مقالاتمواضيع العدد ٢١

الأرض تحمي السماء

الأرض تحمي السماء

أجمل ما في العالم بأسره هو جلوس أحدنا أمام نافذته ليلاً، متأملاً جمال الكون وصفائه عبر نافذتنا الأرضية السماوية الناظرة إلى اللوحة الكونية بجزيئاتها التفصيلية، فما أروع من هذا الشعور، وأنت تسبح في بحور الخيال، وتعصف بك هيجاء الفكر العلمي المتدفق بكل أرجائه الفكرية!

دائما ما نسمع عن شمسنا، وما لها من إشعاعاتٍ كونيةٍ ورياحٍ شمسية، وغيرها من الأثار المباشرة والغير مباشرة على كواكب المجموعة الشمسية، وخصوصاً كوكب الأرض!، فنرى الكثير من الموجات الضارة، والتي بإمكانها محو كل أشكال الحياة على كوكب الأرض!، ذلك الكوكب المتمتع بالحياة بكافة تفاصيلها ومراحلها الحياتية المتطورة على سطحه منذو الأزل! 

اعلانات جوجل

ولكن خالق كوننا القادر على كل شيء، المحكم لكل شيء في هذا الكون، لم يخلق كوكبنا بدون حماية تحميه من كل هذه التأثيرات الكونية المدمرة، بل وجعل منها آية ليرفع بها قيمة الحياة ومقوماتها على وجه البسيطة!، فجعل الله لنا الغلاف الجوي وكذلك المجال المغناطيسي الداخلي لكوكبنا الأخضر! 

فقال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز: “وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آَيَاتِهَا مُعْرِضُونَ (32) ” سورة الأنبياء.

ويذكر في تفسير الجلالين ” عَنْ الْوُقُوع “وَهُمْ عَنْ آيَاتهَا” مِنْ الشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم “مُعْرِضُونَ” لَا يَتَفَكَّرُونَ فِيهَا فَيَعْلَمُونَ أَنَّ خَالِقهَا لَا شَرِيك لَهُ “ 

وهنا يوجد تساؤل يطرح نفسه من تلقاء نفسه: لما لم يقل الله عز وجل “وجعلنا السماء سقفاً حافظاً “، حيث إن كانت الآية الكريمة تعني هذه الظاهر الكونية التي نحن بصدد الخوض في خضم تفرعاتها، لرأينا من خلال التفسير الواضح للكلمات أن المحفوظ هو الأرض!، وأن الحافظ هو السماء التي تحتوي على الغلاف الجوي والمجال المغناطيسي!، وبالتالي كان من الأبلغ أن تكون السماء سقفاً حافظاً للأرض المحفوظة! أليس هذا الأولى أم أن هناك وجهة نظرٍ أخرى!!!

ولكني أحاول الوصول إلى الفهم المريح للقلب، والمطابق للمنطق القريب إلى عقولنا، وقلوبنا الفيزيائية المتعلقة بالمنطق الرياضي والفيزيائي وأخيراً المنطق العقلاني، حيث إننا نرى أن الغلاف الجوي متواجد بالقرب من الأرض، وهذا لما؟!، إن هذا بسبب جاذبية الأرض للغازات المحيطة بها والقريبة من سطحها، وأيضا فإن المجال المغناطيسي للأرض متواجد بسبب الحديد المصهور في باطن الأرض أي ما يطلق عليه بالماغما، والأمر العجيب أن النواة الأولى لباطن الكوكب تعمل عمل مغنطيس ذا قطبين أحدهما شمالي والآخر جنوبي ويخالفان بذلك القطبين الجغرافيين!، حيث إن خطوط المجال المغناطيسي المتواجدة في السماء ناشئة أصلاً من باطن الأرض!، الأمر الذي يجعل من السماء نفسها المحيطة بالأرض هي المحفوظة بفعل جاذبية الأرض ومغناطيسية باطن الأرض، أي أن حماية الإنسان الإلاهية ناشئةً من الأرض وباطن الأرض، وليست بفضل السماء المحيطة بكوكبنا، بل أن السماء المحيطة بكوكبنا محمية ومحفوظة بفعل الأرض نفسها، ومن هنا نجد أن الله عز وجل جعل لنا السماء سقف محفوظاً بفعل جاذبية أو مغناطسية كوكبنا نفسه، فكوكبنا يحمي نفسه بنفسه، ويحمي سمائه، والتي مختلف في كينونتها علمياً! 

فما بالنا اليوم نرى ونحاول إيجاد برهان لما نراه ونحس به ونلمسه بحواسنا وجوارحنا كاملةً، فما لهذه الظاهرة تدلل على نفسها بنفسها والتي بدورها تدلل على وجود خالقٍ عظيم، وإلا لماذا يكون في باطن الأرض حديدً مصهورً؟! 

الأمر الذي أنشأ منها مجال مغناطيسي، وما فائدة المجال المغناطيسي؟، الأمر الذي وهب لحمايتنا من الأشعة الضارة!  

وفي النهاية أود أن أتأمل جملة تسافر عبر خطوط الوصل العصبية، إن دقة اختيار وجود الحديد المصهور في باطن الأرض وكذلك وجود المادة الصلبة منه، الأمر جعل منه مغنطيس بحجم كوكب!، ألا تكفي هذه الجملة بإقناع جمهور البشرية بوجود عناية إلهية وهبها الخالق العظيم لهذا الكوكب!، والتي ليست بالتأكيد صدفة كونية نهائياً! 

اعلانات جوجل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى