أجهزة منزلية

كيف يعمل نظام الأوتوفوكس في الكاميرا

تطبيق على البصريات الضوئية

روابط إعلانية

كيف يعمل نظام الأوتوفوكس في الكاميرا

تحدثنا في مقالات سابقة عن الكاميرا العادية والفيلم وكاميرا الفيديو والكاميرا الرقمية وشرحنا كيف تعمل هذه الأنواع المختلفة من الكاميرات لالتقاط الصور الفوتوغرافية والمتحركة وذكرنا أن هذه الكاميرات تأتي بتقنية الأوتوفوكس، أي كل ما عليك أن توجه الكاميرا للمشهد الذي تريد أن تصوره وتضغط على الزر حيث تقوم الكاميرا بضبط وضعية العدسة ليكون المشهد في بؤرة الكاميرا، وتحصل على صورة واضحة وبدرجة عالة من التباين والدقة وهذه التقنية تسمى وضع المشهد في بؤرة العدس أو التبئير وهنا تتم بطريقة أوتوماتيكية حيث لا يتطلب من مستخدم الكاميرا أن يكون دارسا للعدسات، أو فكرة عملها، لان الكاميرا تقوم بذلك أوتوماتيكيا.  تعتبر تقنية الأوتوفوكس أو التبئير الأوتوماتيكي autofocus  عملية مريحة وسهلة مكنت الكثير من مستخدمي الكاميرا من التقاط الصور الفوتوغرافية بسهولة ويسر وبسرعة أيضا. 

في هذه المقالة من كيف تعمل الأشياء سوف نشرح فكرة عمل أنظمة الأوتوفوكس وكيف تستطيع الكاميرا أن تحدد أدق وأوضح بؤرة قبل أن تلتقط الصورة كما سوف نتعرض لبعض التلميحات الهامة لتجنب التقاط صور مشوشة أو مموهة الحواف عند التعامل مع كاميرا أوتوفوكس.


 كاميرا من إنتاج شركة Panasonic بتقنية الأوتوفوكس 

ماذا نعني بالأوتوفوكس؟

يرمز بالأحرف AF للأوتوفوكس وهي اختصار لكلمة AutoFocus وستجد هذين الحرفين على كاميراتك أو على نمط تشغيلها فيمكنك أن تختار بين نمط الأوتوفوكس أو النمط اليدوي ونحن في اغلب الأحيان بل معظمها نعتمد على الأوتوفوكس ونترك النمط العادي للمحترفين من المصورين.  ومن معلوماتنا البسيطة في البصريات والتعامل مع العدسات فإننا نعرف انه يجب أن نحرك العدسة بين الجسم والصورة المتكونة للحصول على أفضل وأوضح وأدق صورة للجسم وهذه الحركة تسمى وضع الصورة في بؤرة العدسة وهذا ما تقوم به الكاميرا فهي تقوم بتحريك عدستها بواسطة موتور صغير مخصص لتحريك العدسة للأمام والخلف للحصول على أفضل صورة على الفيلم وهذا يعتمد على أبعاد الجسم عن عدسة الكاميرا وبعد الفيلم عن العدسة (قد يكون بدلا من الفيلم شريحة CCD في حالة الكاميرا الرقمية) في معظم الكاميرات الحديثة يأتي مصطلح أوتوماتك automatic مع الكثير من مواصفاتها فنقول على سبيل المثال:

روابط إعلانية
  • تقديم أوتوماتيكي للفيلم  automatic film advance
  • فلاش أوتوماتيكي  automatic flash
  • تعريض أوتوماتيكي  automatic exposure

يوجد نوعان من أنظمة الأوتوفوكس هما النشط active والمخفي passive.
وفي بعض الكاميرات من الممكن أن يوجد النوعين معاً وهذا يعتمد على تكلفة الكاميرا التي حصلت عليها.  وللعمل فان الكاميرات التي يكون لها مصطلح صوب وصور
point-and-shot وهو مصطلح تسويقي لترغيب المشتريين في هذه الكاميرات في إنها سهلة الاستخدام هذه الكاميرات تكون من نوع الأوتوفوكس النشط passive autofocus، أما الكاميرات الأغلى سعرا من نوع single-lens reflex (SLR) فهي عدسات ذات نظام أوتوفوكس مخفي passive system.

الأوتوفوكس النشط Active Autofocus

في العام 1986 استخدمت مؤسسة بولارويد Polaroid corporation من معلوماتها عن فكرة عمل نظام السونار SONAR أي نظام الرادار المستخدم في الغواصات البحرية والذي يعتمد على الأمواج الصوتية في الكشف على الأجسام في أعماق البحار وكلمة سونار هي اختصار للمصطلح العلمي sound navigation rangin ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا ما علاقة هذا النظام بمؤسسة بولارويد ونظام الأوتوفوكس!
حسنا أعزائي ففكرة عمل السونار هي إرسال موجات صوتية بترددات عالية جدا ويقوم مستقبل خاص للاستماع للصدى المرتد عن الأجسام التي من الممكن أن ينعكس عنها ومن خلال حساب زمن التقاط إشارة الصدى يمكن تحديد الجسم المشبوه بدقة وبهذه الطريقة وقد تم شرح ذلك في موضوع كيف يعمل الرادار.
وفي بداية تطوير نظام الأوتوفوكس استخدمت مؤسسة بولارويد فكرة الأمواج فوق صوتية لتحديد في كاميراتها فكانت تصدر أمواج فوق صوتية تصطدم بالجسم المراد تصويره وعندما تلتقط الكاميرا الإشارة المرتدة كصدى للصوت تقوم بحساب المسافة بين الكاميرا والجسم لان سرعة الصوت في الهواء معروفة والكاميرا ترصد الزمن وبالتالي يمكن حساب المسافة وعلية تقوم بضبط عدستها معتمدة على هذه القياسات وتلتقط الصورة على هذا الأساس، ولكن الاعتماد على الصوت له بعض المشاكل حيث يصبح من الصعب استخدام خاصية الأوتوفوكس في حالة الازدحام كمحطات القطار أو الباص أو في الحفلات وكل الأماكن التي فيها ضجة هذا بالإضافة إلى انه لو كنت تصور عبر نافذة الزجاج فان الصوت سينعكس عن سطح النافذة وبالتالي فان الكاميرا ستقدر مسافة الجسم هي بعد الزجاج عن الكاميرا بالرغم من أن الجسم يقع ابعد من ذلك بكثير.

هذا النظام الكلاسيكي للأوتوفوكس سمي بالنشط active لان الكاميرا تقوم بإرسال شيء ما وكان هذا الشيء هو الأمواج الصوتية، وذلك لتقدر المسافة بين الجسم والكاميرا.

في هذه الأيام الأوتوفوكس النشط يعتمد على الأشعة تحت الحمراء بدلا من أمواج الصوت وهذه تقنية فعالة لتصوير أجسام على بعد يصل إلى 6 أمتار.  وتستخدم الكاميرا عدة طرق مختلفة للحصول على المسافة ومن هذه الطرق ما يلي:

  • طريقة المثلثات triangulation
  • مقدار الأشعة تحت الحمراء المنعكسة عن الجسم
  • الزمن

حيث يعتمد هذا النظام على قياس شدة نبضات الأشعة تحت الحمراء المنعكسة عن الجسم لتقدير بعده عن الكاميرا.  وهنا يكون هذا النظام نشط active لأنه أيضا يصدر شيئاً وهو الأشعة تحت الحمراء ليقوم بتحديد المسافة لتفعيل نظام الأوتوفوكس. 

يقوم ميكروبروسسور microprocessor في الكاميرا بحساب الفارق الزمني بين صدور نبضات الأشعة تحت الحمراء وعودتها بعد انعكاسها عن الجسم وتستخدم الكاميرا مجس خاص لالتقاط الأشعة تحت الحمراء المرتدة وحيث أن سرعة الأشعة تحت الحمراء هي نفسها سرعة الضوء يستطيع الميكروبروسسور تقدير المسافة وبالتالي يعطي تعليماته لموتور تحريك العدسة لتثبيتها على الموضع الأنسب لالتقاط الصورة.  عملية إرسال نبضات الأشعة تحت الحمراء واستقبالها وتحريك عدسة الكاميرا كل هذا يستمر في العمل طالما بقيت في حالة الضغط على زر التقاط الصورة لنصف المسافة (كل الكاميرات تحتاج إلى فترة من الزمن لإتمام عملية الأوتوفوكس

روابط إعلانية

تمنعك الكاميرا من التقاط الصورة حتى لو ضغط الزر ضغطة كاملة ولو فعلت فلن تستجيب إلا بعد أن تتم علمية ضبط الفوكس للكاميرا ثم تأخذ الصورة وإذا كان الجسم الذي تصوره متحرك فأنت وحظك فقد تضطر لحذف الصورة ولهذا مستخدمي كاميرات الجوال يجدون إن الصورة الناتجة تختلف قليلا عن الجسم الذي تم تصويره في حركة ما أو إزاحة لان كاميرا الجوال احتاجت وقت أطول لضبط الفوكس في حين إن الكاميرات المتخصصة تكون العملية فيها أسرع.

ومن المشاكل التي من الممكن أن تواجه هذا النظام من الأوتوفوكس هو ما يلي:

(1) وجود مصدر أشعة تحت حمراء قوي في المشهد الذي تصوره مثل لهب شمعة كعكة عيد الميلاد أو لهب نار من مصدر ما هذه الأمور سوف تتداخل مع الأشعة تحت الحمراء الصادرة من الكاميرا وبالتالي لا يعطي مجس الكاميرا إشارة صحيحة للميكروبروسسور فتحصل على صورة غير واضحة.

(2) وجود مادة سوداء مثل لوح خشبي أو أثاث منزل أو حتى قميص الشخص المراد تصويره هذه تسبب في امتصاص الأشعة تحت الحمراء فلا نحصل على صورة واضحة لعدم وجود ارتداد كافي ليصل إلى مجس
الكاميرا.

(3) من الممكن أن لا تنعكس الأشعة تحت الحمراء مباشرة عن الجسم فتصطدم بجسم ما ثم تسقط على الجسم وبالتالي تزيد من الزمن المقاس وهذا يؤدي إلى مسافات ابعد وبالتالي حسابات غير مضبوطة فتنتج الصورة غير واضحة أيضا.

ولكن من ميزات هذا النظام والتي يجب التطرق لها إن الكاميرا تصور جيدا في الظلام لأنها تعتمد على الأشعة تحت الحمراء في الحصول إلى أفضل فوكس أو أفضل بؤرة ويقوم الفلاش بعد ذلك بدوره في إظهار معالم الصورة.

للحصول على صورة رائعة بنظام الأوتوفوكس النشط المعتمد على الأشعة تحت الحمراء تأكد من انه لا يوجد أي معيقات بين مصدر الأشعة تحت الحمراء والجسم مثل سياج أو شبك أو أسلاك فقد تسبب هذه الأجسام تقديرات خاطئة وينتج صور مموهة المعالم. كذلك اجعل الجسم المراد تصوير في منتصف شاشة الكاميرا وإلا ظهر الشيء الذي لا تريد تصويره أوضح من الجسم المراد تصويره إذا كان يقع في احد أركان أو جوانب شاشة العرض (الصورة).  كما لا تصور أي جسم وخلفه مصدر ضوء ساطع كمصباح أو أشعة شمس لان هذا يسبب حدوث خطأ في تقدير المسافة التي انعكست عنها الأشعة تحت الحمراء.

الأوتوفوكس الخفي Passive Autofocus

يوجد نظام الأوتوفوكس الخفي في الكاميرات SLR أي single-lens reflex وهنا تقوم الكاميرا بتحديد موضع الجسم من خلال تحليل كمبيوتر لبيانات الصورة.  فعند توجيه الكاميرا للمشهد المراد تصويره فإنها تقوم بتوجيه العدسة للأمام والخلف للحصول على أفضل بؤرة لصورة.

والمجس المستخدم في هذا النظام هو مجس CCD أي charge-couple device  وقد سبق الحديث عنه بالتفصيل في موضوع كيف تعمل الكاميرا الرقمية حيث يعتبر العنصر الالكتروني الأساسي في الكاميرا الرقمية ويعتبر البديل عن الفيلم حيث يتم استقبال الصورة على سطح مجس الـ CCD وباختصار فان الـ CCD عبارة عن شريحة رقيقة تحتوي على مجسات من الفوتوديود تستقبل فوتونات الضوء وتحولها إلى تيار كهربي.  ويكون المجس المستخدم في إيجاد أفضل بؤرة مكوناً من شريحة طولية تحتوي على 100 أو 200 بكسل.  الضوء المنعكس عن الجسم يسقط على مجسات شريحة CCD ويقوم الميكروبروسسور برصد قيمة كل بكسل. 

ولتوضيح كيف تستطيع مجسات CCD بالوصول إلى أفضل صورة انظر إلى الصور التالية:

مشهد لا يقع في البؤرة حيث تظهر تموهات لونية بين المناطق المتباينة 


المشهد كما تراه شريحة الـ CCD


مشهد يقع في البؤرة حيث تظهر حواف دقيقة وحادة بين المناطق المتباينة

المشهد كما تراه شريحة الـ CCD

يقوم الميكروبروسسور بمقارنة شدة الضوء في الشرائح المتباينة فإذا كانت الصورة المتكونة على شريحة الـ CCD مموهة أي لم تكون الصورة في البؤرة فان قيمة كل بكسل والتي تعبر عن الشدة ستكون قريبة من قيمة البكسل الذي بجانبها، يقوم الميكروبروسسور بتشغيل موتور العدسة ليحركها إما للأمام أو لخلف في اتجاه يعمل على زيادة التباين بين قيم البكسلات المتجاورة وعند الحصول على أعلى درجة من التباين تتوقف حركة الموتور وتثبت العدسة في هذا الموضع.

من الملاحظ هنا إن نظام الأوتوفوكس الخفي passive autofocus يحتاج إلى وجود ضوء وان تحتوي الصورة على درجة عالية من التباين فمثلا لو حاولت تصوير جدار أو قطعة متكاملة لها لون واحد فقط فان نظام الأوتوفوكس لن يعمل لعدم توفر تباين يستطيع أن يستخدمه للوصول إلى أفضل بؤرة.

نلاحظ الآن مقدار الجهد الذي تقوم به الكاميرا لضبط وضعية العدسة للحصول على الصورة وبمكن كان تجرب بنفسك الإمساك بالكاميرا وتوجيها إلى مقبس الكهرباء على الحائط وحاول تحريك الكاميرا ولاحظ إن الكاميرا تعمل أفضل عندما تكون هناك مناطق متباينة في الجسم لتستطيع تحديد البؤرة للصورة.  والآن اعتقد انك سوف تترك للكاميرا الوقت الكافي لتأخذ الصورة بدلا من الاستمرار في الضغط على زر الالتقاط لمحاولة جعل الكاميرا أسرع. 

 

روابط إعلانية
الوسوم

الدكتور حازم فلاح سكيك

د. حازم فلاح سكيك استاذ الفيزياء المشارك في قسم الفيزياء في جامعة الازهر – غزة | مؤسس شبكة الفيزياء التعليمية | واكاديمية الفيزياء للتعليم الالكتروني | ومنتدى الفيزياء التعليمي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
تحتاج مساعدة...
ارسل إلى الواتساب
إغلاق
إغلاق