اساليب تعليم

مهارات جديدة ضرورية للمعلم تواكب القرن الحادي والعشرين

نصائح وارشادات في مجال التعليم الالكتروني

روابط إعلانية

مهارات جديدة ضرورية للمعلم تواكب القرن الحادي والعشرين

تسبب انتشار فيروس كورونا المستجد كوفيد-19 في انقطاع ملايين الطلبة في العالم عن تلقي دروسهم ومتابعة تحصيلهم التعليمي. وذلك بسبب الإجراءات الضرورية التي اتخذتها وزارات التربية والتعليم للحد من انتشار فيروس كورونا بين الطلبة في المدارس والجامعات وكل المؤسسات التعليمية.

لم يكن هناك أي بديل أمام الجميع إلا الاعتماد المفاجئ على نظام التعلم عن بعد أو التعلم الالكتروني او التعلم من المنزل والذي يعد نوعا ما تجربة جديدة على المدرسين والمحاضرين وكذلك الطلبة.

لقد وضع فيروس كورونا المستجد كوفيد-19 الجميع بدون استثناء أمام تحديات مواصلة المسيرة التعليمية، وبالرغم من المحاولات الكثيرة والأفكار المطروحة لمواصلة العملية التعليمية الا ان التعليم الالكتروني كشف عن عمق الفجوة الرقمية بين الطلبة من جهة، وبين المحاضرين والمدرسين من جهة أخرى.

إن ما يحدث الان هو ناتج عن عدم الاهتمام المسبق بالتطور التكنولوجي الذي طال كافة مناحي الحياة وأصبحت التكنولوجيا والعصر الرقمي في كل منزل، وطال جوانب الحياة كافة، واثرت حتى في عاداتنا الاجتماعية ودخلت فيها بقوة واثرت فينا وتاثرنا بها. الا التعليم! الذي استمر على نفس النهج التقليدي في تلقين الطالب المواد والمقررات التي يحفظها للحصول على شهادة لا تؤهله لخوض سوق العمل في العصر الرقمي وأصبح الطلبة يسعون لتغطية هذا التقصير في الجانب العملي من خلال الدورات التدريبية ومع كل ذلك استمر التعليم بنفس النهج التقليدي. وحتى محاولات إدخال التكنولوجيا في التعليم كانت مجرد ديكور تجميلي لم تبنى المقررات بشكل يتوائم مع متطلبات العصر.

هذا العصر الذي يشهد تطوراً تكنولوجياً وثورةً معلوماتية في شتى المجالات، وأصبح من الضروري علينا إعداد أنفسنا محاضرين واساتذة من خلال اكتساب مهارات جديدة تؤهل على القيام بالدور المناط والمسؤولية المتجددة التي فرضها العصر الرقمي.

روابط إعلانية

ما اقصده هنا هو أن تتغير أدوار المعلم التقليدية التي كانت تركز على التلقين، وتعتبره المصدر الرئيسي للمعلومات، إلى دور المسير لعملية التعلم، وأن يصبح الطالب هو محور العملية التعليمية بما يتناسب مع التغير السريع في العصر الرقمي.

ومن هنا، يجب على المحاضرين والاساتذة توظيف تكنولوجيا الإنترنت والأدوات الجديدة في التعليم واستخداما بمهنية في عرض مادة تعليمية بطريقة متميزة. 

هذا الأمر يتطلب تدريب وممارسة من قبل الاساتذة والمدرسين لامتلاك استراتيجيات جديدة في التدريس والتقويم للتعامل مع عصر المعلومات الرقمية المتاحة على شبكة الانرتنت والخروج من إطار المنهج والكتاب المقرر لفضاء الانترنت.

سوف نقوم هنا بسرد بعض المهارات اللازمة والضرورية التي يجب على المحاضرين والمدرسين اكتسابها قبل الدخول في عصر التعليم الإلكتروني او التعليم عن بعد.

(1) توظيف التكنولوجيا الرقمية في التدريس

قبل اكتشاف الإنترنت وانتشاره كانت أدوات المدرس تقليدية وهي السبورة والطباشير ومن ثم دخلت ادوات أكثر تطورا مثل البروجكتور الضوئي وبعدها البروجكتور الرقمي والسبورة الذكية ودخل الحاسوب لقاعة الدرس وانتجت برامج كثيرة للتعليم واستخدمت العروض الالكترونية مثل البوربوينت وغيرها. الا ان الكثير من المحاضرين استمروا على النهج القديم رافضين التعامل مع التكنولوجيا على اعتبار ان التعليم التقليدي هو التعليم الأصح لكل وقت وكل زمان.

الان مع ازمة كورونا ادرك الجميع ان التعليم التقليدي لم يكن مناسبا في ظل وجود تقنية تمكنهم من التواصل مع طلابهم بعد تخطي الفجوة الرقمية التي أصبحت عائقا. لهذا يتحتم على المحاضر والمدرس ان يواكب التطور ويطور مهاراته التي تمكنه من تسخير التقنيات الحديثة في التعليم. 

روابط إعلانية

لقد أصبح الانترنت بتنوع وسائله المقروءة والمسموعة والمرئية تقدم افضل الدروس والمحاضرات التي تفوق المعلومات التي تقدمها الكتب المقررة والمنهاج القديم واصبح الطالب بسهولة ان يعثر على معلومات لم تذكر في الكتاب. تخيل لو ان المحاضر والمدرس استعان بها وقدمها للطالب ليطور مهارات التفكير الإبداعي والتفكير النقدي للطلبة التي تعكس فهمهم العميق للمعلومة واستيعابها والاستفادة منها وتسخيرها لحل المشكلات التي تحيط بنا.

(2) تصميم المحاضرات والدروس الإلكترونية واستخدامها في التعليم

المقرر المكتوب في الكتب والذي يحتوى على مجموعة من الصور يمكن تحويله إلى محاضرات الكترونية مدعمة بوسائط الملتيميديا التي تجذب تفاعل الطالب وتجلب له البيئة الرقمية التي يعيشها في كل لحظة إلى داخل الصف الدراسي. وتدعيم المحاضرة بالاسئلة النقدية والانشطة التدريبية التي توفرها لك شبكة الانترنت لكانت المحاضرة بمثل نشاط محبب لنفوس الطلبة سواء كانوا في قاعدة الدرس أو مسجلة للتعليم الالكتروني.

ولعل أهم ما يُميز المقرر الإلكتروني أنه يتيح للمتعلم إمكانية عرض محتواه بأشكال مدعمة بوسائط تفاعلية، وعرض التجارب العملية بكل سهولة في بيئة آمنة، إضافة إلى العديد من المميزات التي تجعل العملية التعليمية أكثر متعةً وتشويقاً. وهذا يدفع المحاضر الجامعي او المدرس إلى توظيف هذا النوع من المقررات ما يضطره لاستخدام أساليب واستراتيجيات جديدة في التدريس، تتناسب مع مُتطلبات التعامل مع هذه المقررات الإلكترونية.

(3) مهارة تصميم المواقع الالكترونية التعليمية والتعامل معها

أصبح تصميم المواقع وإدارتها من المهارات الأساسية والسهولة التي يجب على المحاضر والمدرس ان يكون ملما بها، لكي تحقق العملية التعليمية الهدف المنشود منها بطريقة نوعية ومتميزة، هذه المهارة تجعل المحاضر والمدرس قادر على التعامل مع فضاء الانترنت لبناء مستودع معلوماتي لطلابه الذي يشكل مرجعا للمتعلم في فهم دروسه. وهذا يتطلب إلمام المعلم وتعلمه بعض لغات البرمجة وإتقان التعامل مع برامج تصميم المواقع الإلكترونية، بالإضافة إلى تدريبه على كيفية إدارة هذه المواقع، وإرشاد المتعلم وتوجيهه للتعامل معها.

(4) تطوير مهارة المحاضر والمدرس نحو توجيه طلابه إلى التعلم الذاتي

لقد غير مفهوم التعليم في العصر الرقمي الكثير من اتجاهات الناس نحو التعليم الذي كان يفرضه التعليم التقليدي الذي كان يهمل ميول المتعلم وقدراته واستعداداته، ويقيد حريته في تعلم أي شيء يريد حسب رغبته وميوله. لكن مع انتشار المعرفة وسهولة الوصول لها أصبح من الضروري اتاحة الفرصة للمتعلمين بأن يتعلموا بشكل ذاتي، ليتحرروا من إطار المنهاج الدراسي وينطلقوا نحو فضاء العلوم والمعرفة. وهذا يتطلب اكتساب المحاضرين والمدرسين مهارات تطوير أدوات التعليم واستخدام وسائل جديدة تعمل على تنمية مهارات التفكير الإبداعي والتفكير النقدي وتطوير وسائل التواصل لديهم بتطبيق استراتيجيات تعليم جديدة مثل التعلم بتقنية الصف المقلوب وغيرها. وعليه  أصبح من الاهمية إعداد الحاضرين والمدرسين وتدريبهم بطريقة مغايرة لاعدادهم الذي كان يتناسب مع التعليم التقليدي، وذلك حتى يكتسبوا مهارات تزويد المتعلمين بأساليب واستراتيجيات التعلم الذاتي الذي أصبح ركيزة أساسية في التعليم في العصر الرقمي.

هذه في اعتقادي أهم المهارات التي يجب ان يكتسبها كل محاضر ومدرس ومدرب ليصبح قادرا على القيام بالتعليم عن بعد او من المنزل وجذب انتباه الطلبة وتقديم ما يفيدهم ويطور مهاراتهم. وساقوم بشرح الية تطوير كل مهارة من المهارات السابقة في مقال منفرد فقد لا يكون هناك متسع من الوقت لعمل دورات تدريبية وبامكان كل محاضر ودرس ان يطور مهاراته بمفرده مستعينا بما توفره شبكة الإنترنت من معلومات وفيرة في هذا المجال.

بعد أن تكون قرأت المقال ووجدت انه من الضروري إضافة مهارات اخرى إلى المهارات الاربعة اعلاه ارجو ان تدرج افكارك واقتراحاتك أدناه في صندوق التعليق ليتسنى لنا تحديث المقال واضافة المزيد من المهارات التي تعتقد أنها ضرورية..

روابط إعلانية
الوسوم

الدكتور حازم فلاح سكيك

د. حازم فلاح سكيك استاذ الفيزياء المشارك في قسم الفيزياء في جامعة الازهر – غزة | مؤسس شبكة الفيزياء التعليمية | واكاديمية الفيزياء للتعليم الالكتروني | ومنتدى الفيزياء التعليمي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق