page contents
مقالات مجلة الفيزياء العصريةمواضيع العدد ٧

تقنية الواقع الافتراضي

تقنية الواقع الافتراضي

هل تخيلت في يوم ما أنه سيصبح باستطاعتك أن تتحكم وتشعر بأنك جزء من بيئة افتراضية؟ عندما نقول: “إن لا مستحيل بعد اليوم” فلسنا بمخطئين، حيث استطاع علماء ومهندسو اليوم أن يصنعوا نظاما يعرف بالواقع الافتراضي VR : Virtual Reality.  حيث يسمح لنا هذا النظام (المشكل من نماذج رياضية وبرامج الكمبيوتر) بالتحرك كيفما نشاء في بيئة افتراضية، إضافة إلى أجهزة أخرى متنوعة تسمح للمستخدمين بالإحساس والتحكم بمواد هذا العالم الافتراضي وكأنها مواد حقيقية من عالمنا….




تختلف المحاكاة في نظام الواقع الافتراضي من المحاكاة العادية في أي كمبيوتر آخر، حيث إن نظام الواقع الافتراضي يحتاج إلى تجهيزات لواجهات ربط Interface مخصصة كي تقوم بنقل الأضواء والأصوات والأحاسيس من العالم الافتراضي إلى المستخدم، وكذلك بالعكس حيث تقوم بنقل حركات وأصوات المستخدم إلى العالم الافتراضي.

يضع المستخدم على رأسه قطعة تسمى بـ HMD ( أي: تجهيزات مثبتة رأسياً Head Mounted Devices ) بشاشتين، واحدة لكل عين، وتحتوي هذه القطعة على راصد للحركات ليرصد مكان رأس المستخدم والاتجاه الذي ينظر إليه، ويقوم جهاز الكمبيوتر بواسطة كل هذه المعلومات بإعادة حساب صور العالم الافتراضي بشكل مختلف قليلا لكل عين حتى تتناسب مع الاتجاه الذي ينظر إليه المستخدم ومن ثم عرض هذه الصور على الجهاز المعلق على رأس مستخدمنا، ثم يقوم الكمبيوتر بتوليد هذه الرؤية الجديدة عشر مرات في الثانية كي يمنع رؤية المستخدم من التخلف عن حركاته،كما أن بساطة مشاهد العالم الافتراضي تسمح للكمبيوتر بتجديد الصور البصرية بسرعة كافية، وبسبب كل هذا التبسيط في العروض البصرية الحالية و رسومات الكمبيوتر، يمكن للمستخدم أن يميز الواقع الافتراضي عن الواقع الحقيقي بكل سهولة، ويبني التطبيقات الملائمة أيضاً.

كما وتنتقل الأصوات للمستخدم عبر سماعات متركزة في الجهاز على رأسه، وينقل الصوت على الشكل التالي: يقوم الكمبيوتر بإيصال الصوت إلى أذن واحدة قبل أن تصل إلى الأخرى أو بشكل أعلى من الأخرى وذلك عندما لا يكون الصوت في العالم الافتراضي مقابل أو وراء المستخدم مباشرة.

وتعد النقطة التي تصل بين حاسة اللمس (والحواس الجسدية الأخرى) والعالم الافتراضي الأقل تطورا والأكبر تحدياً للمهندسين والعلماء.

ويستخدم حاليا كفان لليدين وراصدٌ للمكان، يقوم الكمبيوتر بواسطتهما بتحديد مكان يد المستخدم وقياس حركات أصابع اليدين، ومنها يستطيع المستخدم الوصول للعالم الافتراضي والتعامل مع الأغراض الافتراضية، لكن دون الشعور بهم بشكل واقعي.

لكن المهندسين والعلماء لم يقفوا عن التفكير ولو للحظة، إذ جاؤونا بفكرة محركات (يتحكم بها الكمبيوتر) أقوى وأسرع من الحالية، وتوضع على جسد المستخدم، ظناً منهم أنها قد تستطيع أن تولد طاقة وحركات تسمح للمستخدم بالشعور في العالم الافتراضي بشكل واقعي أكثر.




إلا أن المشكلة في فكرتهم هذه تكمن في: كيف للمستخدم أن يرتدي هذه المحركات؟ وكيف سيتم تمديد الأسلاك الضرورية للتحكم بها؟ وكيف ستتحقق المزامنة بين الأمر البرمجي واستجابة المحركات؟

حل مؤقت لهذا التحدي؟؟… أجل، باستخدام تجهيزات سطح المكتب التي يمكنها أن تطبق طاقات صغيرة، من خلال ربط ميكانيكي بقلم يحمله المستخدم في يده، وعندما يلتقي رأس القلم بغرض افتراضي ويقوم المستخدم بجره عبر السطح المتحسس للضغط يمكن له بأن يشعر بملمسه وبالشكل الهندسي للسطح.

في السنوات القليلة الأخيرة تطور نظام العالم الافتراضي بشكل كبير نتيجة للتقدم التكنولوجي، كازدياد قوة الكمبيوترات وحجم الذواكر وصغر حجم هذه الأجهزة ورخص أسعارها إضافة للشاشة المسطحة التي يمكن استخدامها في الجهاز الذي يوضع على رأس المستخدمالمستعمل في النظام الافتراضي، كل هذه التطورات سمحت للعلماء بتطوير الواقع الافتراضي.

ويستخدم هذا النظام حاليا لاستكشاف والتحكم ومحاكاة البيانات التجريبية بطرق لم تكن متاحة من قبل، إذ إن الطبيب النفسي يستخدم هذا النظام ليعالج المرضى الذين يعانون من اضطهاد طفولي أو من يعانون من رهب الأماكن المرتفعة، وكذلك يمكن تعليم المعاقين كيفية استخدام الكرسي المتحرك عبر النظام الافتراضي.

في المستقبل، قد يتمكن الجراحون من التدرب على إجراء عمليات جديدة على شخص افتراضي بدلاً من مريض حقيقي، كذلك سيصبح بإمكان المهندسين المعماريين أن يأخذوا الزبائن عبر رحلة وهمية حول المباني الجديدة (التي لم يتم بناؤها بعد)، كما وقد يتمكن الناس من مواقع مختلفة من العالم أن يجتمعوا على شبكة افتراضية ليمارسوا مؤتمراتهم عن بعد.

بقلم علا سوقية منتدى عالم الإلكترون

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق