الماء الساخن مقابل الماء: البارد ايهما يطفئ النار أسرع؟




من المفاهيم الخاطئة والشائعة ان رش الماء البارد على النار يساعد على اخمادها بشكل أسرع، ولكن في الواقع الماء الساخن أكثر فاعلية في إخماد الحريق من الماء البارد أو الماء عند درجة حرارة الغرفة. ويعزى ذلك إلى مجموعة من العوامل والمؤثرات التي سوف نوضحها في هذا المقال، بعد شرح بعض الأساسيات الفيزيائية الهامة.




كيف يعمل الماء على اطفاء النار؟

دعنا نشبه النار بوحش له ثلاثة رؤوس وقطع اي رأس منها سوف يعمل على اخمادها. هذه الرؤوس الثلاثة هي (1) الحرارة، و(2) الوقود، و(3) العامل المؤكسد. تطبيق الحرارة على أي نوع من انواع الوقود في وجود عامل مؤكسد هو ما يبدأ النار. بمجرد اندلاع الحريق، يحدث الاحتراق تلقائيا من خلال الوقود المتاح وينتشر تلقائيا تحت تأثير تفاعلات متسلسلة للعوامل الثلاثة.

التخلص من أي من العناصر الثلاثة يعتبر أمرا صعبا إلى حد ما. فمثلا للتخلص من الحرارة يتطلب توظيف مادة تمتص تلك الحرارة، مما يعمل على تقليل كمية الحرارة المتاحة لبقاء سلسلة تفاعل النار. أما الوقود فهو أي شيء يشتعل. كما أن التخلص من الوقود لن يعمل على اخماد النار على الفور، انما سوف يمنع النار من الانتشار. والعامل الثالث وهو العامل المؤكسد فان النار تحتاج إلى الاكسجين لتستمر في الاشتعال، وبدون إمداد مستمر من الاكسجين يهفت النار وتنخفض شدته وتنتهي.

يعمل الماء على التخلص من عاملين معا في نفس الوقت وهما الحرارة والعامل المؤكسد. يلعب رش الماء على النار دور المهدئ لتأثير حرارة النار فتبرد. يحدث التبريد بسبب الحرارة التي يمتصها الماء السائل ليتحول إلى بخار، وبمزيد من تحويل الماء إلى بخار، يشكل البخار المتصاعد حاجز بين الوقود والاكسجين المتاح في الجو.

وبهذا لا يحصل النار على إمداد مستمر من الاكسجين الذي يلعب دور العامل المؤكسد. وهذا بالضبط ما تقوم به طفايات الحريق التي تطلق ثاني اكسيد الكربون لمنع الاكسجين من الوصول إلى النار، مما يؤدي إلى إخماده.

لماذا الماء الساخن أفضل من الماء البارد؟

يعتبر الماء هو الاكثر فعالية من اي من السوائل الاخرى في اخماد الحرائق بسبب خواصه الكيميائية والفيزيائية وتحديدا قدرته الحرارية والحرارة الكامنة للتخبر. يمتلك الماء سعة حرارية عالية. والسعة الحرارية لأي مادة هي كمية الحرارة أو الطاقة اللازمة لرفع درجة حرارته درجة مئوية واحدة. يمتلك الماء اعلى سعة حرارية بالمقارنة مع المواد الاخرى.

يتطلب كمية حرارة مقدارها 4,186 جول لرفع درجة حرارة كيلوجرام واحد من الماء درجة مئوية واحدة. أي أن الماء يمتص كمية حرارة كبيرة من المادة المشتعلة.

ومع ذلك، فان الحرارة التي يمتصها الماء لترتفع درجة حرارته يكون لها تأثير محدود في تبريد النار، إننا نحتاج إلى بخار الماء ليشكل حاجز يبعد الاكسجين عن الوقود.

ان الحرارة التي يمتصها الماء عندما يتحول من سائل إلى بخار أكثر بكثير من 4,186 جول لكل كيلوجرام لكل درجة مئوية وهذا يعمل بشكل أسرع على تبريد النار. بمجرد ان يصل الماء إلى درجة الغليان 100oC فان الحرارة التي يمتصها الماء لا تستخدم في رفع درجة حرارته إنما تستغل في تكسير الروابط الكيميائية لجزيئات الماء، ليتحول إلى بخار.




ان كمية الحرارة اللازمة لتحويل الماء السائل إلى بخار والتي تعرف باسم الحرارة الكامنة للتبخر تساوي 2,260,000 جول لكل كيلوجرام لكل درجة مئوية، وهي اكبر بكثير من السعة الحرارية للماء.

الماء الساخن مقابل الماء: البارد ايهما يطفئ النار أسرع؟

يمتص السائل كمية حرارة كبيرة ليتحول إلى غاز

عند استخدام الماء البارد في إطفاء الحريق يتطلب الأمر وقتا طويلا في رفع درجة حرارة الماء البارد إلى درجة الغليان. أما استخدام الماء الساخن فإن درجة حرارته تكون أقرب إلى درجة غليانه، وهذا يتطلب وقتا أقصر للوصول إلى درجة حرارة 100oC. وبالتالي تدخل كمية الحرارة الكامنة للتبخر حيز التشغيل في وقت أسرع بالنسبة للماء الساخن بالمقارنة مع الوقت اللازم للوصول إلى نفس الحالة باستخدام الماء البارد. 

إننا نسعى إلى الوصول إلى حالة بخار الماء بشكل سريع حتى نبدأ في إبطال مفعول العامل الثالث للحريق وهو منع وصول الاكسجين إلى الوقود ليتوقف النار.

خلاصة القول

نحتاج إلى إطفاء الحريق بسرعة إلى تبريده ومنع وصول الاكسجين إلى الوقود وهذا ما يوفره بخار الماء. لذا فان رش الماء الساخن على النار سوف يعجل في اخماده لأنه يمتص حرارة من النار فيبرده ويتحول الماء الساخن إلى بخار ماء فيشكل حاجز يمنع الاكسجين من الوصول إلى النار فتتوقف. 

لكن يجب ان تنتبه إلى استخدام الماء في إخماد حريق كهربائي او كيميائي. فالماء موصل جيد للكهرباء واستخدامه لإطفاء حريق ناتج عن خلل كهربائي سوف يساعد في انتشار النار. أما الحريق الكيميائي الناتج عن اشتعال مواد كيميائية قد تكون أقل كثافة من بخار الماء فتتصاعد فوق بخار الماء وتستمر في استخلاص الاكسجين من المحيط ويستمر الاشتعال.

تعليقك على المقال:

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: