أجهزة إلكترونيات

كيف تعمل تقنية إلغاء الضجيج في سماعات الرأس

روابط إعلانية

في رحلة جوية في العام 1978 المتجهة إلى أوروبا، وضع مؤسس شركة بوس Amar Bose إحدى سماعات الرأس التي توفرها شركة الطيران على متن طائرتها. وذلك في محاولة منه في التخلص من الضجيج المحيط به سواء من الركاب او من محرك الطائرة. الا ان تلك السماعات لم تساعد في التغلب على صوت هدير المحرك. حينها قرر ان يقوم باجراء بعض الحسابات لمعرفة ما إذا كان من الممكن استخدام سماعات الرأس كعامل لخفض صوت الضجيج وبالفعل تمكن Amar Bose بعد مرور عشرة سنوات من ابتكار أول سماعات رأس بخاصية الغاء الضجيج.

من منا الان لم يستخدم سماعات الرأس، لاشك انك واحد ممن استخدم سماعة الرأس للحصول على جو ملائم للدراسة أو الاستماع إلى مادة مسجلة بدون تأثير الضجيج الذي يحيط بك من كل جانب. وازداد استخدام سماعات الرأس مع انتشار الهواتف الجوالة.

يدخل في تصميم هذه السماعات الكثير من التقنيات التي تحسن جودة الصوت وتضبط نقائه، ومن أهم هذه هذه التقنيات هي تقنية إلغاء الضجيج والتي تحدد جودة السماعة وسعرها، وقد دخل على هذه الخاصية الكثير من التحسينات والتطورات.

وفي هذا المقال من مقالات كيف تعمل الأشياء سوف نلقي الضوء على كيف تعمل تقنية إلغاء الضجيج المستخدمة في سماعات الرأس وأنواع هذه التقنيات مع الشرح والتوضيح.

خصائص الأمواج الصوتية وكيف نسمعها

عندما يفكر أي شخص في الأمواج الصوتية يخطر على باله أمواج المياه التي تتكون بسقوط حجر في بركة مياه راكدة. هذه الموجة هي في الحقيقة عبارة عن اهتزاز جزيئات الماء للاعلى والاسفل بسبب سقوط الحجر فيها وتستمر هذه الحركة الاهتزازية حول نقطة سقوط الحجر في محاولة من الماء العودة إلى حالته الاصلية “حالة الركود”. تتأثر جزيئات الماء المجاورة وتستجيب لهذه الحركة الاهتزازية، ونتيجة لهذه الاستجابة تتولد موجة اضطراب تنتشر في المياه تماما كما نراها بالعين المجردة. 

كيف تعمل تقنية إلغاء الضجيج في سماعات الرأس

روابط إعلانية

تمتلك هذه الموجة العديد من الخصائص مثل سعة الاهتزازة او سعة الموجة وطولها الموجي وترددها والشكل التوضيحي اعلاه يوضح هذه الخصائص.

تتمتع الأمواج الصوتية بالعديد من الخصائص ذاتها مثل أمواج الماء، لكنها عبارة عن موجات طولية، يتم توليدها بواسطة اهتزاز ميكانيكي في وسط ينتج سلسلة من التضاغطات والتخلخلات لجزيئات الوسط. ويمكنك ان تتخيل وتر الة الجيتار. عندما نقوم بشدة فإنه يتحرك حركة اهتزازية حول موضع استقراره فيحدث اضطراب في جزئيات الهواء المحيط به فتحدث فيه تضاغطات وتخلخلات تنتشر على شكل موجة عندما تصطدم بطبلة الأذن نسمعها كصوت، ولهذا الصوت خصائص تتغير حسب طول موجة الصوت وتردده.

تتحدد شدة الصوت أو جهارته من خلال سعة الاهتزازات وتحدد نغمة الصوت من خلال تردده. يستطيع الدماغ تفسير هذه الخصائص للصوت، ولكن قبل أن يحدث ذلك، يجب اكتشاف الموجات الصوتية بواسطة عضو حسي. هذا، بالطبع، هو وظيفة الأذن التي تنقل الاهتزازات من الوسط المحيط إلى طبلة الأذن، والتي تقوم بالاستجابة لهذه الاهتزازات ونقلها تماما إلى داخل الاذن ومن ثم إلى العصب السمعي الذي يحول الاشارة الصوتية إلى اشارة كهربية يترجمها الدماغ على صوت نسمعه. اطلع على مقال كيف نسمع الأصوات.

في الجزء التالي من المقال سوف نوضح كيف استفاد مطوري فكرة إلغاء الضجيج في سماعات الرأس من هذه خصائص الأمواج الصوتية لتطوير تقنيات مختلفة لإلغاء الضجيج.

كيف يتم تحويل المعلومات الصوتية إلى إشارات كهربية ومن ثم إلى أمواج صوتية؟

محولات كهروستاتيكية وديناميكية Electrostatic and Dynamic Transducers

لسماع ما تم تسجيله في كاسيت أو قرص مضغوط أو مشغل DVD أو مشغل MP3، يجب تحويل البيانات المخزنة في الوسط إلى موجات صوتية. يتطلب ذلك تحويل المعلومات المخزنة إلى إشارات كهربائية، والتي يجب أن تمر عبر محول يعرف باسم transducer لتحويل الموجة الكهربائية المستعرضة إلى موجة صوتية طولية يمكن للأذن تفسيرها. ويمكن ان تتخيل ان سماعات الصوت في جهاز التلفزيون او عبارة عن محولات transducers للطاقة الكهربية إلى طاقة صوتية.

أما سماعات الرأس التي نرتديها فهي ايضا محولات صوتية يمكن تصنيفها إلى نوعين حسب التقنية التي تدخل في تصميمها.

روابط إعلانية

سماعات الرأس الكهروستاتيكية Electrostatic Headphones

يعتمد هذا النوع من سماعات الرأس على خاصية الكهرباء الساكنة، وعندما يكتسب الجسم شحنة فانه يصبح سالبا والجسم الذي فقد شحنته يكون موجبا. ويحدث قوى تجاذب بين الشحنات الموجبة والسالبة بسبب القوى الكهروستاتيكية.

للاستفادة من هذه القوى الكهروستاتيكية في سماعات الرأس يتم تثبيت غشاء رقيق مرن مصنوع من الورق او البلاستيك او المعدن بين شبكتين معدنيتين. عند تطبيق اشارة صوتية تتولد قوى تجاذبية على طرفي الشبكتين. تعمل هذه القوى على جذب ودفع الغشاء الرقيق بين الشبكتين. تتسبب هذه القوى الكهروستاتيكية في إحداث اهتزازات في الغشاء الرقيق ينتج عنه موجة صوتية تسمعها الأذن.

سماعات كهروديناميكية Electrodynamic Headphones

تتكون سماعات الرأس الكهروديناميكية من ثلاثة أجزاء رئيسية وهي ملف صوتي ومغناطيس دائم وغشاء مخروطي الشكل. الجزء الرفيع من الغشاء المخروطى متصلا مع الملف الصوتي لينتج الأمواج الصوتية. يقوم بذلك من خلال الحركة الاهتزازية السريعة كاستجابة لاهتزازات الملف الصوتي بنفس الطريقة التي تعمل بها العظام الثلاثة داخل الأذن كاستجابة لحركة طبلة الأذن.

إن الحركة الاهتزازية للملف الصوتي نتجت عن خاصيتين أساسيتين من الخواص المغناطيسية وهما:

  1. الأقطاب المغناطيسية المتشابهة تتنافر والأقطاب المغناطيسية المتعاكسة تتجاذب.
  2. التيار الكهربي المار في سلك الملف الصوتي يولد مجالا مغناطيسيا باتجاه يحدد قطبية المجال المغناطيسي حسب اتجاه تدفق التيار الكهربي.

تتحقق هاتين الخاصيتين عندما يوضح الملف الصوتي داخل مجال مغناطيسي دائم. تؤدي الاشارة الكهربية المترددة التي يولدها الملف إلى تغيير قطبيته بنفس تردد الاشارة الكهربية، ونظرا لوجوده بين قطبي المغناطيس الدائم ومثبت بإحكام في سماعة الرأس فإنه يجذب الملف الصوتي وينفره بنفس التردد مما ينتج عنه اهتزازات تولد امواج صوتية.

بعد ان تحدثنا عن تقنيات عمل سماعات الرأس ووضحنا فكرة عملها في توليد الصوت نأتي الآن لنوضح كيف تقوم بمهمة إلغاء الضجيج.

تقنية الغاء الضجيج في سماعات الرأس Noise-canceling Headphones

تأتي تقنية الغاء الضجيج اما بنوع فعال active  او نوع سلبي passive. حيث ان النوع السلبي يعتمد على المواد المستخدمة في امتصاص وتقليل الضجيج وخصوصا الترددات الصوتية العالية (تقع الأمواج الصوتية بين الترددات 20 إلى 20 الف هيرتز) وتكون هذه السماعات ثقيلة الوزن نوعا ما وتستطيع تقليل صوت الضجيج في حدود 15 إلى 20 ديسيبل (الديسيبل وحدة قياس شدة الصوت). إلا انه بالمقارنة مع الضجيج الصادر عن محرك الطائرة الذي تبلغ شدته 80 ديسبيل، فإنها لا تجدي نفعا. 

اما النوع موضوع هذا المقال فهي سماعات الرأس التي تزود بخاصية الغاء الضجيج. يحتوي هذا النوع خاصية الغاء الأمواج الصوتية ذات الترددات المنخفضة. وتقوم بهذه المهمة بطريقة ذكية تعتمد على ان الأمواج الصوتية يمكن ان تتداخل تداخلا هداما إذا كانت مختلفة في الطور بمقدار 180 درجة. لذلك يتم تزويد هذه السماعات بدائرة الكترونية تولد موجات صوتية تشبه تماما أصوات الضجيج المحيط بها وتقوم بعكس طوره بمقدار 180 درجة. عندما تتداخل امواج الضجيج مع الأمواج المتولدة في السماعة فإنهما يلغيان بعضهما البعض.

يوضح الشكل اعلاه فكرة عمل دائرة إلغاء الضجيج. لاحظ الموجتين الصادرة عن سماعة الاذن انها تماما لها خصائص موجة الضجيج الصادرة من الوسط المحيط، أي لها نفس السعة ونفس التردد، ولكنها تختلف عنها في الطور بمقدار 180 درجة. فتكون القمة مقابل القاع والعكس وعندما يتداخلان مع بعضهما البعض تكون المحصلة صفر أي يختفي الضجيج تماما مستفيدة من ظاهرة التداخل الهدام. 

ما هي الأجزاء الرئيسية التي تدخل في تصميم دائرة الغاء الصوت؟

يضاف إلى سماعة الرأس لكي تقوم بمهمة الغاء الصوت بعض الأجزاء الالكترونية الاساسية وهي:

  1. لاقط صوتي “ميكرفون” وهو مستشعر حساس لالتقاط الاصوات الخارجية والتي تصنف على إنها ضجيج.
  2. دائرة الغاء الضجيج وهي دائرة الكترونية تثبت بعد الميكرفون وتقوم باستشعار الاشارة الواردة من الميكرفون وتوليد اشارة مشابهة لاشارة الضجيج في السعة والتردد ولكن بطور يختلف بمقدار 180 درجة.
  3. السماعة وهي الجزء الذي يستقبل الاشارة الصادرة عن الدائرة الالكترونية بعد التخلص من الضجيج.
  4. البطارية حيث ان هذا النوع من السماعات يزود ببطارية لتفعيل نظام الغاء الضجيج ومن هنا كان تصنيف هذا النوع من السماعات بالنوع الفعال active.

كيف تعمل تقنية إلغاء الضجيج في سماعات الرأس

نجد ان سماعة الرأس الصغيرة الحجم نسبيا تحتوي على الكثير من التقنيات التي تعتمد على فهم العديد من الظواهر الفيزيائية مثل الأمواج الصوتية و الكهروستاتيكية والميكانيكا والمغناطيسية والدوائر الالكترونية اجتمعت مع بعضها البعض لإنتاج قطعة فنية نستخدمها يوميا.

في مرحلة ما من حياته المهنية الأكاديمية ، يتعلم الطالب الفرق بين العلوم البحتة والتطبيقية. في ما يلي التعريف الكلاسيكي: العلوم البحتة هي طريقة لاستكشاف الطبيعة بالطريقة التجريبية، في حين أن العلوم التطبيقية هي تطبيق العلوم البحتة على بعض الأهداف الإنسانية العملية. كان هذا مقالًا مثيرًا للاهتمام لأنه يجسد جوهر العلوم التطبيقية. يتضمن العلم النقي بنية ووظيفة الموجات الصوتية. يتضمن العلم التطبيقي كيفية أخذ تلك المعرفة الأساسية واستخدامها لحل مشكلة معينة – في هذه الحالة، منع الضوضاء غير المرغوب فيها.

يأتي هذا المقال بهدف توضيح الفرق بين العلوم البحتة والعلوم التطبيقية. في حين أن العلوم البحتة تركز على طريقة استكشاف الطبيعة بالطرق التجريبية، فإن العلوم التطبيقية هي تطبيق العلوم البحتة على بعض الأهداف الانسانية العملية.

روابط إعلانية
الوسوم

الدكتور حازم فلاح سكيك

د. حازم فلاح سكيك استاذ الفيزياء المشارك في قسم الفيزياء في جامعة الازهر – غزة | مؤسس شبكة الفيزياء التعليمية | واكاديمية الفيزياء للتعليم الالكتروني | ومنتدى الفيزياء التعليمي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق