page contents
مقالات في الفيزياء

عذرا نيوتن … هل يمكن أن تسقط التفاحة للأعلى؟

عذرا نيوتن ... هل يمكن أن تسقط التفاحة للأعلى؟

قام فيزيائيون في جامعة ولاية واشنطن بإنشاء ما يسمى بالكتلة السالبة Negative Mass إضافة لأحد السوائل المترافق وجوده معها.




يمكن شرح الكتلة السالبة  بشيء من الإيجاز، بأنها الكتلة التي تخالف في حركتها جميع الكتل والأجسام الأخرى! فجميعنا يعلم أن الجسم المادي عند دفعه يتحرك في الاتجاه الذي دفع له، إلاّ الكتلة السالبة فإنها تتسارع في الاتجاه الآخر! أي أنها تتسارع إلى الوراء!

قال مايكل فوربس، أستاذ الفيزياء في جامعة فرجينيا: “نادرًا ما يكون باستطاعتنا إنشاء مثل هكذا ظواهر في المخبر والظروف المخبرية، إلا أن هذا الاكتشاف سيساهم حتمًا في فتح الأبواب للإجابة عن أكثر الأسئلة تعقيدًا في الكون، أما من الناحية النظرية، يمكن للمادة أن تملك كتلة سالبة وفي نفس الوقت تملك شحنة كهربائيّة سواءً كانت موجبة أم سالبة، لكن غالبًا ما يتم استصعاب هذا الكلام ورفضه، ولعلَ الاهتمام غالبًا ما يكون مُنصبًا على قانون نيوتن الثاني الذي يقول: “بأنّ القوة تساوي الكتلة في التسارع” F=m.a .

بعبارة أوضح، إن دفعت جسم ما فإنه سيتسارع بالاتجاه الذي دفعته له في حالة الكتلة الموجبة، والتي نفسها ستتسارع في نفس الاتجاه أيضًا، لكن مع الكتلة السالبة الأمر مختلف حيث سيندفع الجسم في الاتجاه المخالف لجهة الدفع! تدفع إلى الأمام فيتسارع الجسم إلى الخلف!…..تخيل أن تطلق رصاصة على أحدهم، فتموت أنت!

شروط وظروف الكتلة السالبة

قام الباحثون بتجهيز شروط الكتلة السالبة من خلال تبريد ذرات الروبيديوم إلى درجة أعلى من الصفر المطلق بمقدار ضئيل جدا، الأمر الذي ساهم في إنشاء ما يعرف بمكثفات بوز آينشتاين Bose-Einstein، والتي تنبأ العالمان بوز وآينشتاين بأنه في تلك اللحظة ستتحرك الجسيمات بشكل بطيء جدًا، وستسلك سلوكا كميا، وتتصرف كأنها أمواج، كما أنها ستتحرك في تزامن وانسجام دقيق، دون أن تقوم بصرف أدنى مقدار من الطاقة.

وقد تم استخدام الليزر في هذه التجربة، للمساهمة في إبطاء حركة الجسيمات وجعلها أكثر برودة، والسماح للجسيمات الساخنة ذات الطاقة العالية بالهروب مثلما يحدث مع البخار وغيره من الغازات.




 

ومن أجل التخليق التام لهذه الكتلة السالبة، طبق الباحثون كميات إضافية من حزم الليزر من أجل دحرجة الذرات ذهابًا وإيابًا، وفي مسار مُخالف للمسار الذي كانت تتحرك فيه، الآن وعندما يقوم الروبيديوم بالوصول إلى السرعة المطلوبة، فإنه سيتصرف وكأنّ لديه كتلة سالبة! أي أنه سيبدأ بالتسارع نحو الخلف!، وقد قال الباحث فوربس عن سلوك الروبيديوم: وكأنّه اصطدم بجدار غير مرئي أمامه، فارتد إلى الوراء!

الأضرار التي قد تنجم

لا شك أن لهذا الاكتشاف بعض الجوانب الضارة، والتي سيكون الفريق البحثي أول من علم بها واكتشفها واطلع عليها، إذ يقول فوربس: “إن أول شيء أبهرنا هو القدرة على السيطرة على هذه الكتلة السالبة، دون حدوث أي مضاعفات أولية قد تكون ضارة”، إلا أن هذه الكتلة بغض النظر عن كل شيء، ستعطي العلماء المختصين أداة جديدة للتحكم في العديد من التجارب كتلك التي تهدف إلى دراسة النجوم النيوترونية، وما يشاكلها من الأمور الكونية الأخرى، كالثقوب السوداء والطاقة المظلمة وغيرها من الظواهر التي من الممكن أنّ حلها قد أصبح سهلًا الآن.

الفيزيائيون الذي قاموا بالبحث من جامعة  Washington State Universityh وموضح ذلك على الرابط:

https://news.wsu.edu/2017/04/10/negative-mass-created-at-wsu/

http://swan.physics.wsu.edu/forbes/public/current_research/negative-mass-hydrodynamics/

 

الوسوم

الدكتور حازم فلاح سكيك

د. حازم فلاح سكيك استاذ الفيزياء المشارك في قسم الفيزياء في جامعة الازهر – غزة | مؤسس شبكة الفيزياء التعليمية | واكاديمية الفيزياء للتعليم الالكتروني | ومنتدى الفيزياء التعليمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق