني الا ان العالم فيلدز يعتقد ان الكرة الارضية قد تعرضت إلى وجودها في مركز تأثير انفجار سوبرنوفا لاكثر من 12 مرة خلال 4.5  مليار سنة.

كما انه ليست السوبرنوفا هي المسبب الوحيد لزيادة شدة الاشعة الكونية فمدار الشمس حول مركز المجرة يمر خلال ازرع المجرة الحلزونية حيث تكون شدة الاشعة الكونية اعلى من المتوسط. بتوقع بعض العلماء انه في كل مرة مرت فيها الشمس خلال الازرع الحلزونية للمجرة تعرضت الارض للعصر الجليدي نتيجة لتكون السحب الناتجة عن تأثرها بالاشعة الكونية.

يعكف العلماء على دراسة علاقة الاشعة الكونية باحداث الانقارض على الارض وذلك من خلال البحث المستمر عن نظائر مشعة اخرى كدليل على حدوث سوبرنوفا. ويتم في الوقت الحالي الاعتماد على انظمة محاكاة متطورة لاصطدامات الاشعة الكونية على الارض لمعرفة اذا ما كان هناك اي انماط معروفة لتدمير الكائنات الحية على الارض. وحتى الان لم يقم احد بدراسة التأثير الشامل للاشعة الكونية على الارض.

اعلانات جوجل

الدكتور حازم فلاح سكيك

د. حازم فلاح سكيك استاذ الفيزياء المشارك في قسم الفيزياء في جامعة الازهر – غزة | مؤسس شبكة الفيزياء التعليمية | واكاديمية الفيزياء للتعليم الالكتروني | ومنتدى الفيزياء التعليمي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى