page contents
قصة نجاحمواضيع العدد ٨

قصة اكتشاف الترانزيستور من أعظم 100 اكتشاف في التاريخ

قصة اكتشاف الترانزيستور من أعظم 100 اكتشاف في التاريخ

قصة اكتشاف الترانزيستور من أعظم 100 اكتشاف في التاريخ

سنة الاكتشاف :1947




ما هو؟: يمكن أن تتحول المادة نصف الناقلة، وبشكل آني، إلى مادة فائقة الناقلية.

من هو المكتشف ؟: جون باردين John Bardeen1908-1991.

لماذا يعتبر واحداً من أفضل 100 اكتشاف؟

نال جون باردين جائزة نوبل لاكتشافه ظاهرة الترانزيستور في المواد نصف الناقلة، فأغلب المواد الفيزيائية هي إما تمرر التيار الكهربائي (النواقل)، أو تمنع مروره ( العوازل)، ولكن هناك موادّ محددة تسمح أحياناً بمرور التيار، وأحياناً تمنع مروره، وهي أنصاف النواقل Semiconductors. ولكن على الرغم من اكتشافها في أواخر القرن الثامن عشر، لم يعلم أحد القيمة الحقيقية لهذه المواد حتى جاء جون باردين واكتشف أثر الترانزيستور في هذه المواد.

غدا الترانزيستور نصف الناقل بعد هذا الاكتشاف جوهر وأساس الرقاقات والدارات الإلكترونية الموجودة في كل حاسب، أو آلة حاسبة عددية، أو جهاز اتصال أو تلفاز أو راديو منذ خمسينات القرن الماضي وحتى يومنا هذا. فجّر الترانزيستور ثورةً في عالم الهندسة الإلكترونية، وجعل من أعظم وأعقد وأصعب فكرة لجهاز أمراً ميسراً ومحققاً وممكناً. ليس هناك مجال من مجالات العلم والحياة لم يتأثر بهذا الاكتشاف.

كيف حدث الاكتشاف؟

لقد كان جون باردين في طفولته أعجوبة بكل معنى الكلمة، وقد تجاوز صفوفه الدراسية: الرابع والخامس والسادس لنبوغه، ونال درجة الماجستير في الفيزياء في سنه الحادي والعشرين ( عمره 21 عاماً فقط ..)، وبدأ بتدريس الفيزياء في جامعة مينيسوتا بعد نيله درجة الدكتوراه من جامعة هارفارد حتى عام 1945، عندما عيّن في مخابر Bell الرائدة في أبحاث الاتصالات والهندسة الإلكترونية.

في خريف عام 1947، انضم باردين إلى كل من ويليام شوكلي William Schockley ووالتر براتتين Walter Brattain اللذين كانا يخوضان في دراسة الاحتمالات الممكنة لاستخدام المواد نصف الناقلة في صناعة الإلكترونيات، حيث شاركهم حلمهم “الصناعي” في تحرير الأجهزة الإلكترونية من الصمامات المفرغة وحرارتها العالية واستطاعتها المبددة وحجمها الكبير، وفي هذا السبيل، حاول شوكلي مسبقاً أن يجعل المادة نصف الناقلة تضخّم الإشارات، وتقوّمها ( تلغي الأجزاء السالبة من الإشارة الجيبية)، ولكنه فشل في محاولاته.

فأتى باردين طامحاً لحل المسألة، فبدأ بالتحقق من الأساس الرياضي لأعمال شوكلي، وأن مقارباته متطابقة مع الأساس الفيزيائي ومعتمدة على نظريات مبرهنة وصحيحة، ووجد بأنه لابد لتجارب شوكلي أن تؤتي النتائج المتوقعة، ولكن النتائج التي حصلوا عليها فعلياً عند تطبيق التجارب على مادة الجيرمانيوم لم توافق الحسابات النظرية على الإطلاق.

ظنّ باردين بأن تداخلاً ما يحدث على سطح مادة الجيرمانيوم يمنع مرور التيار الكهربائي، فاجتمع العلماء الثلاثة على إجراء تجارب تختبر استجابة سطح المواد نصف الناقلة للضوء، والحرارة، والسوائل والشوائب المعدنية، وحاولوا في أكثر من تجربة إجبار الجيرمانيوم على إمرار التيار الكهربائي باستخدام معادن منصهرة، ومن ثم بنقاط لحام وتماسات معدنية مختلفة، وقضوا شهر نوفمبر وديسمبر من عام 1947 في هذه التجارب.

وجد الفريق بأن فكرة التماسات قد نجحت نوعاً ما، حيث أمكن إجبار تيار كهربائي عالي الشدة على المرور في الجيرمانيوم واصلاً إلى ركيزة معدنية على الطرف الآخر، ولكنه فاجأهم باستهلاكه العالي لطاقة الإشارة بدلاً من تضخيمها.

لاحظ باردين أمراً غريباً وغير متوقع، إذ قام بالصدفة بفصل تماساته الكهربائية السابقة، وإمرار تيار من رتبة المايكرومتر في نقطة تماس مع الجرمانيوم، فرأى بأن هذا التيار الصغير عند عبوره مادة الجرمانيوم من نقطة تماس معدنية خلّف وراءه ثقباً في حصيلة مقاومة مادته لتدفق التيار خلالها، أي أن تياراً صغيراً فقط جعل الجرمانيوم ناقلاً (خفّف من مقاومته لمرور التيار..).

أعاد باردين تجربته مرات ومرات أمام زملائه في الفريق، ليبرهن لهم بأن هذه النتيجة ليست مصادفة لشروط معينة، وإنما صفة مميزة للمادة نصف الناقلة، وهي: تيار عالٍ يسبب مقاومة عالية، تيار منخفض يسبب مقاومة منخفضة..

نموذج لأول ترانزيستور، 1947
قصة اكتشاف الترانزيستور من أعظم 100 اكتشاف في التاريخ

أطلق باردين اسم ( المقاومة المتحولة Transfer Resistor) على هذه الظاهرة، أو اختصارا: Transistor، وقدمت هذه الظاهرة للمهندسين أداة فعالة لتقويم الإشارة الصغيرة وتكبير مطالها أضعاف المطال الأصلي، وقد تطلبت من المساحة 2% فقط من المساحة التي تطلبتها الصمامات المفرغة، و10-6من مقدار الطاقة الذي تطلبته الصمامات، وفاقتها في أدائها من كل المعايير. ونظراً لأهمية هذا الاكتشاف، تشارك العلماء الثلاثة جائزة نوبل للفيزياء عام 1956.

معلومة طريفة

بلغ سعر أول ترانزيستور استهلاكي استخدم في أجهزة الراديو عام 1954 مبلغاً وقدره 49.95$ آنذاك، أي 361$ حسب قيمة الدولار اليوم، وظلت الترانزيستورات بهذه الأسعار حتى ستينات القرن الماضي، بينما تكلّف اليوم دارة متكاملة لمتحكم صغري أقل من دولار واحد، وهي تحوي مئات الآلاف من الترانزيستورات.




الوسوم

م./ مازن محمد رشيد صوفي

قسم الهندسة الطبية - جامعة دمشق من فريق عمل الموقع 4electron.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق