page contents
مقالات في التكنولوجيا

بث الصور التلفزيونية عالية الوضوح لاسلكيا

تقنيات جديدة تستغني عن شبكات الأسلاك في المنزل

تقنيات جديدة تستغني عن شبكات الأسلاك في المنزل




لندن: «الشرق الأوسط» الاتجاهات الجديدة للتسلية المنزلية ظهرت في معرض الالكترونيات الاستهلاكية في لاس فيغاس الشهر الماضي، فقد زالت الخزانات الكبيرة الثقيلة التي كانت تحمل التلفزيونات الكبيرة ومشغلات الوسائط المتعددة لتحل محلها الشاشات المسطحة على الجدران. ولكن بغض النظر عن الشكل الجميل لهذه الشاشات الرقيقة، الا أنها ما زالت تمثل تحديا جماليا وعملياتيا في ما يتعلق بالأسلاك المربوطة بها. واليوم تتسارع حفنة من الشركات لتزويد الأجهزة التلفزيونية ومشغلات الوسائط المتعددة وكاميرات الفيديو وأجهزة الألعاب بشرائح لاسلكية بمقدورها اقتطاع قسم كبير من هذه الأسلاك.

وقد عرضت شركة «ساي بيم» نظامها من الشرائح اللاسلكية التي بمقدورها بث الفيديو العالي الوضوح والصوت من مشغلات الوسائط إلى التلفزيون. ومع تقنية «ساي بيم» SiBeam بات بالإمكان تعليق جهاز التلفزيون على الجدار ووضع مشغل الوسائط في الغرفة ذاتها، ولكن بعيدا عن النظر من دون وصل الوحدتين معا بالأسلاك. وفي العرض الذي قامت به الشركة أرسلت المعلومات من مشغل الوسائط إلى التلفزيون بمعدل 2 غيغابايت في الثانية، وهي سرعة كافية للحصول على فيديو قياسي بوضوح عال يعرف بـ (1080i مواصفات العروض عالية الوضوح). لكن الشرائح الأولى التجارية من الشركة التي ستتوفر في شاشات «باناسونيك» في أوائل العام المقبل ستكون الأفضل، إذ ستقوم ببث المعلومات والمعطيات بسرعة 4 غيغابايت في الثانية، وهي سرعة كافية لأفضل نوعية من الفيديو العالي الوضوح والنقاوة الذي سيدعى 1080p.

وقد أضحت تقنيات نقل المعلومات لاسلكيا من الأمور المألوفة لأغلبية الناس، فشبكات «واي فاي» و«بلوتوث» هي الأكثر شيوعا واستخداما، الا انها غير مصممة لإرسال واستقبال المعلومات، بما يكفي لتأسيس مركز لاسلكي للتسلية، كما يوضح جون مارشال نائب رئيس قسم المبيعات والتسويق في «ساي بيم» ورئيس «وايرليس إتش دي» التي هي مجموعة من الشركات التي تقوم بتطوير توجيهات وإرشادات تخص هذه التقنية بغية إتباعها من قبل الصناعة الالكترونية الاستهلاكية.

وهي خلافا لشبكة «واي فاي» التي تعمل بمدى 2.4 غيغاهيرتز من الطيف الالكترومغناطيسي، فان مجموعة شركات «وايرليس إتش دي» تعمل في المدى 60 غيغاهيرتز، وهي منطقة ترددات لم تستخدم سابقا، ولديها قدر كبير من النطاق العريض الذي يمكن توفيره. ونتيجة لذلك يمكن لـ«وايرليس إتش دي» ان تبث عبر حزمة عريضة من الطيف بين 59 و66 غيغاهيرتز موسعة بذلك سعة إرسال المعلومات.

لكن البث على نطاق 60 غيغاهيرتز له صعوباته الفنية أيضا. أولها ان الحواجز والأجسام مثل الجدران أو الأشخاص تقوم بامتصاص الإشارات على مثل هذا التردد العالي، كما يقول جيف غيلبيرت كبير موظفي التقنية في «ساي بيم». وهذا يعني انه إذا ما أرسلت الإشارة من مشغل الوسائط إلى الشاشة، وقام احدهم بالمرور أمام الشاشة فان جودة الصورة تصبح سيئة. واستطاعت «ساي بيم» الالتفاف حول هذه المشكلة عن طريق تشييد نظام راديوي يستخدم أسلوب توجيه الحزمة اللاسلكية على حد قول غيلبيرت. والنظام هذا على إشارات «واي فاي» التي ترسل المعلومات إلى كل الاتجاهات، إذ تقوم شرائح «ساي بيم» بإرسال حزمة من المعلومات مباشرة لتصل بين جهازين صانعة في الواقع سلكا لاسلكيا. غير ان هوائيات هذه الشرائح يمكنها أيضا تحويل الإشارة عبر ممرات متعددة. ولضمان تواصل الاتصال بين الأجهزة من دون انقطاع، كما يوضح غيلبيرت، يكون برنامج الراديو جاهزا لتحويل الإشارة إلى ممر بديل باتجاه مختلف بشكل فوري في اقل من ميلي ثانية.

والتحدي الأخر بالنسبة إلى «ساي بيم» هو جعل كلفة الشريحة فعالة وقادرة على المنافسة، فعلى الصعيد التاريخي كان يتطلب بث المعلومات والمعطيات بتردد 60 غيغاهيرتز أجهزة إرسال لاسلكي مصنوعة من شبه موصل يدعى «غاليوم ارسينايد» الذي يملك خصائص كهربائية لها فوائد متعددة، لكن من المكلف إنتاجه بكثرة تجاريا. وعلى الرغم انه من الأرخص تشييد هذه الأجهزة من السيلكون غير ان تصاميم الدارات المستخدمة في أجهزة «غاليوم ارسينايد» لا تستطيع التجانس والتعامل جيدا مع السيلكون. لذلك تحولت «ساي بيم» إلى «بوب بروديرسين» المهندس الكهربائي في جامعة بيركلي في أميركا الذي هو أيضا رئيس مجلس إدارة الشركة. وكان فريق بروديرسين قد طور الدارات لجعل الراديوات بتردد 60 غيغاهيرتز من السيلكون، وقام أيضا بتقديم المشورة للشركة حول هذه التقنية. وتقوم «ساي بيم» حاليا بالاستعداد لإنتاج هذه الأجهزة اللاسلكية بصورة تجارية في مرافق الإنتاج العادية للسيلكون. وكانت شريحة 60 غيغاهيرتز من «ساي بيم» قد تطورت بشكل أسرع من سائر الصناعات الأخرى كما توقع المراقبون. «وهي جزء لا يتجزأ من الطيف اللاسلكي» على حد قول براين أو روركي كبير المحللين في مؤسسة البحث العلمي «إن سات»، الذي أردف متابعا في حديث لمجلة «تكنولوجي ريفيو» الصادرة عن معهد ماساشوستس الأميركي للتكنولوجيا، «كنت اعتقد انه قد يستغرق منهم وقتا طويلا للوصول إلى الحل». ويلاحظ أو روركي ان احد مزايا تقنية «ساي بيم» انها لا تعمل الا ضمن حدود غرفة واحدة. ولكون الإشارات بتردد 60 غيغاهيرتز تعبر عبر الجدران، فإنها تفقد جودتها. وهذا يعني هبوطا في معدلات نقل المعلومات بما يكفي إلى جعل جودة الصور تعاني.

في أي حال فان «ساي بيم» ليست وحدها التي تسعى إلى جلب محتوى الوضوح العالي اللاسلكي إلى المنازل. فهناك شركة أخرى تدعى «بلس-لينك» قامت هي الأخرى أيضا بعرض شرائحها اللاسلكية في معرض لاس فيغاس. ومن المتوقع ان تؤمن منتجاتها إلى المستهلكين في أواخر العام الحالي. وهي كمثيلتها شريحة «ساي بيم» قامت «بلس- لينك» بزيادة عرض النطاق عن طريق العمل على مجال من الترددات التي تراوح بين 3.5 إلى 4.7 غيغاهيرتز والتي تتميز بمدى بث أطول من إشارات 60 غيغاهيرتز. وهذا يعني ان هذه التقنية يمكن استخدامها في تشبيك المنزل برمته بشبكة لاسلكية، كما يقول جون سانتوف مؤسس الشركة وكبير التقنيين فيها. لكن الإشارات في مدى الترددات من 3.5 إلى 4.7 غيغاهيرتز لا تملك النطاق العريض لمدى 59 إلى 66 غيغاهيرتز، مما يعني ان معدلات نقل المعلومات في «بلس-لينك» لن تستطيع مضاهاة «ساي بيم». في إي حال يقول سانتوف ان شرائح شركته قادرة على تولج واستيعاب أكثر قليلا من غيغابايت واحد من المعلومات في الثانية. علاوة على ذلك فقد طورت «بالس-لينك» برنامجا من شأنه ان يقلص الحجم الكامل لملف الفيديو العالي التحديد والوضوح لدى إرساله عبر الأثير، وبالتالي إزالة الانضغاط عنه لدى وصوله إلى التلفزيون. ويقول سانتوف ان شرائح الشركة تعمل مع الوسائط السلكية أيضا. إي بعبارة أخرى انه بمقدور الشريحة الموجودة في علبة الوسائط ان تتلقى الإشارات من كابل انترنت متعدد المحاور لتقوم ببثها لاسلكيا إلى التلفزيون.

وعلى الرغم من انه من المتوقع ان تتوفر المنتجات اللاسلكية العالية الوضوح في أواخر العام الحالي، الا ان الخبراء الذين يلاحقونها لا يتوقعون انها ستطغى على مراكز التسلية المنزلية في وقت قريب. والسؤال الكبير الذي يتردد هو إلى إي مدى يود المستهلكون التخلص من الكابلات؟ كما يتساءل أو روركي. فعندما ستطرح المنتجات اللاسلكية العالية الوضوح في السوق لأول مرة ستكون عالية السعر. وستقوم الشركات مثل «باناسونيك» في وضعها في الطرف العالي من المنتجات التي توفر حساسية اقل اتجاه الكلفة والأسعار. كما انه اعتمادا على استجابة المستهلكين، فان التقنية هذه قد تشق أو لا تشق طريقها وسط المنتجات المتوسطة والمنخفضة القيمة خلال السنوات القليلة المقبلة.

ومع ذلك فان التقنيين متفائلون، «لأنه في الوضع المثالي يرغب الناس في التحول إلى اللاسلكيات، على حد قول سانتوف من «بلس-لينك». «فمن هو الذي يرغب بأن تكون هناك كومة من الأسلاك وراء مركز التسلية المنزلي؟ وهذا هو الاتجاه الذي تسير عليه الصناعة حاليا».




الوسوم

الدكتور حازم فلاح سكيك

د. حازم فلاح سكيك استاذ الفيزياء المشارك في قسم الفيزياء في جامعة الازهر – غزة | مؤسس شبكة الفيزياء التعليمية | واكاديمية الفيزياء للتعليم الالكتروني | ومنتدى الفيزياء التعليمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق