مقالاتمواضيع العدد ٢٣

البرك الشمسية

روابط إعلانية

تعددت وسائل استغلال الطاقة الشمسية، فمنها من يعتمد على الطاقة الكهرومغناطيسية التي في ضوء الشمس ويحولها إلى طاقة كهربية مثل الخلايا الشمسية، ومنها من يعتمد على الطاقة الحرارية التي تصل إلينا من الشمس مثل المجمعات الشمسية التي تعمل على تسخين الماء أو الهواء إما بنظام الامتصاص المباشر السطحي لأنابيب المائع فيما يعرف بالمجمعات المسطحة التي تتكون من قاعدة معدنية ولوح امتصاص تلتف عليه أنابيب تحتوى على مائع معين لحمل الطاقة الشمسية الممتصة، بالإضافة إلى عازل ولوح زجاجي يسمح بمرور أشعة الشمس إلى داخل الصندوق الذي قد يتعدى مساحته عدة أمتار مربعة، أو يمكن أيضًأ استغلال الطاقة الشمسية عن طريق تركيز أشعة الشمس بواسطة مرايا عملاقة على غلايات تستخدم أحيانًا في أغراض توليد الكهرباء أو التدفئة، ولكن كل هذه الطرق تتوقف عن امداد الطاقة بمجرد ذهاب ضوء الشمس أو خلال فصل الشتاء، فلجأ العلماء إلى طريقة جديدة يتم بها تخزين حرارة الشمس في مياه بعض البرك والبحيرات، فيما يسمى البرك الشمسية، وتعد البرك الشمسية من أفضل الطرق لتجميع وتخزين الطاقة الشمسية من الناحية الاقتصادية، حيث أنها تعتمد على وجود مسطحات شاسعة ضحلة، لامتصاص وتخزين الطاقة الشمسية بشكل أفضل من المجمعات الشمسية المسطحة بنظام الامتصاص المباشر، والتي تحتاج لخزانات كبيرة لحفظ المياه الحارة، ولا تعمل في الليل، بينما يمكن للبرك الشمسية امتصاص الطاقة منها خلال الليل، وتعمل بكفاءة خلال فصل الشتاء أيضًا.

من المعروف أن أي مسطح مائي يوجد اختلاف في درجات الحرارة بين سطحه وقاعه، ولكن عندما يكون هذا المسطح ليس عميقًا بالدرجة، قد لا يكون هناك فرق كبير في درجات الحرارة، حيث تمر أشعة الشمس عبر الماء فتسخن طبقات المسطح المائي السفلى، ثم تقل كثافته فترتفع الطبقة السطحية إلى سطح المسطح المائي ليحل محلها طبقة جديدة باردة تأخذ دورها في التسخين، وهكذا حتى يتم توزيع الطاقة الحرارية الممتصة على كل أجزاء المسطح المائي عن طريق تيارات الحمل الحراري.

أما البرك الشمسية فهي لا توجد بها تيارات حمل حراري، ويعود هذا إلى وجود تركيزات مختلفة من الأملاح في ماء البركة، يكون أعلى تركيز في الطبقات السفلية بحيث تكون مشبعة تمامًا بالأملاح، وأحيانا تكون فوق مشبعة وتترسب الأملاح في القاع، ونتيجة لذلك تكون كثافة الماء في قاع البحيرة مرتفعة بشكل كبير عن سطح الماء، وعندما تخترق أشعة الشمس ماء البركة وتصل إلى القاع، تسخن الطبقة السفلية إلى درجات حرارة عالية نسبيًا، ولكنها تظل أعلى في الكثافة من باقي طبقات البركة نظرًا لتركيز الأملاح الشديد بها، وبالتالي تظل تلك الطبقة في قاع البركة محتفظة بحرارتها العالية ولا تصعد لأعلى لتبرد، وينعدم وجود تيارات الحمل في البركة فتختزن الطاقة في البركة، وقد تصل إلى درجة الغليان، ولضمان أكبر قدر من الفعالية للبركة الشمسية، فإنها تبطن من القاع والجوانب بمادة قاتمة اللون تسمح بامتصاص أكبر قدر من الإشعاع الشمسي، وتمنع نفاذ مياه البركة إلى المياه الجوفية.

البرك الشمسية

تنقسم البركة الشمسية إلى ثلاث طبقات رأسية هي من الأعلى إلى الأسفل:

  • الطبقة السطحية Upper Convective Zone: هي طبقة قليلة الأملاح تكون معرضة للرياح والاضطرابات الجوية وبالتالي يحدث بها بعض تيارات الحمل الصغيرة داخل الطبقة نفسها ولا تمتد لتصل إلى باقي أجزاء البركة.
  • الطبقة الوسطى None-Convective Zone: وهي الطبقة التي تلي الطبقة السطحية مباشرة وأسفل منها، وتكون خالية من تيارات الحمل الحراري، نتيجة تدرج الأملاح فيها من تركيزات منخفضة أعلى الطبقة إلى تركيزات أعلى في أسفلها.
  • الطبقة السفلية Lower Convective Zone: وهي الطبقة المخزنة للطاقة وتمتاز بثبات تركيز الأملاح نسبيًا، وتحدث فيها تيارات حمل نتيجة ارتفاع درجة حرارتها بشكل كبير ونتيجة السحب المستمر للطاقة المخزنة فيها.

المشروعات الخاصة بتوليد الكهرباء تعتمد على سحب مياه الطبقة السفلية من البحيرة الساخنة واستخدامها في تسخين سائل يغلي في درجة حرارة أقل من درجة حرارة الماء المستخدم، مثل بعض المواد العضوية سريعة التطاير، والذي يعمل بخاره على تدور توربين يقوم بتوليد الطاقة الكهربية، ثم يعاد الماء مرة ثانية إلى قاع البحيرة، بينما يتم شفط مياه سطح البحيرة الباردة نسبيًا لتبريد وتكثيف البخار الناتج الخارج من التوربين وإعادته إلى المبادل الحراري مرة أخرى، كي يتم تسخينه من جديد.

روابط إعلانية

البرك الشمسية

تستلزم تلك البرك التعويض المستمر للمياه المتبخرة بمياه أخرى عذبة، بالإضافة إلى عمليات الصيانة المستمرة، والتي قد يعوض جزء من تلك النفقات بعض الأملاح المترسبة في البركة، والتي يمكن أن تكون منتج ثانوي للبركة يمكن بيعه، كما أن بعض البرك الشمسية التي يمكن إقامتها في المناطق الريفية الطينية، يمكن استغلال الطين المستخرج من عمليات حفر البركة، في بيعه للفلاحين، وهي كميات ضخمة يمكن أن تغطي تكاليف تبطين البركة، والبرك الشمسية الضخمة تضمن استمرار التشغيل بنفس الكفاءة ليل نهار، بينما يعد من عيوب تلك البرك هي أنه في درجات الحرارة المنخفضة، يكون معامل الكفاءة لتلك البرك أقل من 2%.

تنتشر العديد من البحيرات المالحة في العالم، ويسقط عليها كميات ضخمة من الإشعاع الشمسي، ونظرًا لشدة ملوحتها فإن تلك البحيرات تختزن الطاقة في طبقاتها العميقة لترتفع درجة حرارة تلك الطبقات إلى درجات عالية، يمكن شفطها والاستفادة من حرارتها العالية في العديد من الاستخدامات مثل توليد الكهرباء، التدفئة، التكييف المركزي، انتاج الحرارة لبعض المحلات الترفيهية، تدفئة برك السباحة، تجفيف الحبوب والخضار والفاكهة، تحلية مياه البحر، وإنتاج الملح، كما يمكن صناعة بحيرات وبرك شمسية صناعية، وتزداد كفاءة البرك الشمسية في الدول الموجودة في الحزام الشمسي مثل مصر والدول العربية والدول الأفريقية، حيث تصل درجة حرارة الطبقات السفلية للبرك الشمسية في تلك الدول صيفًا إلى 95 درجة مئوية، و 60 درجة مئوية في الشتاء، وبالتالي نجد أن كمية المردود الحراري من البرك الشمسية يعتمد على كمية الطاقة الشمسية الساقطة على سطح البركة، وعمق البركة الشمسية وسمك كل طبقة من طبقاتها، لذا فإن عملية تصميم بركة شمسية صناعية يجب أن تتم وفق معايير معينة تناسب كمية الطاقة الشمسية الساقطة عليها، وكمية الحرارة المتوقع انتاجها من البحيرة، وذلك لتحقيق مردود اقتصادي مناسب للبركة.

أكبر بركة شمسية في العالم، هي بركة بيت هارافا التي بنيت من خلال الإسرائيليين، خلال الفترة من 1977 وحتى 1988، حيث كان يتم تطويرها باستمرار خلال تلك الفترة، حتى وصلت مساحتها الإجمالية إلى 210 ألف متر مربع، وبلغت قدرتها الكهربية 5 ميجاوات، وتعد الهند اول دولة أسيوية تنشأ بركة شمسية في بوج بولاية جوجارت عام 1987 واستغرق إنشاؤها ست سنوات، وقد نجحت البركة في توفير 80 ألف لتر من الماء الساخن يوميًا، وبلغت قدرتها الإنتاجية 22 ألف ميجاوات ساعة سنويًا.

روابط إعلانية
المصدر
EcoMENAمجلة جامعة تشرين للبحوث والدراسات العلمية – سلسلة العلوم الهندسية المجلد (33) العدد (6) – 2011
الوسوم

أ./ محمد محروس عريف

معلم بوزارة التربية والتعليم المصرية ومؤلف علمي

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
تحتاج مساعدة...
ارسل إلى الواتساب
إغلاق
إغلاق