page contents
قصة نجاحمواضيع العدد ٨

قصة اكتشاف المعلومة من أعظم 100 اكتشاف في التاريخ

قصة اكتشاف المعلومة من أعظم 100 اكتشاف في التاريخ

المعلومة .. تعريفها فيزيائياً




تاريخ الاكتشاف: 1948

قصة اكتشاف المعلومة من أعظم 100 اكتشاف في التاريخما هو؟ يمكن للمعلومة أن تخضع لكلٍّ من القوانين الفيزيائية والرياضية التي تخضع لها المادة، وتتصرف ككيان فيزيائي.

المكتشف: كلاود شانون، عالم أمريكي (1916-2001).

لماذا اعتبرت واحدةً من أهم 100 اكتشاف في التاريخ؟

إن كل ما نقوم به منذ خمسينات القرن الماضي وحتى اليوم من أنشطة تقنية تتعلق بعلوم الحاسب، كإبحارنا في شبكة الإنترنت، تحميلنا للمقالات أو الملفات، استماعنا إلى قرص ضوئي CD أو مشاهدتنا لفيلم على قرص DVD يعود الفضل فيه إلى اكتشافات العالم كلاود شانون، ويمكننا القول بأن كل الثورة الرقمية بدأت فعلياً بظهور اكتشاف كلاود شانون الذي ينص على إمكانية تمثيل أي معلومة بشكل رقمي (خانات عددية من الأصفار والواحدات)، وبالتالي يمكن التعامل معها كتدفق فيزيائي للمادة.

لقد جعل شانون من المعلومة كياناً فيزيائياً محسوساً، مما سمح للفيزيائيين والمهندسين للانتقال من عالم المقادير التمثيلية analogإلى عالم التقنيات الرقمية digital، فمهّد بذلك لبداية عصر المعلومات الذي نعيش فيه، وقد نشرت مقالته عام 1948 التي وصّفت الطبيعة الرقمية للمعلومة، فسمّيت تلك المقالة بـ ( وثيقة الامتياز أو دستور عصر المعلومات).

كيف اكتشفها ؟

ولد كلاود شانون عام 1916 في ولاية ميتشيغان، وولد معه حبه لعلم الإلكترونيات ونما، فحوّل أسلاكاً طويلة لديه إلى شبكة هاتفية خاصة به، وجنى أموال شبابه من صيانة أجهزة الراديو، ثم درس في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT وحاز على درجة الدكتوراه في الرياضيات، وقد وصفه أساتذته باللامع والمتميز، ولكنه لم يكن بتلك الجدية كطالب جامعي، بل كان يقضي وقته بعيداً عن المقررات الدراسية في تصميم أدوات وأجهزة طائرة.

على الرغم من هذا الماضي الجامعي “العبثي”، إلا أن أطروحته لنيل درجة الماجستير عام 1938 قد هزّت الأوساط العلمية الفيزيائية، حيث وصف ربط فيها ما بين تمثيل المفاتيح في الدارات الإلكترونية وبين علم الجبر البولياني الذي ظهر على يد العبقري البريطاني جورج بول في القرن التاسع عشر، وأظهر شانون إمكانية تطبيق جميع قوانين جبر بول على أبسط دارة إلكترونية، وقد كان بالفعل أول من يشير إلى إمكانية تضمين عالم الدارات الإلكترونية بعلم رياضي كامل قائم بذاته. فتحت هذه الأطروحة الباب أمام ظهور الحواسيب الرقمية، التي بدأ تصنيعها بعد عقد من الزمن من نشر المقالة.

بعد تخرجه من معهد MIT، عيّن شانون في مختبرات Bell لأبحاث الاتصالات في ولاية نيوجيرسي، حيث واجه المهندسون في هذه المختبرات مشكلة استعصت عليهم، ألا وهي: كيف يمكننا أن نضمّن أكثر من معلومة في قناة اتصال سلكية أو قناة اتصال مايكروية؟ وأوكل الأمر مباشرةً إلى كلاود شانون لحله، الذي اشتهر آنذاك بقيادته لدراجة بعجلة واحدة، وتجوله في أرجاء المركز البحثي.

حوّل شانون مسألته من نوع محدد من المعلومات إلى أكثر من نوع لتشمل الصورة، النصوص، الأرقام، والإشارات السمعية، وعممّ قناة الاتصال ما بين المرسل والمستقبل لتشمل الأسلاك، والهواء في الإشارات الصوتية، وقنوات الاتصال الراديوي والأمواج المايكروية، وبذلك حاول التركيز على المسألة الأساسية لا الحالات الخاصة، وهي مسألة لم يسبقه إليها أحد: ما هي المعلومة؟ ماذا حدث عندما انتقلت المعلومة من المرسل إلى المستقبل ؟قصة اكتشاف المعلومة من أعظم 100 اكتشاف في التاريخ

أجاب شانون على هذا السؤال بأن المعلومة قد استهلكت مقداراً من الطاقة بانتقالها من المرسل إلى المستقبل، وقللت من مقدار الارتياب، وهي في أبسط أشكالها (على مستوى الذرة أو الكم الطاقي)، قد أجابت على سؤال بسيط بنعم أو بلا (Yes or No)، وقلّل هذا الجواب (أو أزال فعلياً) احتمال الريبة للظاهرة الفيزيائية، فمثلاً: ارمِ بقطعة معدنية .. هل يمكنك التنبؤ بالنتيجة؟ لا، إنك مرتاب ما بين الصورة أو الرقم، ولكن عندما تمسك بها وتكشف عن النتيجة فإنك أكيد منها، وتحصل على المعلومة المحددة. نعم أو لا، صورة أم رقم .. ذهب الارتياب، وبقيت المعلومة.

أدرك شانون آنذاك بأنه قادر على تحويل كل المعلومات إلى سلاسل تتألف من أجزاء بسيطة من نعم/لا (التي سمّيت بالبتات Bits)، وأن الدارات الإلكترونية هي الوسط المثالي لمعالجة وتراسل هذا الشكل من المعلومات الرقمية، وبهذه الطريقة، حوّل أي معلومة إلى شكل فيزيائي من أصفار وواحدات، أو: نعم، ولا.

استطاع شانون من خلال نتيجته هذه تطبيق قوانين الفيزياء على مجاري المعلومات، ولكنه أظهر بأن هناك حداً أو نهاية لكمية المعلومات التي يمكن أن ترسل عبر أي قناة اتصال، كما هو الحال في حديّة الكمية من الماء التي يمكن ضخها في أنبوب مهما كان ضغط الضخ كبيراً. كما قام شانون باشتقاق المعادلة الرياضية التي تصف العلاقة بين مجال الترددات المتاح لحمل المعلومات وكمية المعلومات التي يمكن حملها، وهذا ما أسمي فيما بعد بعرض الحزمة أو عرض المجال Bandwidth.

لقد يسّر اكتشاف شانون للمعلومة بشكلها الفيزيائي من التعامل معها كما نتعامل مع السوائل المتدفقة في أنبوب أو الهواء المدفوع بواسطة عنفة هوائية، وبذلك، فتح الباب أمام عصر نعيش فيه، عصر المعلومات والثورة الرقمية.

 

معلومة طريفة:

هناك 6000 نوع جديد من الفيروسات (وهي شكل من أشكال المعلومة) تصدر كل شهر.




الوسوم

م./ مازن محمد رشيد صوفي

قسم الهندسة الطبية - جامعة دمشق من فريق عمل الموقع 4electron.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق