page contents
مقالات مجلة الفيزياء العصريةمواضيع العدد ١١

فيزياء المعادن الحديثة والمعاصرة وأهميتها العالمية للمجتمع العلمي العالمي




فيزياء المعادن علم من العلوم التطبيقية والأكاديمية الهامة للمجتمع العلمي العالمي وهي فرع من فروع الفيزياء الحديثة والمعاصرة التي تحدد وتبحث في مفهوم فيزياء العوازل الكهربائية وفيزياء أشباه الموصلات وفيزياء المعادن وهي تعتبر فرع من فروع علم فيزياء الجوامد، فعلم فيزياء المعادن الحديث يعتبر من العلوم التي تهتم بالنظرية المجهرية “الميكروسكوبية ” التي توضح خواص المعادن المميزة  للبنية التركيبية الذرية  للمعادن وسبائكها المعدنية ولذلك يهتم بالمفاهيم العلمية لعلم الديناميكا الحرارية ونظريات الميكانيكا التقليدية والتي تعرف بالميكانيكا المستمرة أي المتواصلة والمجالات العلمية الأخرى المتعلقة بالفحص المجهري للبنية التركيبية ومنها تحديد الخواص الحقيقية للمواد المعدنية ولا ننكر في هذا المقام من المجهودات العلمية الموثقة والفحوصات التي تمت خلال القرن التاسع عشر من أجل تحديد ودراسة الخواص الفيزيائية والكيميائية للمعادن والسبائك المعدنية لما كان لها من أهمية صناعية كمواد إنشائية، ولكن اليوم من خلال النظريات العلمية الحديثة والمعاصرة في مجال البنية الذرية وفيزياء الكوانتم والروابط الكيميائية وتركيز إلكترون التكافؤ فأصبح الآن لدينا تصنيف جديد للمواد أشير إليه هنا باختصار شديد وهي أن المواد تصنف إلى مواد إنشائية ومواد وظيفية فعالة ومواد ذكية بارعة ولذلك من خلال هذا التصنيف المعاصر نحتاج إلى تقنيات علمية  فائقة  الدقة والإنتاج وكيفية إنتاج مواد بخواص مرغوبة أي كيف نفصل هذه الخواص طبقا لما هو مطلوب، من خلال هذه التقنيات البارعة فهي التي أدخلتنا لعالم تكنولوجيا التصغير “تكنولوجيا النانو” والتي أدت إلى مفهوم جديد أدي لإنتاج عقول منمنمة من الأدوات المعاصرة التي تحاكي العقول البشرية وتتعايش  معها في تناسق وتناغم.

اسمحوا لي أن أبدأ في هذا المقال بأحد المفاهيم العلمية والتكنولوجية في علم فيزياء المعادن المعاصر وهي المتراكبات المنمنمة لسبائك اللحام الخالية من الرصاص.




النواحي الاقتصادية العالمية والضغوط البيئية المحيطة بعالمنا من التلوث المسبب أضرار للبشر أكدت علي أن لا يستخدم الرصاص أو بمعني آخر أن يستبعد الرصاص تماما من سبائك اللحام وتستبدل بسبائك اللحام خالية من عنصر الرصاص في الصناعات الإلكترونية وبالفعل حاليا تم استخدام سبائك لحام خالية من الرصاص كبدائل آمنة لسبائك اللحام والتحميل وقد استغلت استغلال بمفهوم علمي وتكنولوجي للوصلات الميكانيكية والكهربائية بين المكونات الإلكترونية وألواح الدارة المطبوعة وفي التطبيقات التكنولوجية في الفضاء، والغرض الرئيس لهذا المقال عرض أهمية إنتاج سبائك لحام خالي من الرصاص بأن ينتج من متراكبات منمنمة مسلحة أي مدعمة بأنواع مميزة من المركب البيني المعدني بالإضافة إلى خلوه من الرصاص الملوث للبيئة.

المتراكبات هي مواد متراكبة متحدة متفاعلة ومتناسقة من نوعين في تناغم أحدهما يطلق عليه الأساس أو الركيزة والآخر هي المادة المضافة لإعطاء الصفة المميزة والمرغوبة ومن الأفضل أن تكون منمنمة لإعطاء التميز،” ومن أمثلة هذه الأنواع في الحياة نجد العظم فهو متراكب من مادة منمنمة أي علي مستوي تدريج النانو من هيدروكس الأباتيت مسلحة بمادة عضوية علي هيئة ألياف من الكولآجين وكلاهما أعطت للعظم خواصه المميزة التي نتعايش به”، ولنجاح هذه المتراكبات في مجال سبائك اللحام الخالية من الرصاص يجب أن يكون كل من الركيزة والمادة القائمة بالتسليح أن يكون بينهما تناغم وتناسق لتلك المادة الأم أو الركيزة وتتميز بوظائف مميزة وبارعة مثل أن يكون لديها قوة الربط والتناسق ويكون لها صفة التماسك والتلاصق الشديد للمادة التي تقوم بالتسليح وتكون متفاهمة من حيث الارتباط والتناسق بحيث اذا تعرضت المادة التي تقوم بصفة التسليح لأي خدش أو تصدع أو انشقاق فتعمل الركيزة علي عدم انتشاره في المادة المسلحة بل تقوم علي إيقافه في الحال لاستمرارية الجودة والأداء العالي ومن احدي الوظائف الهامة للركيزة بأنها ترتبط ارتباطا قويا بالمادة المسلحة وكيفية تحويل أي جهد يقع عليها إلى المادة المسلحة التي تتميز بالمتانة الميكانيكية والأداء العالي كما أن تتميز الركيزة بحماية المادة التي تقوم بالتسليح من أي أضرار تقع عليها وخاصة الخدوش السطحية.

واليوم في المجتمعات العلمية انتشر إنتاج مثل هذه الأنواع من المتراكبات لسبائك اللحام الخالية من الرصاص وأصبح دستور المجتمع العلمي التكنولوجي هو متطلب هام في مجال صناعة الأجهزة الإلكترونية الدقيقة والمنتشرة في العالم  لإنتاج متراكبات لسبائك اللحام الخالية من الرصاص، فهذا نداء قومي لشباب العلماء أن ينتج سبائك لحام خالي من الرصاص ومتراكبات اللحام خالي من الرصاص مكون من القصدير وعناصر أخري خالية من الرصاص ويتميز بخصائص سبائك اللحام التقليدية بل أقوي ويتميز بالخواص المرغوبة لما هو متطلب للصناعات الإلكترونية المستخدمة عالميا، لذلك فإننا نحتاج لفكر علمي تكنولوجي مبدع وتقنية ابتكارية تؤهلنا للإبداع، ويعتبر هذا المقال مدخل من احدي المداخل الابتكارية  لعلم فيزياء المعادن الحديث والمعاصر.

الوسوم

أ.د./ مصطفى كمال محمد يوسف

أستاذ فيزياء المعادن –قسم الفيزياء – كلية العلوم – جامعة المنصورة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق