اساليب تعليم

النظام الجديد في التعليم “ستيم STEM”

نصائح وارشادات في مجال التعلم الإلكتروني

نظرًا للنمو المعرفي والتكنولوجي السريع فان المؤسسات التعليمية في دول العالم تسعى إلى مواكبة التطور في شتى مجالات العلوم الإنسانية والطبيعية. حيث بدأ العالم يتجه نحو نظام جديد في التعلم يواكب تحديات العصر ويساهم في حل مشكلات المجتمع من خلال ربط المجالات العلمية المختلفة كالعلوم والرياضيات والتكنولوجيا والتصميم الهندسي بالحياة، لذا جاء نظام ستم التعليمي STEM Education بديلاً عن الحفظ والتلقين، ولتطبيق ما يتعلمه الطالب في المواقف الحياتية فكان تعليم ستيم STEM حلًّا مباشرا يدمج بين النظرية والتطبيق.

نبذة تاريخية عن ستيم STEM

ظهر نظام ستيم للتعليم في الولايات الأمريكية المتحدة في العام 2001 لحل مشكلة ضعف الطلبة في العلوم والرياضيات، وفي نفس الوقت ظهرت كطريقة لربط التعليم في الحياة اليومية حتى يقدم للمتعلم المفاهيم والمهارات المتوفرة في المجالات الدراسية المختلفة بصورة مجمعة ومتكاملة في صورة مشكلات أو مشاريع من واقع الحياة، لتشكل منظومة تعليمية متكاملة مؤلفة من حقول العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في المرحلة الإبتدائية وحتى الثانوية، والتي توفر بدورها وسيلة خلاقة ومبتكرة لحل مشكلة والتطبيق العملي المباشر لما تم تعلمه.

مصطلح ستيم STEM

جاء مصطلح ستيم STEM من الأحرف الأولى لـ Science وTechnology وEngineering وMathematics حيث ان كل علم من هذه العلوم يختص بجانب معين على النحو التالي:

اعلانات جوجل

العلوم (Science): يختص بمعرفة الحقائق والمفاهيم والمبادئ والقوانين والنظريات الأساسية في مجال العلوم، والقدرة على الربط والاقتران بين الأفكار، والممارسات والمهارات والعمليات والأساليب الخاصة بالتفكير العلمي والإبداع، واتخاذ القرارات التي تنمي المعرفة وتحل المشكلات الحياتية.

التكنولوجيا (Technology): تختص بالقدرة على إدارة وفهم وتقييم التكنولوجيا وكيفية تطويرها وبناء النماذج والتصاميم، وامتلاك المهارات اللازمة لتحليل كيفية تأثيرها واستخدامها في تطوير وتحسين الحياة، وتقديمها بطريقة فاعلة وشيقة ومثمرة.

الهندسة (Engineering): تختص بالقدرة على حل المشكلات وإنجاز الأهداف عن طريق تطبيق عملية التصميم الهندسي بوصف وتحليل البيانات وبناء النماذج ضمن تطبيقاتها عن طريق تضمين المبادئ التحليلية والمهارات التنبؤية، كمدخل وأسلوب منظم لتصميم الأشياء والعمليات والنظم بهدف تلبية الحاجات والرغبات والمتطلبات الحياتية الملموسة.

الرياضيات (Mathematics): يختص بقدرة المتعلم على تحديد وفهم الأدوار التي تؤديها الرياضيات في ممارساتنا اليومية، وإعطاء معنى من خلال توظيفها في العمليات الحسابية والتقييم والقياس لتطوير وتحسين الحياة.

إن أكثر ما يميز العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات بشكل عام أنها تعتمد على الممارسة والاستكشاف والخبرة التي تتكوّن من خلال التجربة والخطأ، وهو ما يسمح بإنشاء الطلاب لروابط بين الموضوعات المختلفة، ويثير لديهم التساؤلات والسعي لاستكشاف إجاباتها، الأمر الذي لا يحدث حين يكون التعلم معتمدا على مفهوم التلقين والحفظ. هكذا فإن إحدى الطرق الأكثر فعالية هي استخدام أمثلة من الحياة الواقعية ليكتسب الأطفال قدرة على فهم تطبيقاتها.

فلسفة التعليم من خلال نظام ستيم STEM

يعتمد التعليم وفق نظام ستيم على طرح مشكلة أو تحدي للطلاب يتطلب منهم العمل ضمن فرق تعاونية بمهام محددة للبحث عن معلومات إضافية من المصادر الموثوقة بهدف تعميق المعرفة والفهم والربط بين التخصصات المختلفة، ومن ثم تحليل المعلومات وتصنيفها وتقديم فرضيات ليتم التخطيط وتصميم نماذج مقترحة للتجارب وتحديد الخامات والأدوات اللازمة، ومن ثم العمل لتنفيذ وتطبيق الأفكار والحلول المقترحة والتي تسهم بحل المشكلات المطروحة في التحدي ليتم عرضها في نهاية المطاف على الفئة المستهدفة والأقران بهدف تحقيق الفائدة والحصول على التغذية الراجعة للتحسين في العمليات والأداء.

وعلى سبيل المثال ومن واقع تجربة فعلية لتطبيق نظام ستيم في مدرسة ثانوية في مدينة سانت لويس بالولايات المتحدة الأمريكية، تم رصد عمل الطلاب ضمن فرق تعاونية في أحد الفصول الدراسية لتحدي يتضمن “تصميم وهندسة جسور قادرة على تحمل الضغط“. حيث يصمم الطلاب نماذج للجسور عبر برامج تقنية متخصصة وفقاً للمعايير التي تم دراستها في الفيزياء مثل قوانين نيوتن وقوانين السكون والاتزان والمرونة والتي درسها في الرياضيات والجيولوجيا مثل طبيعة الأرض ونوع التربة والتي درسها في الهندسة مع البحث عن معلومات إضافية داعمة للفهم، ومن ثم يتم تصميم البناء الهندسي مع الأخذ بالاعتبار الأبعاد الرياضية وجودة التصميم الهندسي وأبعاد الزوايا وقدرته على الثبات وتحمل الضغط ونوع وجودة الخامات المستخدمة، وبعد الانتهاء من البناء يتم عرض ووضع الجسر على جهاز مخصص للضغط على الجسر مع إظهار بيانات ورسوم بيانية لمدى قدرة تحمل الجسر، حيث الجسور جيدة التصميم والبناء الهندسي هي التي تتحمل الضغط لفترة طويلة قبل أن تنكسر، ومن ثم يقوم الطلاب بالاستفادة من نتائج البيانات التي تم الحصول عليها و تحليل ومناقشة فرص التحسين ونقاط الضعف والعودة لتطوير وتحسين نموذج وبناء تصميم الجسر.

النظام الجديد في التعليم "ستيم STEM"
مرحلة تصميم الجسر
النظام الجديد في التعليم "ستيم STEM"
مرحلة اختبار قوة تحمل الجسر
النظام الجديد في التعليم "ستيم STEM"
نتائج تحمل الجسر خلال الزمن

أهداف نظام ستيم التعليمي

إن الهدف العام للتعلم وفق فلسفة ستيم هو ربط التعلم بالحياة أو الواقع ولكن هناك أهداف فرعية كثيرة حيث تشير الدراسات والبحوث إلى أن أبرز هذه الأهداف ما يلي:

  • زيادة الفضول المعرفي لدى الطفل أو الطالب نحو الاكتشاف والتقصي ومعرفة أبعاد عالمهم. 
  • رفع مستوى ثقة الطلاب بمفاهيم العلوم عن طريق تطبيقها وتوظيفها في تفسير الظواهر وحل المشكلات المحيطة بهم.
  • اكساب الطلاب مهارات التفكير المختلفة وأهمها التفكير التصميمي، ومهارات حل المشكلات، واتخاذ القرار.
  • إعداد الطلاب للمشاركة والتفاعل في المجتمع من خلال توظيف مهارات العلوم كمواطن منتج وفاعل في بيئته المحيطة.
  • نشر ثقافة العمل في فريق من خلال المشروعات والتعلم التعاوني وإكساب مهارات الاتصال.
  • تحسين الثقافة التكنولوجية الرقمية من خلال توظيف التكنولوجيا وترشيد استخدامها.

 فوائد ومميزات تعليم ستيم

  • تنمية الإبداع: يتميز تعليم ستيم بتشجيع التفكير الإبداعي حيث يتدرب الأطفال أو الطلاب على التفكير خارج الصندوق من خلال استخدام مهاراتهم المختلفة وكفاءاتهم المتعددة.
  • تعزيز الثقة بالنفس: حيث يعطي الطلاب فرص للمشاركة في خبرات تعلم حقيقية والتعبير عن أفكارهم وحلولهم للمشكلات.
  • تنمية القدرة على حل المشكلات: حيث يتميز تعلم ستيم بتشجيع الطلاب على تقديم حلول لمشكلات مجتمعية أو عالمية من خلال استخدام مهاراتهم في العلوم المختلفة باستخدام عدة طرق شكل علمي وإبداعي.
  • تعزيز المشاركة Collaboration: وذلك من خلال العمل في مجموعات او ضمن فريق لحل مشكلة معينة او القيام بمشروع أو تصميم معين مما يسهم في تدريبهم على تحمل المسؤولية وتقبل الآخر والتفكير الناقد واكتسابهم للكثير من المهارات الحياتية.

في الختام

يمكننا القول أن نظام تعليم ستيم STEM Education يقدم فرصًا ومزايا لأبنائكم في مستقبل رائع من خلال تحقيق تعلم حقيقي قائم على الفهم وتطبيق المعرفة في الحياة، كما أنه يؤهلهم لوظائف المستقبل التي تتناسب مع متطلبات العصر.

اعلانات جوجل

الا ان التعليم وفق نظام ستيم STEM يتطلب تدريب المعلمين على مهارات الدمج بين التخصصات المختلفة عبر تصميم تحديات ومشكلات لأنشطة ومشاريع صفية ولا صفية مرتبطة بالحياة، مع تهيئة بيئات التعلم الحديثة لدعم المتعلمين واستمتاعهم خلال عملهم ضمن فرق طلابية للوصول لنتائج ذات معنى وفائدة وإدراك وفهم الإرتباط بين العلوم المختلفة بسلاسة وسهولة لتهيئتهم لمتطلبات وتحديات مهن المستقبل.

الدكتور حازم فلاح سكيك

د. حازم فلاح سكيك استاذ الفيزياء المشارك في قسم الفيزياء في جامعة الازهر – غزة | مؤسس شبكة الفيزياء التعليمية | واكاديمية الفيزياء للتعليم الالكتروني | ومنتدى الفيزياء التعليمي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى