من أنت وإلى أين تتجه




مثل الإنسان الذي يبحث عن الحقيقة كمثل من يقف أمام غابة واسعة شعبها كثيرة، ومتاهاتها متعددة، وهو بحب استطلاعه يريد أن يمر خلالها ليتطلع إلى ما فيها فيختار طريقا يحسبه ممهدا علّه يصل إلى قلب الحقيقة، وهو يسجل كل شيء يلاحظه من حوله، ويجمع ما تشاء مخيلته المعلومات الخفية عليه.




ويسير الإنسان ويسير لكن سيره لن يطول، فلقد تشعب الطريق امامه إلى متاهات ذات شعب، ولكن اي منها يوصله إلى نهاية الطريق.

ويهديه عقله إلى طريق وفيه يسير ومع كل خطوة مع خطواته المتحمسة تواجهه أحداث لم يشهدها من قبل، فيجمع المعلومات ويسجلها حتى يستثقل عقله من كثرة ما جمع، لكن لا بد للطريق من نهاية! هذا هو ظنه!

فيخيب ظنه، فتتشعب الطريق إلى عدة شعب، فيختار شعبة ويسير فيها متأملا ومتسائلا! هل من نهاية؟ هل من منفذ فتكثر أسئلته كالمطارق تطرق رأسه المثقل بالتساؤلات، وكلما توصل إلى إجابة وجد أسئلة تتفرع من هذه الإجابة، فتصبح الإجابة هذه منبع لعدد اخر من التساؤلات، ولو ان علامة استفهام نضجت لتفتحت وأعطتنا إجابات واضحة وصريحة قد تشبع جوعنا الفكري، وقد توقد شعلة وسط ظلام، فالمعرفة سنبلة في كل سنبلة مائة حبة، وهكذا يسير العلماء بأفكارهم وتساؤلاتهم التي لا تنتهي وليس لها حدود.

المعرفة يا صاحبي جنة العقل ولكن العقل لا يريد ان يبرح في جنته حتى لو كان فيها شقاؤه، فهل يجد الكنز المفقود يوما ما؟

عليه أن يبحث ويبحث في ذرات، موجات، في خلايا ومخلوقات، في فضاء وسماوات، ما اعظمك يا إنسان، لا ضير أن يفاخر الله بك في السماوات إذا استخدم عقله واستغله فيما يرضي ربه.

الكل غارق فيما يبحث … ^.^

دعنا نتساءل من أين اتيت انت وجاء كل ما حولك من ارض وسماوات وكيف نشأ؟

أنت مثلاً (فُلان الفلاني) تسكن الكوكب وتدور انت وهو ونجومك وقمرك حول مركز مجرة تسكنها بلايين النجوم وهذه المجرة تسير في كونها ومعها بلايين المجرات وكُلٌ يتحرك ويدور.

وزنك…شكلك…غناك…فقرك…مركزك…أملاكك، كل هذا لا يهمنا، لكن اهتمامنا ان نتوصل الى سر الكون فيك، او ربما في ذرة تبنيك، أن نتحقق من حقيقتك التي جئت بها منذ زمان في عمر هذا الكون.

أنت نظام مادي متفاعل على درجة كبيرة من التعقيد والاتقان، ومن هذا النظام تنطلق طاقات كبيرة، ومن وراء هذا النظام اعضاء، والاعضاء انسجة والانسجة من خلايا والخلايا من جزيئات (سكريات، بروتينات) والجزيئات من ذرات والذرات من جسيمات والجسيمات من… من… من ماذا؟

من موجات او طاقات قد تجسدت على هيئة جسيمات وهكذا …




لكن من اين جاءت الموجات والطاقات؟

جاءت من الذرات والجسيمات والمادة؟

ومن أين جاءت الذرات والجسيمات؟

جاءت من الموجات او الطاقات التي تجسدت كما سبقنا.

مثل السؤال الفلسفي أيهما اسبق البيضة ام الدجاجة، فمن أين جاءت الدجاجة من البيضة، ومن اين جاءت البيضة من الدجاجة.

وقد تسألني كثيرا من أين جاء الكل (الجسيمات والمادة والطاقة والبيض والدجاج والارض والسموات وكل مخلوقات الكون).

لنقل كل من عند الله وترتاح وتريحك الاجابة، لكنها لا تريح العلماء، اذن فليذهبوا الى الجحيم ونذهب نحن الى جنات الخلد، هكذا ربما يتراءى لنا ان نقول، فتردف وتسال هذا جهالة واثم مبين، ولمثل هذا نرد بالقول بأبسط إجابة ” قل سيروا في الأرض، فانظروا كيف بدأ الخلق” فكلما ازددنا علما ازددنا شعوراً بما كنا نجهل.

في الوقت الذي يقول فيه بعض الناس أنه يعرف وهو لا يعرف نجد العلماء يقولون بصريح العبارة نحن لا نعرف وما أكثر الذين لا يعرفون!

تزداد اسئلتنا عن الطبيعة فكلما، وصلنا الى طرف خيط مدّت لنا طيف آخر وقطعت خيطها الاول لنترك خيطها الاول ونحاول الوصول الى طرف خيطها الجديد، فالجسميات الذرية التي تبدو لنا أحيانا على هيئة مادية وأحيانا موجية، فهل هي مادة ام موجات؟ ما زالت تحمل الصفتين فنحن لا نستطيع ان نجزم بانها احد الخيارين فهي الاثنين معاً مع احترام العامل المؤثر. فكأنما يشبه احد العلماء بأنه روح بلا جسد السبت والاحد والاثنين وجسد بلا روح الثلاثاء والاربعاء والخميس، والجمعة مثلما تشاء.

باختصار كل تائه فيما يبحث في سماء ام في ذرة ام في حياة.

تعليقك على المقال:

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: