سؤال وجواب

لماذا يتغير الصوت عند استنشاق غاز الهيليوم؟

رأينا جميعاً تلك الفيديوهات المضحكة التي انتشرت مؤخراً للعديد من الشباب و المشاهير على مواقع التواصل الاجتماعي وبرامج التليفزيون، و يظهر فيها هؤلاء الأشخاص وهم يتحدثون بعد أن تغير صوتهم بشكل غريب و مضحك إلى أصوات شبيهة بتلك التي نراها في أفلام الأطفال والرسوم المتحركة، ثم يتبين في النهاية أن السر وراء هذا التغير المضحك للصوت هو استنشاق غاز الهيليوم من بالونة.

في المقطع التالي نشاهد الممثل الأمريكي المشهور مورجان فريمان المشهور بصوته المميز الذي نسمعه في خلفية الكثير من الأفلام الوثائقية والبرامج، ظهر مع المذيع جيمي فالون في برنامجه، وقد أصبح من فقراته الثابتة تجربة تغيير الصوت بغاز الهيليوم وإجراء حوارات مضحكة معهم.. فسخرية الموقف كانت في تغيير الصوت الرخيم المميز لمورجان فريمان إلى صوت شخصية كرتونية.

اعلانات جوجل

 

لا تخلو المناسبات من البالونات المملوءة بغاز الهيليوم التي ترتفع عن الأرض وتنشر أجواء من البهجة، وكثيرا ما يستخدمه البعض بعد انتهاء المناسبة كنوع من المزاح مع المحيطين به من خلال استنشاقه من الفم لتغير الصوت والتحدث أو الغناء بصوت رفيع يجعل الآخرون يضحكون.

استنشاق غاز الهيليوم والتحدث بصوت دافئ ورفيع من الخدع الكلاسيكية في الحفلات والعروض التلفزيونية. بمجرد استنشاق الغاز من بالون مملوء به، يُصبح صوتك شبيهًا بصوت شخصية كرتونية! فما الذي يحدث بالضبط؟ وهل الهيليوم هو الغاز الوحيد الذي يُغيّر طريقة حديثك؟

يُعتبر صوتك فريدًا من نوعه تمامًا كالبصمة. ويصدر الصوت بدايةً من صندوق الصوت المعروف باسم “الحنجرة”، وهي قطعة غضروفية يبلغ طولها ٤-٥ سم تقريبًا وتقع في الجزء العلوي من الحلق. في هذا الصندوق، هناك نوعان من الخيوط الممتدة من الأنسجة المخاطية التي تتمدد أفقيًا عبر الحنجرة، وهي الحبال الصوتية. والتي تهتز ضد بعضها البعض عند اصطدام الهواء القادم من الرئتين بجانبها السفلي، ما يُنتج ترددات طنينية صوتية.

وتتمتع النساء بشكل عام بأحبال صوتية أرق وأقصر من الرجال لذلك فحبالهم الصوتية تهتز بشكل أسرع ما يولد صوتا عاليا، هذا الصوت يسمى التردد الأساسي لصوتك، من تلقاء نفسه يبدو مجرد ضجيج بسيط، ولكن عندما تصل إلى المسالك الصوتية تبدأ الموجات الصوتية في الارتداد، وهذه الانعكاسات تتداخل مع بعضها البعض، مما يخلق مزيجا من الترددات الأخرى إلا أنه ينتهي به الأمر كمزيج من عدة ترددات.

ويعتمد تردد الصوت الناتج على مقدار اهتزاز الحبال الصوتية، فلو اهتزّت بمعدل مائة مرة في الثانية، فذلك سيُنتج صوت بتردد مائة هرتز “هزة/الثانية”. يؤثر اهتزاز الأحبال الصوتية على صفة من صفات الصوت تُسمى pitch، وهي التواتر الطبيعي للصوت، مثل أن التواتر الطبيعي للأحبال الصوتية لشخص ما يساوي 100 هرتز، وكلما ازداد تواتر الصوت أصبح أكثر حدة. أما اهتزاز الصوت في مجرى الصوت فيُعرف باسم timbre أو طابع الصوت، وهي الخاصية التي نُميّز من خلالها أصوات الآلات الموسيقية المختلفة. فالكمان له طابع صوت مختلف عن آلة التشيلو. وما يحدث عند الحديث أن الأصوات تبدو مختلفة بسبب أن أجزاء أخرى في الفم تُشارك في عملية الكلام مثل تحريك اللسان والشفتيْن، ما يسمح بتشكيل تواترات طنينية مختلفة.

أما عند استنشاق الهيليوم!

يُعتبر غاز الهيليوم أخف من الهواء. ما يعني أنه يسمح للصوت بالتحرك بسرعة أكبر من خلاله – ما يُقارب أسرع بثلاث مرات من الهواء العادي – . لذلك، تتحرك الموجات الصوتية بشكلٍ أسرع في المسالك الصوتية، ما يرفع الترددات في صوتك. الأمر يُشبه إلى حدٍ كبير تسريع صوتك فيبدو أعلى وأكثر حدة.

لكن لماذا يبدو أن بعض من يستنشق الهيليوم يُصبح صوته أكثر عمقًا؟

اعلانات جوجل

هؤلاء الناس لا يستنشقون غاز الهيليوم، إنما غاز سداسي فلوريد الكبريت، وهو أثقل بست مرات من الهواء. لذلك تتحرك الموجات الصوتية خلاله بشكل أغلظ، ما يُضاعف من الترددات المنخفضة في صوتك.

انتبه هنا!

عندما تستنشق الهيليوم فإنه يحل محل الأكسجين في جسمك، وبالتالي يحصل الجسم على غاز الهيليوم فقط دون الأكسجين. في المقابل يلعب الأكسجين دورًا مهمًا في إتمام وظائف الجسم المختلفة، فقد تعرض صحتك للخطر في أي وقت لا تحصل فيه على ما يكفي منه.

عادةً ما يتسبب استنشاق غاز الهيليوم من البالون إلى جانب تغيير الصوت في الإصابة ببعض التأثيرات الجانبية، التي تتمثل في الاتي:

  • الدوخة.
  • الغثيان.
  • الدوار.
  • فقدان الوعي.

من الجدير بالذكر أن استنشاق الهيليوم من البالون قد يتسبب في بعض المشاكل الصحية الخطيرة، فهناك بعض الحالات المسجلة ممن أصيبوا بالاختناق بعد استنشاقهم لغاز الهيليوم خصوصًا من الأطفال.

ومن مضاعفات استنشاق الهيليوم ما يلي:

  • انخفاض ضغط الدم.
  • مشكلة في التنفس.
  • عدم انتظام ضربات القلب.
  • عدم وضوح الرؤية.
  • ألم في الصدر.
  • ضعف أو شلل في واحد أو أكثر من الأطراف.
  • ازرقاق الشفاه أو الجلد.
  • السعال المصحوب بالدم.
  • فقدان الوعي.

من المهم أن تتذكر بأن قيامك باستنشاق الهيليوم يعد أمرًا لا يخلو من المخاطرة، لذلك اتبع النصائح الاتية في حال كنت مصرًا على استنشاقه:

  • يجب عليك تجنب البالونات العملاقة، أو استنشاق كميات كبيرة من الهيليوم.
  • احرص على الابتعاد عن استنشاق الهليوم إذا كنت تعاني من أمراض في الرئة أو القلب.
  • قم بالجلوس في حالة إصابتك بالدوار لتقليل من مضاعفات الإصابة.
  • تأكد من وجود شخص اخر معك يمكنه المساعدة في حال حدوث أي طارئ.
  • لا تدع الأطفال يستنشقون من البالونات فهم أكثر عرضة للاختناق.

اعلانات جوجل

الدكتور حازم فلاح سكيك

د. حازم فلاح سكيك استاذ الفيزياء المشارك في قسم الفيزياء في جامعة الازهر – غزة | مؤسس شبكة الفيزياء التعليمية | واكاديمية الفيزياء للتعليم الالكتروني | ومنتدى الفيزياء التعليمي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى