علماءمواضيع العدد ٢٠

لماذا لم يُمنح أينشتاين جائزة نوبل عن النظرية النسبية؟ بينما منح الجائزة على ظاهرة التأثير الكهروضوئي

روابط إعلانية

لماذا لم يُمنح أينشتاين جائزة نوبل عن النظرية النسبية؟ بينما منح الجائزة على ظاهرة التأثير الكهروضوئي

المفارقة أن لجنة نوبل رفضت منح أينشتاين الجائزة ثمان مرات في الفترة ما بين عامي (1910 – 1921) كانت اللجنة فطنة إلى التكليف الذي جاء في وصية ألفريد نوبل بأن الجائزة يجب أن تمنح إلى أهم اكتشاف أو اختراع، وشعرت بأن النظرية النسبية الخاصة لا ينطبق عليها الوصف الدقيق للاثنين، وقالت إنها بحاجة للتمهل والحصول على المزيد من الأدلة التجريبية قبل أن يتقبلها المرء وبالأخص قبل أن يمنحها جائزة نوبل. 

وكان رئيس لجنة نوبل أرينيوس قد أعد تقريرا من سبع صفحات شرح فيه أسباب عدم وجوب منح أينشتاين الجائزة عن عام 1920؛ فقد ذكر أن نتائج الكسوف قوبلت بالانتقاد بسبب غموضها، وأضاف أن العلماء لم يتأكدوا بعد من تنبؤ النظرية بأن الضوء المنبعث من الشمس سينزاح ناحة الطرف الأحمر من الطيف بسبب جاذبية الشمس. واستشهد أيضا بالرأي المغلوط لإرنست جيركيه Ernst Gehrcke – أحد المعادين للسامية والمعارضين للنسبية الذي قاد في صيف عام 1920 الحملة الشهيرة ضد أينشتاين في برلين والقائل بأن: (الإزاحة في مدار عطارد يمكن أن تفسر بنظريات أخرى).

وخلف الأضواء كان يجلس أحد أبرز المعادين للسامية وهو فيليب لينارد Philipp Lenard الذي شن حملة شعواء ضد أينشتاين. وفيما بعد قال سفن هيدن Sven Hedin المستكشف السويدي وأحد البارزين في لجنة نوبل: إن لينارد بذل جهدا كبيرا من أجل إقناعه وإقناع آخرين بأن النسبية ليست اكتشافا وأنه لم يتحقق من صحتها أحد.

واستشهد أرينيوس في تقريره بالنقد اللاذع الذي وجه لينارد للشذوذ الموجود في النظرية النسبية العامة. وفي حقيقة الأمر فإن آراء لينارد كانت تعبر عن انتقاد للفيزياء غير المبنية على التجارب أو الاكتشافات المادية الملموسة، على أن التقرير حمل في طياته دلالة قوية على كراهية لينارد لنوع التفكير الذي يطلق عليه ” التخمين الفلسفي ” فقد كان يرفضه دائما معتبرا إياه خاصية من خصائص العلم اليهودي.

انقسمت اللجنة على نفسها ما بين مؤيد للنسبية ومعارض لها حتى انتهت أخيرا أن اوكلت مهمة تقييم النظرية النسبية إلى الأمريكي ربورت ميليكان Robert Millikan- الحاصل على جائزة نوبل- ففرغ هذا الرجل نفسه كلية لدراسة النسبية لكنه لم يتمكن من فهمها، فلم تخاطر اللجنة بمنح الجائزة لأينشتاين خشية أن يتبين بعد ذلك عدم صحتها. 

روابط إعلانية

وبعدها شرح أرينيوس موقف اللجنة الذي يبرر حصول أينشتاين على الجائزة 1921 فقال: خضع قانون التأثير الكهروضوئي لأينشتاين لاختبار في غاية الصرامة على يد روبرت ميليكان وتلامذته واجتاز الاختبار بجدارة، وقد أصبح قانون أينشتاين هو الأساس في الكيمياء الضوئية الكمية Quantitative Photochemistry مثلما يعتبر قانون فاراداي هو الأساس في الكيمياء الكهربية Electrochemistry.

وألقى أرينيوس خطاب التقديم الرسمي للجائزة بشكل متقن بقوله: (أغلب الظن أنه لا يوجد عالم فيزياء يعيش اليوم أصبح اسمه يحظى بهذه الشهرة البالغة مثل ألبرت أينشتاين، فمعظم المناقشات تتمحور حول نظريته في النسبية). ثم استطرد قائلا على نحو يقلل من شأنها: (وتتعلق هذه النظرية بصورة أساسية بنظرية المعرفة Epistemology ولذلك كانت موضوع جدل مثير في الدوائر الفلسفية).

وقد تسبب حصول أينشتاين على جائزة نوبل في إثارة غضب لينارد، الذي كتب خطابا غاضبا إلى الأكاديمية وهو الاحتجاج الرسمي الوحيد الذي تلقته، حيث قال فيه: (إن أينشتاين أساء فهم الطبيعة الحقيقية للضوء، وإنه بجانب ذلك يهودي يسعى إلى الشهرة ويختلف منهجه عن الروح الحقيقية للفيزياء الألمانية).

لم يحضر أينشتاين الاحتفالية الرسمية لتسليم الجائزة؛ كان يجلس آنذاك داخل قطار سريع يسير في ربوع اليابان. وبعد كثير من الجدل هل هو ألماني أم سويسري! تسلم السفير الألماني الجائزة ثم أدرج اسمه في السجل الرسمي لكلتا الجنسيتين.

روابط إعلانية
الوسوم

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق