page contents
مقالات مجلة الفيزياء العصريةمواضيع العدد ١٢

الصدمة الكهربائية وتأثيرها على جسم الإنسان

الصدمة الكهربائية وتأثيرها على جسم الإنسان




يمكن تمثيل جسم الإنسان بالموصل المعزول فالبشرة الخارجية لجسم الإنسان تمثل عزل الموصل، فهي تمنع انتقال الجهود الخارجية لداخل جسم الإنسان.

والمقاومة الداخلية لجسم الإنسان صغيرة، لاحتوائه على سائل مملح، وبمجرد أن يقوم الجهد الكهربي بكسر عازلية بشرة الإنسان الخارجية يمر التيار الكهربائي في الجسم، وتكون مقاومة الجسم في تلك الحالة أقل ما يمكن حيث يعتبر جسم الإنسان موصلاً جيداً للتيار الكهربي.

أما قبل أن يحدث كسر لعازلية البشرة الخارجية لجسم الإنسان، فتكون مقاومة الجسم كبيرة، الأمر الذي يؤدي إلى مرور تيارٍ ضعيفٍ جداً في جسم الإنسان في تلك الحالة.

أما بمجرد انهيار عازلية البشرة الخارجية فتزداد شدة التيار المار في جسم الإنسان، متسبباً في إثارة الجهاز العصبي والعضلات بالمستوى الذي يؤدي إلى اضطراب أداء الأعصاب وتلف عضلات الجسم وخاصة عضلة القلب وقد يؤدي ذلك إلى توقف القلب والوفاة.

أن مرور التيار الكهربائي في جسم الإنسان أو ما يسمى بالصعقة الكهربائية فيسبب آثاراً حرارية وتحليلية وبيولوجية لجسم الإنسان ويتمثل الأثر الحراري في الاحتراق الذي يصيب الأجزاء الخارجية للجسم وكذلك سخونة الأوعية الدموية، ويتمثل الأثر التحليلي في تحلل الدم والسوائل الحيوية الأخرى مما يؤدي إلى إتلاف تركيبه الفيزيائي والكيميائي ويتمثل الأثر البيولوجي في تهييج الخلايا والأنسجة الحية الذي يمكن أن يترافق مع تقلصات تشنجية غير إرادية للعضلات بما فيها عضلات القلب (الأذين والبطين) والجهاز التنفسي (الرئتين) مما يؤدي لتمزق الأنسجة واختلال عملية التنفس ودورة الدم.

بالإضافة لكون القلب عضواً حساساً بالجسم للتيار الكهربي، وذلك لكونه مبنياً على توقيت متكرر، حيث أن تقلصات القلب تعتمد بالأساس على تيارات أشبه بالتيارات الكهربائية التي تتولد بداخله، لذا فإن أي تيار خارجي يغير من نظام ضربات القلب، وبالتالي يحدث ارتباكاً في ضخ الدم إلى أجزاء الجسم المختلفة، ولقد وجد أن الذبذبات العالية بالنسبة للتيار المتردد تزيد من خطورة الحوادث بالصدمة الكهربية، وذلك لعلاقتها بحركات القلب وبعمل الجهاز العصبي.

وقد تختلف شدة تلك الآثار ودرجة خطورتها تبعاً لثلاثة عوامل رئيسية هي: مسار التيار في جسم المصاب، وشدة التيار المار في جسم المصاب، والفترة التي يبقى المصاب خلالها تحت التأثير.




يتفاوت الخلل الناتج عن الإصابة بالصعقة الكهربائية من حروق بسيطة إلى حروق شديدة إلى رجفة دائمة بحسب صحته العامة وسنه وكذلك مقاومته الكهربائية الخاصة به.

العوامل المؤثرة على شدة الصدمة الكهربائية:

(1) مسار التيار الكهربائي في جسم الإنسان

ويتحدد بمنطقتين أو نقطتين هما مكان دخول التيار لجسم الإنسان ومكان خروج التيار من جسم الإنسان، وقد يكون هذا المسار قصيراً بين نقطتين على اليد أو القدم، أو قد يكون المسار طويلاً من يد إلى اليد الأخرى، أو بين اليد اليمنى والقدم اليسرى أو القدم اليمنى، ولعل المسار الأكثر خطورة هو من يد إلى يد عبر الصدر مروراً بالقلب أو الرئتين حيث قد تحدث الوفاة الفورية.

(2) شدة التيار المار في الجسم

 إن خطورة الكهرباء وآثارها على جسم الإنسان تزداد بازدياد شدة التيار المار فيه وتتحدد بقيمة التيار الكهربائي الذي يلامسه المصاب، أما المقاومة الكهربائية لجسم الإنسان فإنها تؤثر على تحديد شدة التيار ولكن بتناسب عكسي، أي يكون تيار الإصابة كبيراً إذا كانت المقاومة الكهربائية لجسم الإنسان صغيرة ويكون تيار الإصابة صغيراً إذا كانت المقاومة لجسم الإنسان كبيرة وتتأثر قيمة مقاومة جسم الإنسان أيضاً بمقدار الجهد المسلط عليه حيث تتناسب هذه القيمة عكسياً مع ازدياد الجهد كما تتأثر هذه القيمة أيضاً بمدى رطوبة الجلد وجفافه.

(3) زمن مرور التيار الكهربي 

 كلما ازداد زمن مرور التيار في الجسم ازدادت شدة الصدمة “الصعقة” فمرور تيار قدره 80 – 90 ملي أمبير فقط لمدة 3 ثوان يؤدي إلى توقف القلب والوفاة، ووجد بالتجربة أن التيار المتردد أشد خطورة من التيار المستمر.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق