مقالات مجلة الفيزياء العصريةمواضيع العدد ٢٢
أخر الأخبار

حديث الفلك .. المادة المظلمة

حديث الفلك .. المادة المظلمة

لقد تحدثت في مقالين قبل هذا المقال عن المادة المضادة وما تأثيرها وكيف تؤثر وكيف نشأت وماذا نشأ عنها من نظريات! لكن في هذا المقال سنتحدث عن مادة أخرى ولكن مادة قد تكون أشبه بالسحر … إنها “المادة المظلمة” (Dark Matter).

لماذا يتكتل الكون في مجرات؟ لماذا توجد هذه المجرات في فراغات وعناقيد مجرية فائقة؟

تبدو هذه كأحجية الصور المقطوعة ناقصة أحد الأجزاء لكي يكتمل النموذج بشكل كامل وهذا النموذج سوف يلاحقنا للأبد حتى نجد هذا الجزء الذي يؤدي أحجية الكون.

في الثلاثنيات من القرن العشرين أدرك العلماء تصرف غريب لحركة المجرات … هذه الحركة دفعت العلماء للتنبوء بوجود مادة غير مرئية داخل هذه المجرات وفي الكون كله، ومع تطور نظرية الإنفجار وتوسع الكون وتمدده بشكل هائل والسرعة التي تتحرك بها المجرات حيث وجودوا أن المجرات تتحرك بسرعة أكبر مما هو محسوب نظريا حيث انه من المفترض كلما ابتعدت المجرة عن المركز يجب ان تنخفض سرعتها ولكن وجودوا عكس ذلك تماماً! هذه الأشياء دلّت علماء الفلك الى ان هناك مادة أكبر من المادة المنظورة!

من أين جائت التسمية

مع تطور العلم ومقدرته على قياس مدى إمكانيته لإنحراف الضوء القادم من المجرات بتأثير (gravity of mass) بحسب ما تقرره النسبية العامة، هذا أكد وجود كمية من المادة في الكون اكبر مما هو موجود او مقدر له أن يكون، هذه المؤشرات دفعت علماء الفلك والفيزياء على القول أن هناك كمية كبيرة من المادة تحف التراكيب الكونية والعناقيد المجرية وسميت هذه المادة بالمادة المظلمة (او الطاقة المظلمة حيث أن المادة والطاقة وجهين لعملة واحدة أي انها مادة مدمجة مع طاقتها) وسميت بالمظلمة أو المعتمة لانها لا تتفاعل مع الضوء او الإشعاعات الكونية ولا تتأثر إلا بالجاذبية الكتلية فقط.

وسميت بالمظلمة لهذا الأمر لا لأن لونها أسود ولكن لأنها شيء مبهم يشبه ظلام اللامعرفة عن شيء.

ما الذي دفع العلماء لإفتراض وجود المادة المظلمة؟

ان غموض الكون وحركته وتكونه منذ بداية الخلق شكّل معضلة للعلماء منذ عديد الأزمنة حتى يومنا هذا، هذه المادة حبل تعلّق به معظم الفيزيائيين وإستدلوا عليها ، حيث انها فيما يبدو لها دور في تشكيل المجرات.

النموذج الكوني السائد اليوم يقوم على فرضية ان الكون يتكون من مادة وطاقة حيث قلنا أنهما وجهان لعملة واحدة، حيث يتكون من مادة باريونية (مرئية) بنسبة تقريبية تصل 4.9% والباقي يتقسم على الطاقة والمادة المظلمة بنسبة 26.5% للمادة المظلمة و68.6% للطاقة المظلمة.

هناك دوافع ترجح تكونها من جسميات ثقيلة قليلة التفاعل هذه الدوافع بناءً على وجود الطاقة والمادة منذ بداية الإنفجار العظيم، فعندما كان الكون في مراحل نشوئته الأولى عند درجات حرارة عالية كانت المادة المظلمة تنشأ من أزواج من الجسيمات والجسيمات المضادة كأي جسيمات أخرى تنشأ، فلما انخفضت درجة حرارة الكون بسبب توسعه قلّ تشكيل الجسيمات والجسيمات والجسيمات المضادة ثم توقفت، بينما بقيت عملية الإفناء موجودة، يفترض العلماء أن جسيمات المادة المظلمة بقي ثابتاً بعد هذه العملية.

إذا كانت مادة .. فهل تتكون من جسيمات وهل هي معروفة بالنسبة لنا؟

وضع العلماء بعد بحوثاتهم ودراستهم لهذه المادة بعض الجسيمات المكوّنة لهذه المادة ومن هذه الجسيمات:

• نيوترينوهات: لأنها جسيمات ضعيفة بل قد لا تتفاعل مع بقية الجسيمات، ولكن وجدوا في الأخير ان كميتها في الكون لا تكفي لسد كثافة المادة حيث أن سقف كتلة النيوترينو أقل من 2ev.

• نيوترينوهات عقيمة: أول من أقر بوجود هذه الجسيمات واقترح أن تكون جسيمات مكونة للمادة المظلمة هو وودرو، حيث لا يوجد أي مشكلها من تمثيلها للمادة المظلمة الساخنة أو الباردة ما زالها لا تتفاعل إلا من خلال المجال الجاذبي.

• الأكسيونات: جسيمات ليس لها spin وتفاعلها مع المادة ضعيف جداً إقترح وجودها وكوين لحل مشكلة حفظ التماثل والشحنة في القوى النووية الشديدة.

وهناك جسيمات فائقة التناظر (Weakly Interacting particles ) جسيمات ضعيفة التفاعل وهي :

• نيوترالينوا : هذا الجسيم أُفترض ليكون الأشهر لتمثيل المادة المظلمة حيث أنه حالة مستقرة بين الهجزينو والفوتينو (فوق تناظري للفوتون).

• الهيجزينو: جسيم فيرميوني اثقل من الهيجز لكن التجارب النظرية لم تثبت وجوده.

كل هذه الجسيمات ربما تتألف المادة المظلمة منها لكن العلماء لم يجدوا ما يؤكد ذلك، حيث فشل المصادم الهايدروني بالكشف عنها ومن أشهر التجارب تجربة (LUX )التي بائت بالفشل بوجود مثل هذه الجسيمات.

إذاً كل ما هو موجود في الأعلى ما هي إلا تصورات للعلماء وبحوثات قاموا بها لتبيين تركيب هذه المادة وتكوينها حتى يتمكنوا من تفسيرها.

هل سمعت بالفوتونات المظلمة؟!

في 2009 انتقل اقترح باحثون أن المادة المظلمة عبارة عن فوتونات مظلمة، تنبع الفكرة من وجود مجال مغناطيسي كهربائي (كهرومغناطيسي) يتفاعل مع المادة المظلمة التي يفترض أنها مؤلفة من شحنات موجبة وسالبة.

هذه النظرية دُحضت لأنها تفتح فيزياء جديدة خارج المعقول مما يجعلها صعبة القبول مما جعلها غير مناسبة لتفسير المادة المظلمة.

كلمة أخيرة

المادة المظلمة تحتل اليوم ومنذ القرن الماضي على مكانة كبيرة في الوسط الفيزيائي حيث يكتشفها قد يؤدي إلى إكتشاف صرح فيزيائي جديد قابل لدحض الكثير من النظريات التي نعتبرها في المقام الأول في علم الفيزياء ولكن تكللت هذه النظرية بكثير من الإعتراضات، من أحد هذه الإعتراضات أنه كيف لكتلة غير مرئية أن توجد بكميات هائلة في هذا الكون وتتمتع بخصائص جاذبية عالية وتستمر في البقاء دون أن تهوي في قلب المجرات، حيث أنه لا بد من وجود قوة تمنعها من السقوط في قلب المجرة.

إذا بين التأييد والمعارضة من يأتي بالقول الفصل ويفصل هذه النظرية؟ إن هذه النظرية لهي مجال واسع لكثير من الكوزمولوجيين والفيزيائيين لفتح عقولهم على نظريات جديدة قد تساعد على فهم نشأة الكون وحتى ربما تجمع القوى الأربعة في قوة واحدة!

الوسوم

أ./ أحمد خشان

بكالوريوس فيزياء - جامعة الأزهر

تعليق واحد

  1. ‏مقال جيد شكرا لكم لكن الذي اعرفه عن المادة المظلمة انه تم افتراضوها من أجل أن تتوافق مع الحسابات النظرية. ‏ومن يدري لعلنا ‏نظرياتنا فيها بعض النقص (: وشكرا جزيلا لكم.

تعليقك على المقال:

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: