مقالات

المجرات ومصيرها المحتوم

روابط إعلانية
أ./ يمنى طارق

قد يستغرق الأمر مليارات السنين، ولكن في النهاية تموت المجرات، ولكي نلقي الضوء على دورة حياة المجرات، نحتاج أولا أن نعرف مم تتكون المجرة!؟

تتكون المجرة الواحده من مليارات النجوم، بعضها في حجم الشمس، أو أكبر في الضخامة والكتلة، النجوم أمثال الشمس، تستهلك خلال خمسة مليارات سنة  وقودها الذي يمدها بالنشاط والحياة المتمثل بغاز الهيدروجين، ثم بعد ذلك تصبح قزما ابيض حجمه اصغر من حجم الارض ولكنه اكثر كثافة، كما تتساوى درجة حرارته مع درجة محيطه، أي أنه يصبح ميتاً.

اما النجوم التى تملك كتلة اكبر من شمسنا ف مصيرها المحتوم أن تتحول إلى نجم نيوترونى ف حجم مدينة صغيرة أو ثقوب سوداء.

إذاً هل يرتبط موت المجرة بموت اخر نجومه .. !

لا تحتوي المجرة على نجوم فحسب، بل أيضاً تحتوي على سحب شتى من الغازات الساخنة والغبار، تشكل سحب الغازات مركز ولادة النجوم الحديثة ويتركز بها غاز الهيدروجين، أي أنه يمكن اعتبار غاز الهيدروجين وقود وسر حياة المجرة، وحيث أن المجرة تكون في حركة مستمرة في فضاء يفصل بينها وبين مجرات اخرى، فإن تلك الغازات معرضة للسرقة دوماً بسبب جاذبية مجرات اخرى، وهذا يفسر سبب وجود مجرات تحتوي على كميات ضئيلة جداً من كمية غاز الهيدروجين بها.

اما السيناريو الاخر لموت المجرة هو ان تكون المجرة نفسها ف بداية تكوينها استهلكت كثيراً من وقودها، وهذا ما يحدث مع مجرتنا – مجرة درب التبانة -، والمجرات الأخرى المشابهه لها في الحجم، حيث تولد النجوم بمعدل سبعة نجوم جديدة سنويا، وبذلك استهلكت مجرتنا 90 % من مخزونها الهيدروجيني، لذا فان معدل تكون النجوم بها بدأ في الانخفاض، وسيتوقف تماما بمجرد استهلاك ما تبقى من غاز الهيدروجين.

روابط إعلانية

وعندما تستهلك مجرة درب التبانة كلَّ مخزونها الهيدروجيني، ستبدأ رحلتها المحتومة باتجاه مثواها الآخير بموت كلّ نجومها واحدة بعد الأخرى. آخذين في الإعتبار أن العمر الكلّي لنجم مثل شمسنا هو 10 مليارات سنة تقريباً، بينما تعيش النجوم الأصغر مثل الأقزام الحمراء الباردة حوالي عدة تريليونات من السنين، تلك ستكون النهاية، حين يُستهلكُ كلُّ الغاز في المجرة و تفنى كلُّ نجومها، و هذا هو سيناريو موت مجرتنا بافتراض أنها المجرة الوحيدة الموجودة في الكون. لكن لحسنِ الحظ فإنّ مجرّتنا ليست الوحيدة، حيث تتناثر حولها العشرات من المجرات القزمة التي من المحتمل أن تندمج مع مجرتنا، وكلّ عملية اندماج تعني ضخّ مزيدٍ من الدم الكوني في عروق درب التبانة “أي المزيد من النجوم و المزيد من غاز الهيدروجين”، ومن ثَمّ زيادة عمرها المتوقع.

إحدى المجرات التي يتوقّعُ لها أن تندمج مع مجرتنا هي جارتنا الكبيرة مجرة المرأة المسلسلة “الأندروميدا” المتجهة نحونا، والتي يُتوقع لها ان تندمج مع مجرتنا خلال بضعة مليارات سنة قادمة. عندما يحصل هذا الاندماج سيبدأ عصرٌ جديدٌ تولدُ فيه نجومٌ جديدة بسبب توفّر كميّات إضافية من غاز الهيدروجين نتيجةً لعملية الاندماج. ستستمر عملية الاندماج هذه حتى تندمج كلُّ المجرات الموجوده في الكون و المرتبطة معاً بالجاذبية؛ لتؤول الى مجرة إهليلجية عملاقة. هذا الإندماج الكوني للمجرات لن يوقفَ النهاية المحتومة “موت المجرة” و إنما سيؤجله فقط . نرى اليومَ العديد من هذه المجرات الأحفورية “الإهليلجية” عندما ننظر إلى الفضاء الخارجي، منها مجره M49 “مجرة إهليلجية ضخمة جدا”، ولا أحد يدري كم مجرة حلزونية كبرى اندمجت معا لتكوّن هذه المجرة .

والمجرات الاهليجية هى مجرات استهلكت مخزونها الكامل من الهيدروجين، وبالتالى فهى جثث هامدة تسعى باستمرار في الفضاء، كل ما تبقى منها بضعة نجوم في طريقها للموت، المسالة مسالة وقت حتى تتساوي درجة حرارتها مع درجة حرارة الكون وحينها فقط سيعلن عن موت المجرة  .

وطالما ان المجرة بها ما يكفى من مخزونها الهيدروجيني، ولا يحدث تفاعل بينها وبين باقى المجرات عن طريق الجاذبية، ستضمن تلك المجرة اطول فترة حياة ممكنة لها، ويا حبذا اذا اندمجت مع مجرة او مجرات اخرى حيث ان تلك العملية سوف تؤدي الى زيادة مخزونها الهيدروجيني، فإنّ مثل هذه المجرة تُعدُّ مجرة مزدهرةً قادرةً على ولادة نجوم جديدة، وهذا يعني استهلاك المزيد من الهيدروجين حتى يتم استهلاك آخر مقدار من الهيدروجين المتاح لها، وعندها تبدأ النهاية.

روابط إعلانية
المصدر
phys.orgwikipedia
الوسوم

أ./ يمنى طارق

مدرسة فيزياء تعمل في مجال توصيل العلوم للأطفال، حيث أقوم بعمل شراكات مع الأكاديميات التعليمية لتقديم عروض علمية. كما أنني كاتبه مقال وقصة قصيرة، حيث قمت بالمشاركة في ترجمة حوالي 7 الاف كلمة في مبادرة تابعة للأمم المتحدة بمصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
تحتاج مساعدة...
ارسل إلى الواتساب
إغلاق
إغلاق