أجهزة طبية

كيف يعمل جهاز التنفس الصناعي؟

لماذا هي ضرورية في انتشار وباء كورونا كوفيد-19

روابط إعلانية

كيف يعمل جهاز التنفس الصناعي؟ ولماذا هي ضرورية في انتشار وباء كورونا كوفيد-19

جهاز التنفس الصناعي؟لقد تسببت جائحة كورونا تركيز أنظار العالم على جهاز من المعدات الطبية التي لم نفكر فيها كثيرا من قبل. في هذا الوقت تتدافع الولايات المتحدة الأمريكية وبقية دول العالم بشكل مضطرب للتعامل مع وباء كورونا وتواجه المستشفيات في أنحاء العالم نقصا حادا في أجهزة التنفس الصناعي. وهي اجهزة تكون بجوار سرير المريض لتساعده في حالة صعوبة التنفس الطبيعي.

بالرغم من التصريحات الامريكية بما يتعلق بوجود ما يقارب 160 الف جهاز تنفس صناعي وحوالي 13 الف جهاز كمخزون استراتيجي إلا ان الخشية من ان الانتشار الواسع لهذا الوباء ان لا تفي كل هذه الاجهزة بمتطلبات المرضى. لدرجة اننا سمعنا وشاهدنا كيف يتم فصل أجهزة التنفس الصناعي عن بعض المرضى وتوصيلها بمرضى آخرين.

نحن هنا بصدد التركيز على هذا الجهاز الطبي الذي فجأة أصبح وجوده ضروريا للحياة لمن يصاب بفيروس الكورونا كوفيد-19. وفي الحقيقة قمنا على شبكة الفيزياء التعليمية بالكتابة عن الكثير من الاجهزة الطبية بالشرح والتفصيل وكانت جميعها اجهزة ضرورية لا يمكن الاستغناء عنها في المجال الطبي مثل اجهزة الرنين المغناطيسي والتصوير بالأمواج فوق الصوتية الالتراساوند واجهزة التصوير المقطعية واشعة اكس وغيرها. لكن اليوم اصبح جهاز التنفس الصناعي يتصدر كافة الوسائل الاعلامية ورصدت له الجوائز المالية المغرية لمن يساهم في تصنيعه وتخلت بعض الشركات بشكل او بأخر عن حقوق الملكية الفكرية ووضعت التصاميم الفنية والإلكترونية لتصنيعها والذي يتراوح سعر جهاز التنفس الصناعي 25 الف دولار إلى 50 الف دولار.

تستخدم اجهزة التنفس الصناعي المرضى الذين يعانون من صعوبة في التنفس ويستخدم في غرف العناية المركزة لمساعدة الأشخاص على التنفس أثناء الجراحة الروتينية تحت المخدر وأيضا المرضى الذين يفقدون القدرة على التنفس لدرجة المرض. وهنا تجدر الاشارة إلى ان معظم المصابين بفيروس الكورونا كوفيد-19 بالتهاب رئوي عوضا عن ان البعض الاخر قد يصاب بفشل في الجهاز التنفسي. في كلا الحالتين يحتاج هذا المريض إلى جهاز تنفس صناعي لابقائه على قيد الحياة حتى يتعافى ويشفى.

حسب بيانات منظمة الصحة العالمية فإن ثمانين بالمئة من المصابين بكوفيد 19 يتعافون دون أي حاجة للتوجه إلى المستشفى. لكن شخصًا واحدا من بين كل ستة آخرين يمكن أن يعاني من صعوبات في التنفس. في هذه الحالات الشديدة ، يتسبب الفيروس في تلف الرئتين فيكتشف الجهاز المناعي للجسم هذا ويوسع الأوعية الدموية حتى تدخل المزيد من الخلايا المناعية. لكن هذا يمكن أن يتسبب في دخول السوائل إلى الرئتين، مما يجعل التنفس أكثر صعوبة، ويتسبب في انخفاض مستويات الأكسجين في الجسم.

روابط إعلانية

أنواع جهزة التنفس الصناعي

(1) التنفس الصناعي سلبي الضغط Passive ventilation

 اخترع هذا الجهاز عام 1929م عند انتشار وباء شلل الاطفال. وتعتمد فكرة عمله على وضع المريض في صندوق طويل يخرج من طرفه رأس المريض وتحيط برقبته سدادة مطاطية لمنع دخول او خروج الهواء من الصندوق. يتم اغلاق الصندوق باحكام ويسحب الهواء بمضخة خارجية فينخفض الضغط بداخله ليجعل القفص الصدري يتمدد مما يساعد على ملء الرئتين بالهواء (عملية الشهيق) ومن ثم تقوم المضخة بادخال الهواء للصندوق ليعود الضغط إلى طبيعته (عملية الزفير) وتتكرر العملية بمعدل الشهيق والزفير المعتاد. من مزايا هذا التصميم ان رأس المريض يتحرك بحرية ويمكنه تناول طعامه ويتحدث بدون صعوبات تذكر. تعرف هذه الاجهزة بالرئة الحديدية وهي الان نادرا ما تستخدم ويقتصر استخدامها مع المصابين بشلل الأطفال.

جهاز التنفس الصناعي؟

جهاز تنفس صناعي سلبي

(2) التنفس الصناعي إيجابي الضغط

وهو المستخدم حاليا، ويوجد منها انواع كثيرة لتوفير التنفس الصناعي وهي على النحو التالي:

(a) جهاز تنفس صناعي خارجي

يتم دفع الهواء الجوي أو مزيج من الهواء الجوي والاكسجين النقي إلى الفم عن طريق قناع مثبت على وجه المريض، وهذا النوع يفضل للمريض الواعي.

(2) جهاز تنفس صناعي داخلي

هذا النوع الاكثر استخداما حيث يتم دفع الهواء او مزيج من الهواء والاكسجين النقي إلى القصبة الهوائية مباشرة عن طريق انابيب بلاستيكية. يتم ادخال الانبوبة البلاستيكية اما عن طريق الانف او الفم او من خلال عملية جراحية لتوصيلها بالقصبة الهوائية مباشرة.

روابط إعلانية

كيف يعمل جهاز التنفس الصناعي

تخيل معي عزيزي القارئ ان الرئة عبارة عن بالون مرن، بامكانك توسيع البالون عن طريق جعل الضغط عن فتحة الفم أكبر من الضغط على جانبه المقابل داخل القفص الصدري. والتنفس الطبيعي يعمل من خلال توسيع عضلات الصدر مما يقلل الضغط حول الرئتين داخل الجسم وتمدد الرئتين.

اذا ما امتلأت الرئتين بالسوائل أو أصبحت ملتهبة بشدة وهذا ما يحدثه فيروس كورونا في اغلب الأحوال فان التنفس الطبيعي لا يكفي لاتساع الرئتين لادخال الكمية الطبيعية من الهواء إلى الرئتين وبالتالي ينخفض معدل استبدال الاكسجين O2 مع ثاني اكسيد الكربون CO2. الحل البديل هو دفع الهواء إلى الرئتين باستخدام جهاز التنفس الصناعي الذي يحدث ضغط عند فتحة الفم (مدخل أنبوبة جهاز التنفس الصناعي) هذا الضغط يعوض النقص في الضغط الطبيعي ليدفع كمية من الهواء النقي في كل شهيق وزفير. بما يجعل مستويات الاكسجين وثاني اكسيد الكربون في الدم قريبة من المعدل الطبيعي حتى يتخلص الجسم من الالتهاب الحادث في الرئتين ويطرد السوائل التي تجمعت على الرئتين ويعاود الشخص من التنفس بنفسه تنفسا طبيعيا.

يكون جهاز التنفس الصناعي مثبتا على قاعدة متحركة تحمل الجزء الميكانيكي للجهاز وفوقه شاشة عرض رقمية. يتم توصيل جهاز التنفس الصناعي بالمريض عن طريق أنبوب التنفس الذي يتم ادخاله من الانف او من إلى الحلق عبر الفم، ومن ثم يثبت بحزام لضمان عدم تحركه من مكانه. هذا يتسبب في منع المريض من القدرة على تناول الطعام ويتم في العادة بتوصيل أنبوب آخر في الوريد لتزويد المريض بالمغذيات، وفي حالة تطلب الأمر ابقاء جهاز التنفس الصناعي متصلا مع المريض لفترة طويلة يتم إدخال المواد الغذائية للمريض عن طريق أنبوب متصل مباشرة في المعدة او الامعاء الدقيقة من خلال فتحة يتم انشائها جراحيا.

جهاز التنفس الصناعي؟

يوضح هذا الرسم التخطيطي الوظيفة الاساسية لجهاز التنفس الصناعي

دور جهاز التنفس الصناعي في العلاج

يتطلب استخدام جهاز التنفس الصناعي إلى كادر طبي مدرب مع مراقبة مستمرة للمريض لاجراء اي تعديلات في الاعدادات مع تحسن حالة المريض او تفاقمها وهذا يعتمد على نتائج تحليل الدم ومراقبة مستويات الاكسجين وثاني اكسيد الكربون في الجسم.

وهذا يتطلب الكثير من المتابعة الدقيقة لأن الرئتين معقدتين جدا بالرغم من اننا ذكرنا في بداية الموضوع اننا سوف نتخيل الرئة على أنها بالون مطاطي لكن في الحقيقة الامر اكثر تعقيدا حيث ان الرئة تحتوي على ملايين البالونات التي تقوم بدور نقل الغازات بين الرئتين والجهاز الدوري. وعندما تصاب الرئتين بأي تلف أو مرض يتطلب الأمر تجاوز الرئتين وإجراء هذه العملية إجراءات مختلفة حسب حالة المريض الصحية وكل مريض حالة فريدة من نوعها.

ولهذا تزود أجهزة التنفس الصناعي ببرمجيات معقدة تعمل على محاكاة التنفس الطبيعي حتى لا تتسبب في إتلاف الرئتين تحت تأثير تعرضها لضغط كبير يختلف عن الضغط الطبيعي لعملية التنفس.

الاضطراب العالمي الحالي

مع النقص الكبير في اجهزة التنفس الصناعي، يقوم المصنعون بزيادة الإنتاج. وتسعى الآن شركة مدترونيك، واحدة من كبرى شركات صناعة أجهزة التنفس الصناعي في العالم ومقرها في ايرلندا، لمضاعفة إنتاجها. لكن الشركات المصنعة تواجه تحديًا في زيادة الإنتاج، لأنه يجب بناء هذه الاجهزة بعناية فائقة. تقول الشركة المصنعة الطبية هاملتون ميديكال إيه جي ومقرها سويسرا “نظرًا لأن هذه الأجهزة منقذة للحياة ، فإن معايير عالية جدًا تطبق من أجل ضمان الجودة.

 

روابط إعلانية
المصدر
ويكيبيدياشركة مدترونيكشركة هاملتون ميديكال إيه جي
الوسوم

الدكتور حازم فلاح سكيك

د. حازم فلاح سكيك استاذ الفيزياء المشارك في قسم الفيزياء في جامعة الازهر – غزة | مؤسس شبكة الفيزياء التعليمية | واكاديمية الفيزياء للتعليم الالكتروني | ومنتدى الفيزياء التعليمي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق