page contents
مقالات في الفيزياء

السفر الى الماضي

كيف يمكن بناء آلة الزمن

ظلت مشكلة الانتقال الى الزمن التخيلي تشغل العقول من قديم الازل خاصة بعد ظهور نظرية الاوتار الفائقة التي تشير الى أن ثقوب الفضاء لن تغير من تجانس الكون وتماسكه الكمي ولكنها قد تؤثر في ثوابته الساسية في الطبيعة. وظل السؤال هل اذا ما بدأ الانسان من زمن حقيقي فكيف له ان ينتقل الى زمن تخيلي؟




فقد أكد اينشتاين ان الزمن ظاهرة محلية وانه يجري وفقا لمعدلات متفاوتة بالنسبة للمراقبين مختلفين في الكون وذلك اعتماد على سرعة كل من هذين الراصدين. فمثلا لو ان هناك رائدي فضاء يتحركان بسرعتين مختلفتين فان كلا منهما سوف يرى الزمان يمضي على سكان الارض بمعدل مختلف عما يراه الرائد الاخر- وبالتالي هذا يتناقض مع فكرة نيوتن حول كونية الزمن.

واستطاع أيضا اثبات ان الزمن يمضي ببطء نسبي في المواقع ذات التجاذب القوي وفي المناطق شديدة التقوس والانحناء في الكون. وقد استغل علماء العصر الحديث تلك النظرية التي تؤكد على امكانية ابطال حركة الزمن. ومن هذا انطلق الفيزيائي ريتشارد فينجان الذي اكد أن تفاعل الجسيمات مع اضاضها تجعل احدهما يتحرك للامام والآخر للوراء. وفي حالة التقاء النقيضين فانهما يصطديمان ويفنى كل منهما الآخر. وبالتالي فان مضادات الجسيمات يمكنها أن تسير في الزمن الى الوراء. وهذا ما تؤكده نظرية الانفجار العظيم والتي تفترض أن مادة الكون كانت معبأة في حجم صغير للغاية يصعب تصوره ثم حدث النفجار فانطلقت منه محتويات هذا الجسم وكونت المجرات في الكون التي تقدر أعدادها بآلاف البلايين. والغريب أن المجرات منذ 18 ألف مليون سنة وحتى اليوم تجري بعيدا عن بعضها البعض في أرجاء الكون بسرعة عالية مما يؤدي الى تمدد الكون واتساعه بصفة مستمرة. ولكن هذا يجعل العلماء في حيرة أكثر وأمام سؤال خطير: هل سوف يستمر تمدد الكون واتساعه الى ما لا نهاية؟ أم سيتراجع وينكمش على نفسه؟ وهل الزمن بداية أو أنه أزلي بلا بداية ولا نهاية؟ حتى وأن كانت الاحصائيات تشير الى أن بداية الزمن منذ 18 ألف مليون سنة وهو عمر الكون.




وهناك الكثير من العقبات تقف أمام هذا الحلم لعل أهمها عامل السرعة الذي لا يمكن تجاوزه وفقا لنظرية النسبية الخاصة اذ أن تخطي سرعة الضوء يحتاج الى أمداد الجسم بكمية غير متناهية من الطاقة لتصل الى سرعة الضوء التي لا يستطيع أحد أن يدركها.

ومع ذلك فان بعض العلماء قد تخيلو جسما تخيليا يدعى ((تاكيونات)) له مواصفات خاصة ولد بها ليتفوق على سرعة الضوء. ويعتقد العلماء أنه من الممكن أن يوجد مثل هذا الجسم في الاشعة الكونية الاولية المحملة بقدر كبير من الطاقة. وحتى الآن ليس هناك اجابة شافية على ما اذا كانت بالفعل تلك الاشعة الكونية تحمل في طياتها هذا الجسم التخيلي.

ويرى عدة باحثين أن هناك العديد من المشاكل يجب حلها للتفكير في رحلة الزمن واهمها. ضرورة التعرف على طبيعة الكون من حيث الزمان والمكان بخاصة نطاقهما الصغير الذي يقدر وفقا لمقياس بلانك من 10 -33 سنتيمترا. وضرورة الوصول الى نظرية موحدة في الفيزياء تتضمن نظرية جاذبية الكم وهذا بالفعل ما تحاوله الدول الأوربية اليوم فمن المقرر اطلاق قمر صناعي أوروبي، ((ليزا)) عام2012 لدراسة تلك النقطة. والاهم من ذلك التوصل الى بناء انفاق الفضاء التي يمكن استغلالها كمعابر للسفر في الزمن. وقد يكون ذلك باقتلاع انفاق من الرغوة الكمية التي أشار اليها كيب ثورن أو بتمدد الفراغ الزائف وهي حالة غير ثابتة من حالات المادة ذات طاقة عالية والتي أشار اليها آلن جوث. اضافة الى التعرف على خواص المادة الغريبة وكيفية استخدامها في تبطين وتقوية جدران انفاق الفضاء لتصبح قابلة للعبور والسفر فيها الى النجوم البعيدة. ولا يعدو أمر السفر في الزمن مجرد حلم يراود كل شخص أمامه مئات السنين ليتحقق.


الوسوم

الدكتور حازم فلاح سكيك

د. حازم فلاح سكيك استاذ الفيزياء المشارك في قسم الفيزياء في جامعة الازهر – غزة | مؤسس شبكة الفيزياء التعليمية | واكاديمية الفيزياء للتعليم الالكتروني | ومنتدى الفيزياء التعليمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق