page contents
مقالات مجلة الفيزياء العصريةمواضيع العدد ٩

حقيقة كوكب نيبيرو والسيناريو المأساوي للعام 2012م

حقيقة كوكب نيبيرو والسيناريو المأساوي للعام 2012م

بقلم محمد هاشم البشير (قال ديفيد موريسون أخصائي علوم الفضاء لدى وكالة الفضاء الأمريكية ناسا: إن ما تتناقله الشائعات لجهة توقع حلول نهاية العالم في كانون الأول 2012 مجرد خدعة كبيرة نافياً وجود كوكب غامض على وشك الاصطدام بالأرض في ذلك التاريخ. وأضاف موريسون أنناسا لاتتوقع حدوث شيء في ذلك التاريخ واصفاً الشائعات التي تتناقلها المواقع الإلكترونية وتنسبها إلى أبحاث تستند إلى حضارة المايا القديمة في أمريكا الوسطىبأنها خدعة كبيرة.




وحول إمكانية اصطدام كوكب غامض يسميه البعض “نيبرو” بكوكب الأرض، قال العالم الأمريكي: لا يوجد كوكب يدعى نيبرو داعياً إلى عدم القلق حيال هذا اليوم والاستمتاع بما بعده.

يذكر أن الكثيرين يعتقدون أن نهاية العالم ستحل في ذلك التاريخ وقد تعززت المخاوف مع ظهور الفيلم الجديد 2012 وهو أمر تناقلته الكثير من الكتب، والمواقع الإلكترونية التي تضع على صفحاتها ساعات توقيت تنازلي ليوم 21 كانون الأول 2012 ويشير هذا التاريخ إلى نهاية دورة الحياة لدىحضارة المايا، والتي يبلغ طولها 5126 سنة.)

إن التنبؤ بنهاية العالم شَغَل كثير من الأمم والثقافات القديمة والحديثة.. فقديماً هنالك من ادعى أن “الملائكة قيدت الشيطان إلى قعر جهنم ولن يفك وثاقه قبل ألف عام”. ومن هذا النص فهم بعض الناس الأوائل أن القيامة ستقع بعد 1000عام من ميلاد المسيح. وحين شارفت الألف الأولى على نهايتها توقع كثير منهم انتهاء الدنيا فهجروا أموالهم وممتلكاتهم وخرجوا إلى التلال يجأرون ويستعدون (للانجراف نحو السماء). وحين لم يحدث شيء ومرت أول ألفية بسلام ظهرت تفاسير جديدة تدعي أن قيام الساعة سيكون عام (2000م).. ولأننا أيضا تجاوزنا هذا الموعد بسلام ظهرت افتراضات جديدة تؤكد أن دمار العالم سيكون بنهاية الألفية الثالثة. ومازال الكثير من الناس حول العالم اليوم يترقب بقلق ما سيحل في العالم سنة 2012م خصوصاً في الآونة الأخيرة بعد أن روج لذلك العديد من مواقع الإنترنت والكتب والأفلام حيث تتناول سيناريوهات تلك النهاية الكارثية الوشيكة.

سبب تلك الضجة يعود إلى عدة أسباب هامة من بينها احتمال مرور الكوكب المجهول Xبالقرب من الأرض أو حتى اصطدامه بها، والبعض ربط ذلك بما أتى به السومريون القدماء من أهل بلاد الرافدين حيث ذكروا ذلك الكوكب باسم “نيبيرو” Nibiru حسب الأسطورة. وهناك أسباب خرافية أخرى تدعم نهاية العالم في 2012م منها انتهاء التقويم الفلكي لشعب (المايا) (في أمريكا الوسطى)  الذين برعوا كثيراً في علم الفلك الذين وضعوا جداول رياضية تتنبأ بالكوارث الجوية والأحداث الفلكية. و(المايا) قبائل هندية أسست حضارة مدنية بلغت أوج تألقها في القرن الثالث الميلادي يتبعوا تقويماً وضعوه هم ينتهي في 21 ديسمبر عام 2012م  ويشير هذا التاريخ إلى نهاية دورة الحياة لدى حضارة (المايا) والتي يبلغ طولها 5126 سنة. وأيضاً أسباب ترجع إلى تأويلات لما أتى به العراف الشهير نوستراداموس الذي عاش في القرن الخامس عشر والذي توقع نهاية العالم بحدوث حرب عالمية ثالثة.

عليه ترجع معظم التوقعات المأساوية لاقتراب الكوكب المجهول إلى تأثير الفكرة القديمة التي تتنبأ بنهاية العالم وفق التقويم الفلكي لشعب (المايا) المذكور سابقاً. ويبدو أن المتحمسين لفكرة الكوكب المجهول قد أجروا حساباتهم وفقاً لهذه الـ”فرضية” التي تقول بأن كوكباً مميتاً سيصل إلينا بعد أن ينحرف بشدة عن مساره ليضرب الأرض بقوته الجاذبية المدمرة ويسبب أضراراً جيولوجية، مجتمعية واقتصادية وبيئية بالغة الخطورة ويقتل نسبة عالية من أشكال الحياة على الأرض في 2012م.

وأكثر ما يشد الانتباه في تقويم (المايا) ادعاؤهم أن البشر يخلقون ويفنون في دورات تزيد قليلا عن خمسة آلاف عام. وبما أن آخر سلالة بشرية ـ من وجهة نظرهم ـ ظهرت قبل  3114 من الميلاد فإن نهايتهم ستكون عام 2012 (وتحديدا في 23 ديسمبر من ذلك العام) لاحظ اختلاف التاريخ لعدم دقة المتبنيين لهذه الخرافة.

حقيقة كوكب نيبيرو والسيناريو المأساوي للعام 2012موقد أثار تقويم المايا اهتمام الباحث السويدي كارل كولمان (Carl Calleman) الذي بحث في ذلك لكنه قال: (أنه لم يفهم لماذا ستتوقف الحياة عام 2012م). وقد حاول كولمان استخدام هذا التقويم للتنبؤ بأحداث المستقبل وألف في ذلك كتابا يدعى: تقويم المايا؛ حل اللغز العظيم ـ (Solving the Greatest Mystery Mayan Calendar) .

وويزعم آخرون أن هناك معلومات تحتفظ بها وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) سراً وتفيد باكتشاف كوكب يعادل حجم الشمس تقريباً، إضافة إلى الكواكب المتعارف عليها، وهو ذو قوة مغناطيسية هائلة، وبالتالي فهناك أخطار كثيرة لو اقترب من مسار الأرض. ويزعمون أن هذا الكوكب سوف يمر بالقرب من الكرة الأرضية على مسافة تمكن سكان شرق آسيا من رؤيته بكل وضوح في العام الحالي، بل إنه سوف يعترض مسار الأرض في عام 2011، وفي هذا العام سيتمكن جميع سكان الأرض من رؤيته وكأنه شمس أخرى، ونظراً لقوته المغناطيسية الهائلة فإنه سوف يعمل على عكس القطبية، أي أن القطب المغناطيسي الشمالي سيصبح هو القطب المغناطيسي الجنوبي والعكس صحيح، وبالتالي فإن الكرة الأرضية سوف تبقى تدور دورتها المعتادة حول نفسها ولكن بالعكس حتى يبدأ الكوكب بالابتعاد عن الأرض مكملا طريقه المساري حول الشمس.




كل ذلك صاحبه ضجة إعلامية عارمة فهوليوود الآن لعرض فيلم سينمائي يحمل عنوانه الرقم 2012 أما على صعيد الكتب فقد تم نشر المئات منها والتي تحمل عنوان 2012، ولا زالت المكتبات في انتظار المزيد منها ومن بين هذه الكتب كتاب Apocalypse 2012 والذي يدرج فيه المؤلف لورنس جوزيف مجموعة من الاحتمالات التي يمكن أن تحصل في ذلك اليوم.

حقيقة كوكب نيبيرو والسيناريو المأساوي للعام 2012مويقول آخرون أن هذه الفكرة نبعت أول مرة عام 1995 على يد امرأة. وهي تقول بأن كائنات فضائية اختارتها لتحذير الناس من أن كوكب ما سوف يجتاح النظام الشمسي في مايو 2003 (عدلت لاحقا إلى حوالي عام 2010)، مما تسبب في حدوث تحول مغناطيسية القطبين التي من شأنها أن تدمر معظم البشر.

يلاحظ القراء أن كل ذلك خرافات وادعاءات وفكرة أن يصطدم كوكب ما بالأرض في المستقبل القريب لا تدعمه أي أدلة علمية. ولقد شُجب ورفُض من علماء الفلك والكواكب.

والحقيقة العلمية أنه لا يوجد ما يسمى بكوكب نوبيرو أو كوكب اكس وذلك وفق موقع ناسا التي نفت هذا الأمر وبإمكانكم الرجوع لموقعها على الانترنت ونلاحظ أن الخبر انتشر على الانترنت في المواقع التي تروج له بصيغة (كشفت الوكالة) و(قامت وكالة) ولكن لم يكن ذلك من وكالة ناسا إطلاقاً.

أما المتوقع حدوثه وفق موقع ناسا فهو عاصفة شمسية ما بين عام 2010م وعام 2012م ولكن العاصفة الشمسية تحدث على فترات ولها دورة معينة وحدثت من قبل في عام 1958م لكن لم يحس بها العالم حينها لكن فى عام 2012م فمن الأكيد أن كل الناس ستشعر بها لأنها سوف تُأثر علىالموبايلات وعلى الفضائيات وعلى الانترنت وكل التكنولوجيا والبحث من ناسا.وانكان البحث بتاريخ 2006 يقول أن بوادر العاصفة الشمسية ستبدأ في 2006م أو 2007م إلاأننا لم نسمع شيئاً عن ذلك ويظل ذلك كله توقعات ليس إلا.

وقد سئل عالم الفضاء اللبناني (أنطون ضو لإيلاف) العامل بوكالة ناسا عن كوكب نيبيرو فقال:“من فترة تم إرسال ايميلات من اجل توفير أموال للتحضير لهذه الكارثه الوهمية، والقصة وما ورائها أن شعوب المايا عاشوا في جنوب أميركا الشمالية وكانت لديهم حضارة انطفأت ولا احد يعلم لماذا وليس هناك من يخبر عنهم إلا بعض القصص في روزنامتهم حيث تنتهي في 21 كانون الأول 2012، وهو أمر لا صلة له بالفضاء، وهكذا تكهّن البعض بأنها ستكون نهاية العالم كما تكهنوا ان العام 2000 ستكون نهاية العالم، ويأتي هنا دور شركات الاعلانات وتمويل هكذا حملات من خلال الانترنت، لا شيء علميا يثبت ان نهاية العالم في العام 2012).

وأخيراً …لا تمثل قصة وصول الكوكب المجهول Xأو نيبيرو في عام 2012 إلا مجرد خطاب يراد به إرضاء الجمهور ويعوزه الصدق، لكنها تساعد أصحاب تلك النظرية على بيع المزيد من الكتب وأقراص الدي في دي عبر أسلوب تخويف الناس. ولكن “نيبيرو” سيبقى دائماً في عالم الأسطورة السومرية. و(الساعة) لا يعلمها إلا الله وما أمرها إلا كلمح البصر.

ملحوظة: قامت جمعية علمية أجنبية تجمع علماء وهواة الفلك بنشاء موقع لمحاربة هذه الخرافة هو www.2012hoax.org

الوسوم

أ./ محمد هاشم البشير

باحث وكاتب من السودان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق