مقالات في الفيزياء

كيف نرى الألوان

كيف نرى الألوان

رؤية الألوان تحتاج لحدّ معين من الإضاءة. تبدو الأجسام الملونة كالرخام، (إلى اليمين)، في الضوء الخافت رمادية. وتبدو نفس هذه الأجسام، (إلى اليسار)، في الضوء الساطع ملونة.

مهمة العين ومهمة الدماغ. تعتمد مقدرتنا لرؤية الألوان على عدة وظائفللأعين والدماغ. هذة الوظائف معقدة. فعندما ننظر إلى جسم ما فإن ضوءًا منعكسًا من الجسم نفسه يدخل أعيننا. تركز كل عين على حدة الضوء مكوِِّّنةًصورة للجسم على الشبكية. والشبكية طبقة رقيقة من الأنسجة تغطي مؤخرةوجوانب تجويف العين من الداخل، وتحتوي على ملايين الخلايا الحساسة للضوء. وتمتص هذه الخلايا معظم الضوء الذي يسقط على الشبكية، وتحوله إلى إشاراتكهربائية. وتنتقل هذه الإشارات الضوئية، إلى الدماغ بوساطة أعصاب تنقلهاإليه عن بُعد.

اعلانات جوجل

تحتوي الشبكية على نوعين رئيسيين من الخلايا الحساسة للضوء ـ العصيوالمخاريط. ويُعزى سبب التسمية إلى أشكال هذه الخلايا. فالخلايا القضيبيةحساسة لأقصى درجة للضوء الخافت، ولكنها لا تستطيع تمييز الأطوال الموجية. ولهذا السبب، نرى فقط مساحات من اللون الرمادي في الغرفة خافتة الإضاءة. تبدأ الخلايا المخروطية في الاستجابة للضوء عندما يصير الضوء أكثر إضاءةوسطوعًا، وفي الوقت نفسه تكف الخلايا القضيبية عن العمل. وتحتوي شبكيةالشخص ذي الإبصار الطبيعي للألوان على ثلاثة أنواع من الخلايا المخروطية. يستجيب أحد هذه الأنواع بأقصى شدة للضوء ذي الطول الموجي القصير والذييقابل اللون الأزرق. ويوجد نوع ثان يتفاعل رئيسيًا مع الضوء ذي الطولالموجي الوسط أي اللون الأخضر. أما النوع الثالث فهو أكثر حساسية للضوء ذيالطول الموجي الطويل، أي اللون الأحمر.

آثار الألوان المتجاورة

يرتب الدماغ الإشارات التي تحملها إليه الأعصاب من العين، ويترجمها صورًابصرية ملونة. ولا تزال الكيفية التي يمكِّننا بها الدماغ من أن ندركالألوان، سرًا غامضًا لم يكشف تمامًا بعد. وقد طوّر العلماء عدة نظرياتلتوضيح رؤية الألوان.قُدمت بعض هذه النظريات ونوقشت في الجزء الخاص بتاريخدراسة الألوان.

وبعض الناس ليس لديه إبصار تام للألوان. ويقال: عن أمثال هؤلاء الناس أنهممصابون بعمى الألوان. وتوجد أنواع ودرجات مختلفة لعمى الألوان، تعتمد علىأنواع الخلل في الخلايا المخروطية في الشبكية. وقد يكون أحد أنواع الخلاياالمخروطية مفقودًا أو معطلاً، وهي أشدّ الحالات استفحالاً. ويخلط الناسالمصابون بسبب هذا الخلل بين ألوان معينة وبقية الألوان. وهناك عدد قليلجدًا من الناس لا يستطيع أن يبصر الألوان كلية. ومعظم مشكلات إبصارالألوان وراثية ولا يمكن معالجتها

آثار مدهشة لإبصار الألوان. تحدث معظم العمليات في الأعين والدماغتلقائيًا، وتكاد تكون لحظية عند تزويدها لنا بإبصار الألوان. وقد تعلمنادون أن نعي ألا نرى آثارًا إبصارية معينة لهذه العمليات، وعلى الأخص تلكالتي تحدث عندما تتكيف أعيننا لتغيير الألوان. وقد تبدو لنا هذه الآثارمفاجئة أو مثيرة ومفزعة عندما ندركها. ويمكن بسهولة توضيح بعض آثار إبصارالألوان، التي لا نلاحظها طبيعيًا بأمثلة عملية.

يمكننا أن نوضح عمليًا واحدًا من آثار الإبصار بتغطية نصف صحيفة من ورقملون بألوان ساطعة بورقة أخرى، لونها أبيض خالص. فإذا أطلنا النظر إلىالمساحة الملونة لنحو 30 ثانية، ثم بعد ذلك أبعدنا الورقة البيضاء، فإنالمساحة التي كانت غير مغطّاة ستبدو أكثر سطوعًا من النصف الذي كان مغطى. وتبدو تلك المساحة أكثر سطوعًا لأن أعيننا تتكيف (تصير معتادة) للألوان. ويسمى مثل هذا الأثر الإبصاري للألوان التكيف اللوني.

الألوان الوهمية هي الألوان التي تظهر في مساحات من اللونين الأسودوالأبيض فقط. يمكن رؤية مساحة وردية وهمية باهتة، في مركز المثلث الذيتشكله الدوائر المبينة أعلاه.

وإذا حدقنا في صورة ملونة لنحو 30 ثانية، ثم بعد ذلك نظرنا إلى سطح أبيضفإننا سنرى شبحًا للصورة. ويكون لشبح الصورة نفس شكل الصورة الأصلية ولكنألوانه مختلفة. فعندما تكون الصورة الأصلية حمراء فإن شبحها يكون أخضر،وعندما تكون الصورة خضراء يكون شبحها أحمر. وتصير المساحات الزرقاء فيالشبح صفراء، والمساحات الصفراء تصير زرقاء. ويتناظر أيضًا اللونان الأبيضوالأسود في الصورة وشبحها. ويُطلق على هذا الأثر المدهش لإبصار الألوانمصطلح التباين المتسلسل.

ويمكننا أيضًا أن نبين عمليًا أن مظهر أي لون يتأثر بالألوان المحيطة به. فإذا وضعنا نفس اللون ملامسًا لخلفيات مختلفة الألوان، فإنه سيظهر وكأنهمختلف في كل حالة. وبالإضافة إلى ذلك، يظهر أي لون عندما يحاط بخلفيةمظلمة أكثر سطوعًا مما سيكون عليه، عندما يحاط بخلفية مضيئة. ويسمى هذاالأثر لإبصار الألوان الحث اللوني أو التباين الآني. ويُحتمل أن نرى فيبعض الأحيان ألوانا في مساحات سوداء وبيضاء. وتسمى مثل هذه الألوانألوانًا وهمية.

اعلانات جوجل

ربما نشاهد الألوان الوهمية بتركيز النظر في أنماط سوداء وبيضاء ذات وميض كالتي تنتج عند إدارة صورة التلفاز غير الملون بسرعة كبيرة

إبصار الألوان عند الحيوانات

للنسانيس والقرود وكثير من أنواع الطيور وبعض أنواع الأسماك إبصار للألوانيشابه كثيرًا مالدينا من إبصار للألوان. ومع ذلك، فهناك عدد كبير منالحيوانات الأخرى بيصر الألوان بكيفية مختلفة عن كيفيتنا. مثلاً، تدلالبحوث على أن التماسيح ترى الألوان في شكل ظلال متعددة الغمام رماديةاللون. وأعين بعض حيوانات أخرى حساسة لضوء لا نستطيع أن نراه نحن. مثلا،يستطيع النحل أن يرى أشعة الضوء فوق البنفسجية والتي هي غير مرئيةللآدميين. ومن الناحية الأخرى، لا يستطيع النحل أن يرى اللون الأحمر.

 

الدكتور حازم فلاح سكيك

د. حازم فلاح سكيك استاذ الفيزياء المشارك في قسم الفيزياء في جامعة الازهر – غزة | مؤسس شبكة الفيزياء التعليمية | واكاديمية الفيزياء للتعليم الالكتروني | ومنتدى الفيزياء التعليمي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى