مقالات مجلة الفيزياء العصريةمواضيع العدد ٢٣

الذرة تجيب وتنكر المصادفة

مع أن جسمك مكوّن من الذرات، إلا أنك تأكل وتشرب وتتنفس الذرات!

الذرة تجيب وتنكر المصادفة

بعض الأسئلة للتفكير بعمق لتصل إلى وجود الله…

لكن كيف تكون النظام؟ لا يمكن أن تكون الجسيمات المبعثرة في كل مكان بعد الانفجار العظيم قد كونت الذرة بشكل مفاجئ ثم تكونت هكذا فتحولت الذرات الى مادة. من المستحيل أن نفسر هذا النظام بالمصادفة طبعا، كل شيء تراه ولا تراه يتكون من ذرات تدور بحركة مرورية معقدة للغاية!

إذن من الذي يستطيع أن يدير حركة المرور بين الذرات؟ هل هو أنت؟ وإذا كنت تعتقد أن جسمك مكون من الذرات وحدها، فأي ذرة تدير الذرات الأخرى؟ تدير ماذا؟ هل ذرات دماغك هي التي تتحكم في الذرات الأخرى؟ إذا افترضنا ذلك كيف تتخذ قرارها وعلى أي اساس؟

كيف تتعاون وتتواصل هذه الذرات؟ لماذا لا تعترض بعض من هذه الذرات من بين تريليونات الذرات على القرار المتخذ؟!

بعد التفكير في هذه الاسئلة مستحيل أن نقول عن ذرات الدماغ كلها هي المسؤولة عن الإدارة.

هل يصح أن نعتقد بأن ذرة من بين تريليونات الذرات هي المسؤولة عن الإدارة وأن الذرات الأخرى تابعة لها؟

نتيجة اعتقادنا هذا سوف تتبادر بعض الأسئلة أيضاً، أي واحدة منهم ومن انتخب هذه الذرة؟ في أي مكان توجد تحديدا؟ ماذا يميز هذه الذرة عن باقي الذرات؟

لماذا تطيعها بقية الذرات دون أية شروط؟ هذه الذرة تتكون من جسيمات اخرى أصغر بكثير منها كيف تجمعت وتحت أي ظروف وأي إحساس ليتم تحديد هذه الذرة المسؤولة عن الإدارة.

وعندما نتأمل حجم الذرة وعدد الذرات الموجودة في الكون، يستحيل علينا ان نلاحظ التوازن الكبير بينها، ومن الواضح أن القوى الاساسية في هذا الكون خلقت بطريقة خاصة لتضع توازن هذا الكون وليس على سبيل المصادفة! كل الحسابات العلمية والعملية تضع صفرا لاحتمال توازن الكون مصادفةً!.

“وسِع ربّي كلّ شيءٍ علماْ أفلا تتذكرون”

إذا ادعاء أن ذرة واحدة تدير دماغنا هوا ادعاء باطل لا محالة، فكيف يمكن للذرات التي لا حصر لها في الكون أن تستمر بالوجود في تناغم كامل، في حين أن البشر والحيوانات والنباتات والأرض والهواء والماء والأجسام والكواكب والفضاء وكل شيء يتكون من الذرات؟

أي من الذرات التي لا حصر لها هي المديرة لهذا الكون التي هي من الأساس مكونة من جسيمات أخرى؟

إذن ادعاء أن الكون يدير نفسه وإنكار وجود الله باطل.

للتهكم …

“بعد الانفجار العظيم ظهرت الذرات بطريقة ما واحتوت على قوى متوازنة بدقة عالية، وفي حين بعض الذرات كوّنت الكون بما فيها الأرض، وفي البداية كوّنت بعض الذرات اليابسة، ثم قررت بعد ذلك أن تكون الكائنات الحية وحوّلت هذه الذرات نفسها الى خلايا معقدة، ثم أنتجت نسخاً مشابهة عن طريق الانقسام المنصف، ثم بعد ذلك تتحدث وتسمع، وبعد ذلك تحولت الى أساتذة جامعيين يشاهدون أنفسهم تحت المجهر! ويقولون في الأخير أنهم نشأوا بالمصادفة، وتكونت بعض الذرات لتكون مهندسين، وتجمعت ذرات الكربون والمغنيسيوم والفوسفور والبوتاسيوم والحديد لتشكل بدلا من كتل مظلمة أدمغة تتميز بقدر غير عادي من التعقيد، وبدات الادمغة ترى بالـ 3d، وكوّنت أيضا بعض الذرات الكوميديين وضحكت من النّكات التي يقولونها، وقامت أيضا بتأليف الموسيقى وتمتعت بالاستماع إليها “!

دعونّا نفنّد أن ما قلناه غير صحيح، اجلب أحد دعاة الإلحاد والتطور وضع برميلاً أمامه ويضع جميع الذرات المكوّنة للحياة وليضيف ما يظن بأنه يجعل الذرات تتحد بطريقة ما واجعله ينتظر!، فلينتظر مليون سنة إذا اقتضت الضرورة، بالإيعاز لابنه وابن ابنه حتى المليون سنة، هل سينتج هذا البرميل أستاذ جامعي، كائن حي، فراشات، أسماك، بعوضة!

طبعا لا وألف لا، ولو اجتمعت ملايين المادة العضوية فإنها لن تكتسب خصائص الكائن الحيّ أبدا!.

وإذا كانت أرضنا والغلاف الجوي بأكمله وكل شيء حي مكوّنا من الذرات فما الذي يمنع هذه الذرات للدخول في تفاعلات نووية مثل التي حصلت في هيروشيما وناجازاكي في أي وقت وأي مكان؟!

لقد خلقت النيوترونات بطريقة تجعلها معرضة لانحلال بيتا عندما تكون طليقة وبسبب هذا التفتت لا تهيم اية نيوترونات بحرية في الطبيعة لذلك ينبغي استخدام طرق اصطناعية للحصول على النيوترونات المستخدمة في المفاعلات النووية، ويوضح ذلك أن الله خالق الكون بأكمله، خلق كل شيء بمقاييس دقيقة، ذلك لأنه لو لم تتحلل النيوترونات وهي في حالتها الحرة، لما كانت الأرض سوى جرم سماوي كروي غير مأهول تحدث فيه تفاعلات نووية لا نهاية لها، لقد خلق الله هذه الذرة وخلق الطاقة الكامنة فيها ويبقيها بشكل خارق للعادة!

فكّر معي…

فكّر قليلاً، الإنسان المكون من ترتيب من الذرات يولد ويتغذى الذرات وينمو أيضا من الذرات ثم يقرأ كتب مكوّنة من الذرات في جامعة مكوّنة من الذرات ويحصل على شهادة مكوّنة من الذرات مكتوب عليها “فيزيائي” ومع ذلك يحرك لسانه للنطق بأن الكون والذرات خلقت وتجمعت مصادفة، لو كان صحيحا فمن أين استمد الذكاء والتفكير في قول هذا القول؟!

لقد خلق الله في كل مكان ما يمكن ان تراه وما لا يمكن ان تراه بإبداع فني لا حدود له ومنّ علينا بنعم لا تحصى ولا تعد سواء عرفناها ام لم نعرفها بعد!

ولا يمكن إنكار أن التقدم والتطور العلميين لا بد ان يقودا كل من يستخدم حكمته وضميره إلى الايمان بوجود الله، وكلما تعلم الإنسان المزيد من أمثلة الخلق من حوله أدرك بشكل أفضل أن الله محيط به من كل مكان، وكلما ألمّ المؤمن بالظواهر التي لا حصر لها ازداد علمه وازداد إكباره لعلم الله، هذا الإكبار يجعل المؤمن يدرك قوة الله اللانهائية ويخافه حقّ الخوف وسيفهم الإنسان أن حياته إلى نهاية.

خاتمة…

ونختم بمقولة شهيرة لأحد أعظم العلماء في التاريخ على الإطلاق: “لا يمكن أن ينشأ هذا النظام فاتن الجمال المؤلف من الشمس والكواكب والمذنبات إلا نتيجة تخطيط وسلطان كيان حكيم مقتدر، ويسيطر هذا الكيان بسلطانه على كل شيء، ليس بوصفه روح العالم، ولكن بوصفه رب كل شيء، ويطلق على هذا الكيان الله (حاكم الكون)”.

الوسوم

أ./ أحمد خشان

بكالوريوس فيزياء - جامعة الأزهر

تعليقك على المقال:

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق