ضيف العددعلماءمواضيع العدد ٨

حوار مع العالم نيوتن

روابط إعلانية

حوار مع العالم نيوتن

حوار مع علماء الفيزياء

إعداد وتقديم نيوتن مشرف منتدى علماء الفيزياء

حلقة هذا اليوم مميزة جدا، ولكن دعونا لا نتحدث كثيرا عن مميزاتها؛ ذلك أننا سنتعرف على ذلك في السطور القادمة إن شاء الله.رحبوا معي بعالم الفيزياء فوق “الشهير جدا”، عالم الفيزياء الذي لا يمكن أن تُذكر الفيزياء دون أن تقترن باسمه، أو أن لا تتذكر الفيزياء حين يتطرق الحديث إلى ذكره

رحبوا معي بعالمالتفاحة الشهير  اسحق اسحق نيوتن    ليس هناك خطأ أعزائي، فقد سمي هذا العالم العظيم باسم والده الذي توفي قبل مولده ب3 أشهر.

ملاحظة: سأمتنع من كتابة اسمي تحسبا لحدوث لبس ما.

روابط إعلانية

مرحبا بك معنا ضيفي الكريم.

نيوتن: أهلا وسهلا بك، وإن تغاضينا النظر عن انتحالك لاسمي، فأنا سعيد بهذه المقابلة وبتواجدي هنا.

حوار مع العالم نيوتنأشكر لك تسامحك هذا، ومنعا لهدر الوقت دعنا نكمل حديثنا عن طفولتك التي بدأت بقدومك إلى هذا العالم يتيم الأب، فكيف كان الحال عندها ؟

نيوتن: كما تفضلت الآن فقد ولدت يتيما، وكان ذلك في إطار العام 1642 وهي ذات السنة التي توفي بها العالم العظيم غاليليو.

كنت مولوداً هزيلا عليل الصحة، إلا أنني بقيت على قيد الحياة ونشأت قويا ً وإن لم أتمتع بصحة ممتازة.

وماذا عن والدتك ؟

روابط إعلانية

نيوتن: آآآآه لا تذكرني، لقد كانت أمي سببا في أنني لم أتمتع بطفولة سعيدة للأسف؛ فما إن بلغت السنتين من عمري حتى تزوجت بقس بروتستنتي ثري يدعى بَرْنابا سميث، وتركتني برعاية جدتي وانتقلت مع زوجها إلى قرية مجاورة لتساعده في تربية أطفاله الثلاثة، تخيل ذلك!!!

حقا إنه لشيء محزن للغاية، لابد أنه قد ترك أثره عليك طوال حياتك.

نيوتن: صحيح؛ فقد أثر غيابها تأثيرا حادا على شخصيتي، وربما كان سببا في كوني لم أوفق مع النساء عامة.فعدى قصة حبٍ عابرة في شبابي، كان اهتمامي منصبا كليةً على عملي، ولم أتزوج قط كما هو معروف لدى الجميع.

وعلى كل حال فقد حصل وعدت إلى كنف أمي بعد انفصالي عنها مدة دامت قرابة تسع سنوات، أي حتى العام 1653.

هل ظهر في طفولتك المبكرة أي دليلاٍ على نبوغك وعبقريتك؟

نيوتن: أبدا ؛ فلم يكون في طفولتي دلالات على قدرات عقلية مميزة، لكني كنت طفلا محبا للاستطلاع، وتلميذا متوسط المستوى في المدرسة الثانوية في غرانتام، وكنت أنفق من الوقت على أحلام اليقظة أكثر مما بذلته على مراجعة الدروس.

كما كنت أفضل البقاء وحيدا أكثر من مصاحبة الآخرين، وكنت مزاجيا ومتوتر الأعصاب جدا.

ومع ذلك فقد أظهرت بعض البراعة الميكانيكية.

نيوتن: نعم، كنت بارعا في صنع أدوات آلية من تصميمي، مثل الطائرات الورقية والمزاول وساعات الماء.. إلى آخره.

فلنعد قليلا إلى الوقت الذي مات فيه زوج والدتك، فقد كانت لهذه الحادثة أثرها في حياتك.

نيوتن: هذا صحيح؛ فقد حاولت أمي بعد وفاة زوجها أن أدير الملكية الكبيرة التي آلت إليها، لكن هذه المهمة لم تدم طويلا كما هو متوقع؛ فقد أثبت في أثناء إدارتي للمزرعة أنني لا أصلح لهذا العمل على الإطلاق، ولم استطع التلاؤم مع العمال الزراعيين، فضلا عن اهتمامي الضعيف بالأمور الزراعية.

لا بد أن حياتك كانت جحيما وقتها؟

نيوتن: بالفعل، لكن ولحسن حظي تمكن خالي من إقناع أمي بضرورة إعادتي إلى المدرسة في غرانتام لكي أدرس اللاتينية والحساب فيها.

نعم، ولقد كانت نتائجك في مواضيع الدراسة المختلفة كافية لقبولك في كلية ترينيتي في كمبردج. كان ذلك في عام 1661،  وكنت قد بلغت الثامنة عشرة من عمرك.

نيوتن: صحيح.

كيف كان الحال في الجامعة وقتئذ؟

نيوتن: في الحقيقة كانت جامعة كامبردج وقتها كغيرها من الجامعات؛ لا تزال غارقة في تعاليم أرسطو ومذهبه، ورغم أن انتسابي للجامعة جاء بعد أن كان كوبرنيكوس وكبلر وغاليليو قد أسهموا إسهامات عظيمة في العلم الحديث.

وقلما دار النقاش على نظام كوبرنيكوس، القائل بمركزية الشمس أو حتى عن ميكانيك غاليليو. وكان علي وعلى زملائي بدلا من ذلك أن ندرس أعمال أرسطو وأفلاطون وعن النظرية الشائعة آنذاك والتي تقول أن الأرض هي مركز الكون، رغم ازدياد وضوح عدم واقعيتها.

وهل ألزمت نفسك بدراسة هذا الهراء فحسب ؟!

نيوتن: بالتأكيد لا؛ فقد اجتذبتني أعمال فلاسفة الفيزياء من أمثال رينييه ديكارت، وكان تأثيره هائلا علي.

كما تأثرت بالرياضي اسحق بارو، الذي كان أول من تعرف ألمعيتي وشجعني على الاهتمام بالرياضيات، ولفت انتباهي لدراسة البصريات.

وما الذي ترتب على هذه الاهتمامات ؟

نيوتن: لقد عكفت خلال السنتين الأخيرتين لي في كامبردج على تقوية مهاراتي الرياضية، وتابعت في ذات الوقت دراستي لأعمال علماء النهضة وفلاسفتها، لكن الجهود التي بذلتها في دراستي الخاصة جعلت دراستي الأكاديمية المطالبِ بها غير متميزة.

ولذلك،، وعندما نلت شهادة البكالوريوس في نيسان/ابريل 1665، مرت أعظم موهبة في تاريخ الجامعة التعليمي، دون أن يأبه إليها أحد  .

نيوتن: يمكنك أن تقول هذا  .

حسنا ضيفي العزيز، عام 1665 لم يكن العام الذي حصلت فيه علي درجة البكالوريوس فقط، فحدثنا عما مر بك خلاله.

نيوتن: لقد حصل وتفشى وباء الطاعون في لندن في ذات العام، مما دفعني لمغادرة كامبردج والعودة إلى بيتي في وولثورب، وقضي فيه عامين متتاليين متأملا في الأفكار التي بدأ اهتمامي بها حين كنت في الجامعة، وهي أفكار تتعلق بالمكان والزمان والحركة.

من المسلم أن نذكر هنا أنه وبعد مرور هاذين العامين، وحين عودتك إلى كامبردج عام 1667 كنت قد أرسيت نهائيا أسس أعمالك في المجالات الكبيرة الثلاثة التي اقترن بها اسمك إلى الأبد.

نيوتن: محق، وأعمالي هذه تجسدت في حساب التفاضل والتكامل، وطبيعة الضوء الأبيض والجاذبية والحركة وما ترتب عليها من أمور أخرى.

ففي هذين العامين الرائعين، تمكنت من أن أوصل أعمال غاليليو وكبلر إلى استنتاجاتهما المنطقية، وقمت بصياغة القوانين الفيزيائية اللازمة لتفسير ديناميكية كون ميكانيكي.

حقا ضيفي العزيز، إنه لمن الصعب أن نفهم كيف أمكن لشاب ناشئ في سنه، أن ينجز هذه الأعمال الفذة في مدة قصيرة كهذه.

نيوتن:ربما كان لقدرتي على التركيز فضلها في ذلك.

وعدت إلى كامبردج

نيوتن: صحيح، فعندما أعيد افتتاحها عام 1667 انتخبت عضوا في كلية ترينيتي، وبعد ذلك بعامين تخلى موجهي وناصحي اسحق بارو عن مركزه موصيا بأن أكون خلفا له، فبدأت بإلقاء محاضرات في البصريات دون أن أكون قد نشرت أي شيء بعد عن اكتشافاتي.

حدثنا عن مقرابك؟

نيوتن:كنت قد واصلت تجاربي على الضوء، وكانت النتيجة أن قمت بصناعة أول مقراب عاكس، وقد أثار هذا المقراب اهتماما عظيما لدى الجمعية الملكية أدى إلى انتخابي عضوا في هذه الهيئة عام 1672، وشجعني ذلك على تقديم نشرة علمية في البصريات.

هذه النشرة التي جعلت روبرت هوك يشن عليك هجوما قاسيا.

نيوتن: نعم، وكان وقتها رئيسا للجمعية الملكية، ويعتبر نفسه خبيرا في البصريات، وقد أثارت طريقته المتعالية في مراجعة نشرتي غضبي الشديد.

لابد وأن هذا قد حصل، فحضرتك لا تقبل أي انتقادات على أعمالك.

نيوتن: طبعا وما الذي تظنه، فما إن مر عام على تقديمي لنشرتي تلك حتى كنت قد ضقت ذرعا من تبادل الآراء والنقاشات، وأصبت بالضجر الشديد مما جعلني أقطع صلاتي كلها وأعيش في عزلة فعلية!.

ما رأيك أن تخبرنا قليلا عن خلافاتك مع هوك ؟

نيوتن: لا بأس رغم أن هذا يثيرني جدا، لقد كانت خلافاتنا تتركز على طبيعة الضوء فقد طغى عليها جدل دار حول اكتشاف حساب التفاضل والتكامل الذي بدا في عام 1684 عندما نشر غ. و. ليبنتز بحثه في هذا الموضوع، لكني أعترف أن تأخري في نشر أبحاثي في هذا الحساب حتى عام 1704، هو السبب في اختلاط الأمور حول من له الفضل في هذا الاكتشاف، وحتى إلى ما بعد هذا التاريخ.

لقد حدث جدل كثير على هذا الأمر، وأشعر برغبة بالضحك عندما أتصور الطريقة التي كنتم تتجادلون فيها وقتها، سامحني على ذلك.

لن نخوض في تفاصيل هذا الجدل، لذا سننتقل للحديث عن انجازاتك في الضوء والرياضيات وغيرها.

نيوتن: هذا أفضل؛ فالعودة للحديث عن تلك الأمور لن يفيد في شيء إلى في زيادة طول هذه المقابلة.

كنت قد حققت أهم اكتشافاتي في الضوء والرياضيات في أواسط الثمانينات من القرن السابع عشر، لكن وفيما نشرات قليلة في البصريات، لم أنشر إلى القليل من أعمالي لا سيما قانوني في الجاذبية.

ولقد كان لعلاقاتي المتوترة مع العديد من أعضاء الجمعية الملكية أثرها في جعلي بين الحين والآخر أشمئز من العلم!!

حساسيتك مفرطة اتجاه هذا الأمر، ولكن لولاها لما كان لأهم أعمالك “المبادئ” أن يكتب أبدا، حدثنا عن هذه القصة باختصار لو سمحت.

نيوتن: أعتقد أنك على صواب، فقد حدث وأن ادعى خصمي القديم “روبرت هوك” بأن من الممكن تفسير حركات الكواكب بقانون التربيع العكسي للجاذبية، ولأنه كان غير قادر على إثبات نظريته، فما كان من ادموند هالي صديقي العزيز إلا ان طرح علي المسألة، وسألني عن الكيفية التي تتحرك بها الكواكب إذا كانت قوة التجاذب بينها وبين الشمس تتناقص متناسبة تناسبا عكسيا مع مربع أبعادها عن الشمس؟

فأجبته بأن الكواكب يجب أن تسير في مدارات اهليليجية أو قطوع ناقصة.

وعندما سألني هالي عن بعدئذ لماذا اعتقد أنها تتحرك على هذا النحو، أجبته بأنني قد حَسَبت مداراتها.

وهكذا كان لمطالبة هالي لك ببرهنة نظريتك سببا في أن تبدأ بتأليف أهم كتبك.

نيوتن: صحيح؛ فقد قمت بتأليف كتاب “المبادئ الرياضية في الفلسفة الطبيعية”، وشرحت فيه نظريتي عن الجاذبية، كما شرحت فيه كذلك قوانين الحركة الثلاثة التي كنت قد صغتها.

كم استغرقت في انجازه؟

نيوتن: لقد أخذ انجازه قرابة 18 شهراً، ثن نشرته على نفقة هالي.

لقد كان انجازا رائعا، وأعظم ما كتب من الأعمال العلمية وأشدها تأثيرا على الإطلاق، رغم أنه كان على شكل سلسلة من البديهيات والبراهين المصاغة بكلمات مكثفة جدا.

نيوتن: معك كل الحق، كان لكتابي هذا الفضل في اكتسابي لشهرة عالمية، ضمنت لي مكانة مرموقة في المجتمع العلمي.

ضيفي العزيز، يقال “لكل عالم هفوة”.. فهل يضايقك لو تحدثنا عن هفوتك تلك؟

نيوتن: لا مانع من ذلك رغم أن هذا الأمر محرج لي بعض الشيء؛ فبعد أن أصبحت رمزا حيا لعصر العقل، سرعان ما ضللت عن طريق العلم، وبدأت أبذل مجهودا لا طائل منه لكي أثبت كيف يمكن للمعادن الخسيسة أن تتحول ذهبا!! وبعد الأمور الأخرى المتعلقة بدراسة الكتاب المقدس لا أر داعيا لذكرها هنا.

على راحتك ضيفي العزيز، لا بأس، فما زال لدينا بعض الأمور المهمة التي يجب أن نتحدث بها؛ لذلك سننتقل إلى العام 1692 مال الذي أصابك في هذا العام؟

نيوتن: لقد أصبت بانهيار عصبي ربما كان ناشئا عن الإجهاد ليس إلا، ولكنه أجبرني على ترك العمل قرابة العامين رغم أني قد شفيت من المرض تماما.

لا ضير من ذلك، خاصة وأن بحوثك العلمية قد توجت بخاتمة بارزة.

نيوتن: كان هذا نتاج مجهود عظيم بذلته خلال العقدين التاليين لجمع الأدلة والقرائن على نظرية الضوء التي ظهرت بعنوانها المشهور “البصريات Opticks” عام 1704، وكان السبب في تأخر نشر الكتاب كل هذا الوقت، أنني رفضت نشره قبل وفاة هوك والتي كانت في العام 1703.

لقد انتخبت رئيسا للجمعية الملكية خلفا له، وبقيت تشغل هذا المنصب حتى وفاتك، هل شغلت مناصب أخرى خلاف ذلك ؟

نيوتن: أجل وكان ذلك في العام 1689، حيث انتخبت عضوا في البرلمان، ولكنني لا أذكر خلال السنوات العدة التي قضيتها في عضويتي هذه أنني قد طلبت الكلام أبدا، إلا مرة واحدة طالبت فيها بإغلاق نافذة كانت مفتوحة!!

وماذا عن دار سك النقود؟

نيوتن: تسلمت هذا المنصب في عام 1696، حيث عينت مراقبا لها، وبعد ثلاث سنوات من ذلك تسلمت منصب الرئيس الأعلى للدار، ومع أني قد حافظت على انتسابي المهني للجامعة حتى العام 1701، إلى أن تعيني في الدار أنهى عمليا كل مهامي الأكاديمية، نظرا لانتقالي إلى لندن لتسلم واجباتي الرسمية.

أعتقد أننا قد بدأنا في دخول المراحل الأخيرة من هذه المقابلة، وأستهلها بالسؤال عن الألقاب والهبات الكثيرة التي منحت لك.

نيوتن: لقد كانت البداية بأن رفعت إلى رتبة فارس من قبل الملكة “آن” عام 1705، وكان هذا الشرف عظيما جدا نظرا أنه لم يمنح لعالم من قبل قط، كما تلقيت دخلا ثابتا من وجيه زائر، أشرف على نشر كتابي “البصريات” وطبعتين متتاليتين لكتاب المبادئ.

لم تتوقف هذه الهبات عند هذا الحد فلقد استمرت في أثناء حياتك وذلك بالتفاف الجماهير حولك ومحاولة التقرب منك، وكذلك بعد مماتك الذي كان في عام 1727 عن عمر 84 عاما، حيث منحت الشرف العظيم بأن يسجى جثمانك في نعش مكشوف حمله اللورد قاضي القضاة، واثنان بلقب دوق، وثلاثة بلقب أيريل، وكان ذلك شأنا عظيما في تلك الأيام.

حوار مع العالم نيوتن
قبر نيوتن في كنيسة وستمنستر

كما أن نصبك التذكاري قد احتل مكانا منع عن أعظم الأشراف من قبل.

وختاما أعزائي أقوللقد خلف نيوتن للعلم الحديث إرثا لم يضاهيه في احد سوى عمل انيشتاين، بل إن من المنصف أن نقول أن أفكار نيوتن كانت في زمنها أكثر ثورية مما كانت عليها أفكار اينشتاين في أثناء حياته.

وهكذا نصل إلى نهاية حلقتنا لهذا اليوم، والتي أتمنى ان تكون أسعدتكم وزودتكم بالمعلومات الوافية حول ضيف هذا اللقاء.

روابط إعلانية
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق