الرئيسية  //  فيزياء  //  الخلايا الشمسية الصبغية

فيزياء

Ads

الخلايا الشمسية الصبغية

Dye-sensitized solar cell

مجموعة من الخلايا الشمسية بتقنية الصبغات العضوية

تقنية جديدة تستخدم لصناعة الخلايا الشمسية تعرف باسم dye-sensitized solar cell أي الخلايا الشمسية المصنعة باستخدام الصبغات العضوية والتي تعرف بالاختصار DSSC هي تقنية جديدة تندرج تحت التقنيات المستقبلية لصناعة الخلايا الشمسية بتكلفة قليلة. وتصنع الخلايا من مادة شبه موصلة بين أنود ضوئي والكترولايت (electrolyte ) وهو عبارة عن مادة تحتوي على ايونات تجعل من المادة موصلة للكهرباء. وابتكر هذه التقنية العالمين Michael Grätzel و O'Regan في العام 1991 وتعرف أيضا هذه الخلايا باسم العالم Grätzel أي نطلق عليها خلايا جرازيل Grätzel cells

تعتبر خلية جرازيل مهمة جدا لأنها تصنع من مواد غير مكلفة ولا تتطلب أجهزة معقدة لتصنيعها. وعندما تنتج بشكل كبير يجب أن تكون اقل تكلفة من الخلايا الشمسية المصنعة بالمواد الصلبة. ويمكن أن تصنع في صورة ألواح مرنة وذات قوة ميكانيكية عالية.

وبالرغم من أن كفاءة التحويل conversion efficiency (كفاءة تحويل أشعة الشمس إلى تيار كهربي) اقل من خلايا الأغشية الرقيقة الشمسية إلا أن النسبة بين التكلفة على الأداء تعتبر كبيرة بما فيه الكفاية لتنافس في مجال الطاقة الكهربية المتولدة عن الوقود البترولي. الكثير من التطبيقات التجارية المعتمدة على الخلايا الشمسية الصبغية متوقفة نتيجة لمشاكل متعلقة بالاستقرار الكيميائي لها إلا أن جهود عملية مضنية بذلت للتغلب على هذه المشاكل ويتوقع أن ترى هذه الخلايا النور في العام 2020 بإذن الله تعالى.

وفي هذه المقالة من كيف تعمل الأشياء سوف نقوم بشرح فكرة عمل الخلية الشمسية الصبغية بالمقارنة مع الخلية الشمسية التقليدية وعرض بعض مقاطع الفيديو التي تشرح طريقة تصنيع خلية شمسية صبغية.


Ads



وقبل أن نقوم بشرح تفاصيل هذه التقنية الواعدة لنلقي الضوء على تقنية الخلايا الشمسية المعتمدة على أشباه الموصلات والتي تم شرحها في كيف تعمل الأشياء ومدرجة في مراجع هذا المقال،

الخلايا الشمسية بتقنية أشباه الموصلات

باختصار فان الخلايا الشمسية التقليدية المعروفة والتي تعتمد على أشباه الموصلات فإنها تصنع من بلورتين احدهما مطعم بشوائب تجعل البلورة n-type أي تحتوي على عدد من الالكترونات الحرة الإضافية والبلورة الأخرى تطعم بشوائب تجعلها من النوع p-type والتي تفتقد الالكترونات الحرة. وعند توصيل البلورتين مع بعضهما البعض لتشكل وصلة p-n فان بعض الالكترونات في n-type سوف يتدفق إلى p-type لسد العجز في الالكترونات فيه، علما بان الفقد في الالكترونات في p-type يعرف باسم فجوة hole.


وفي النهاية فان عدد كافي من الالكترونات سوف يتدفق عبر الحد الفاصل بين البلورتين ليعمل على مساواة مستويات فيرمي Fermi levels في البلورتين. وتتكون منطقة فاصلة تعرف باسم وصلة p-n (p-n junction)، حيث تستنزف حاملات الشحنة أو تتراكم على كلا جانبي الحد الفاصل. في مادة السليكون فان انتقال الالكترونات سوف يعمل فرق جهد عند الحد الفاصل تتراوح قيمته بين 0.6 إلى 0.7 فولت.

عند تعرض الوصلة الآن لأشعة الشمس فان فوتونات الضوء سوف تصطدم بالالكترونات المرتبطة في n-type وتعطيها المزيد من الطاقة بعملية تعرف باسم الإثارة الضوئية photoexcitation. وفي مادة السليكون، فان أشعة الشمس سوف تزود الالكترونات بالطاقة الكافية لتنتقل الالكترونات من حزمة التكافؤ (مستوى الطاقة المنخفض) إلى حزمة التوصيل (مستوى الطاقة الأعلى). والالكترونات في حزمة التوصيل تكون حرة الحركة. وعند توصيل وصلة p-n في دائرة كهربية فان الالكترونات سوف تتدفق من n-type إلى p-type وتقوم هذه الالكترونات بملء الفراغات في حزمة التكافؤ التي تركت فارغة بدون الكترونات. وبهذه الطريقة تقوم أشعة الشمس بتوصيل التيار الكهربي.

في أي مادة شبه موصلة semiconductor فان فجوة الطاقة band gap تعني أن الفوتونات التي تمتلك نفس قيمة فجوة الطاقة أو أكثر هي تلك التي تساهم في إنتاج التيار الكهربي. وفي حالة مادة السليكون silicon، فان معظم الضوء المرئي من الأحمر وحتى البنفسجي يمتلك الطاقة الكافية ليساهم في إنتاج التيار الكهربي. ولكن لسوء الحظ فان الطاقة الإضافية التي تمتلكها فوتونات الضوء الأزرق والبنفسجي تفقد في شكل حرارة. كما انه لكي نحظى بفرصة معقولة لاقتناص الفوتون في طبقة n-type يجب أن تكون سميكة بشكل مناسب. وهذا أيضا سوف يزيد من فرصة انطلاق إلكترون أخر ليتحد مع فجوة في المادة قبل أن يصل إلى الحد الفاصل لوصلة p-n. هذه التأثيرات تجعل أقصى كفاءة يمكن أن نحصل عليها محدودا في الخلايا الشمسية المصنعة من مادة السليكون، وحاليا فان الكفاءة تتراوح بين 12% إلى 15% في الأنظمة التجارية ويمكن أن تصل إلى 25% في المختبر.

حتى الآن فان المشكلة الأكبر في الخلايا الشمسية التقليدية هي التكلفة العالية لإنتاجها، فالخلايا الشمسية تتطلب طبقة سميكة من السليكون المطعم بالشوائب ليمتلك معدل امتصاص للفوتونات مقبولا، وعملية تصنيع السليكون مكلفة جدا. وقد وجد الكثير من الطرق المختلفة لتقليل التكلفة بما فيها تقنيات إنتاج الأغشية الرقيقة، ولكن حتى يومنا هذا فان تطبيقها لازال محدودا لوجود العديد من المشاكل العملية. ويوجد حاليا خط بحثي جديد نجح في زيادة كفاءة الخلايا الشمسية التقليدية يعتمد على إنتاج وصلات متعددة multi-junction إلا إن إنتاج هذه الخلايا مكلف للغاية ويمكن أن يكون مناسبا فقط لبعض المؤسسات الضخمة. وبصفة عامة فان الخلايا الشمسية المعدة للتثبيت على أسطح المنازل لم تتغير كفاءتها بشكل مناسب للاستخدام العملي بالرغم من انخفاض تكلفة الحصول عليها.

الخلايا الشمسية الصبغية Dye-sensitized solar cells

تتكون خلايا جرازيل من ساندويش من اثنين من الالكترودات الأول ويسمى الأنود وهو عبارة عن غشاء سميك من جسيمات نانوية من مادة ثاني أكسيد التيتانيوم titanium dioxide توضع على الجهة الموصلة للوح زجاجي شفاف مطلي بمادة موصلة للكهرباء مثل مادة fluorine-doped tin oxide والتي تعرف بالاختصار FTO. تغطي طبقة التيتانيوم اكسيد بطبقة من الصبغة العضوية dye وهي المادة الممتصة لأشعة الشمس، مثل طبقة الكرولوفيل في أوراق النبات. الكاثود يكون عبارة لوح زجاجي شفاف أخر مغطى البلاتين. بين طبقتي الالكترودين يوجد الالكتروليت.

الخلايا الشمسية الصبغية تقوم بعملها على أساس فصل الوظيفتين التي على أساسها تعمل الخلايا الشمسية المصنعة من السليكون. حيث يقوم السليكون بوظيفتين هما توفير الالكترونات الضوئية وكذلك توفير المجال الكهربي الذي يفصل الشحنة التي تنتج التيار الكهربي. ولكن في الخلايا الشمسية الصبغية فان مادة شبه الموصل يستخدم فقط لنقل الشحنة في حين أن الالكترونات الضوئية تتوفر من الصبغة العضوية المستخدمة. فصل الشحنات يحدث عند الأسطح بين الصبغة العضوية وشبه الموصل من جهة والسائل الموصل (الالكترولايت) من جهة أخرى.

جزئيات الصبغة العضوية صغيرة جدا بحجم نانوي وبالتالي لكي يتم اقتناص كمية مناسبة من أشعة الشمس الساقطة على طبقة جزئيات الصبغة العضوية فإنها يجب أن تكون سميكة بقدر كافي أي بسمك اكبر بكثير من سمك الجزئيات نفسها. وللتغلب على هذه المشكلة فان مادة نانوية تستخدم كمنصة لحمل جزيئات الصبغة العضوية في مصفوفة ثلاثية الأبعاد. وفي التصاميم المستخدمة فان المنصة تصنع من مادة شبه موصلة (تيتانيوم اكسيد) وبهذا فهي تقدم خدمتين في الخلية الشمسية الصبغية.

التركيب Construction

في التصميم الأصلي لخلية جريزيل فان الخلية مكونة من ثلاثة أجزاء أساسية. في الأعلى يوجد الانود مصنوع مادة الفلورين F الشفافة المطعم بـ SnO2 وهذه الطبقة توضع على شريحة من الزجاج. على الجانب الخلفي الموصل للشريحة يوجد طبقة رقيقة من ثاني أكسيد التيتانيوم TiO2، والتي تكون عبارة عن تركيب مسامي بمساحة سطحية كبيرة. ثاني أكسيد اليتيانيوم عادة يمتص جزء بسيط من أشعة الشمس الذي يقع في طيف الأشعة فوق البنفسجية فقط. لذا كان لابد من استخدام مادة حساسة للضوء تتداخل بي مسامات التيتانيوم اكسيد.

تغمر الشريحة في خليط من مادة حساسة للضوء هي صبغة عضوية تعرف باسم ruthenium-polypyridine dye وتعرف أيضا بالجزيئات الحساسة (molecular sensitizers). وبعد عملية نقع الشريحة الرقيقة في المحلول الصبغي تتكون طبقة رقيقة من المحلول الصبغي على السطح وقد ارتبطت برابطه تساهمية مع مادة ثاني أكسيد التيتانيوم. بعد ذلك يتم تثبيت طبقة داعمة من الكترولايت الايوديد على شريحة موصلة عادة ما تكون من معدن البلاتين. يتم تثبيت الشريحتين معا بحيث تكون المواد الفعالة للداخل مع استخدام مادة لاصقة قوية على الأطراف لمنع السائل الموصل (الالكترولايت) من التسرب للخارج. وهذا التركيب سهل للغاية بحيث يمكن أن تحصل على علبة بها المكونات وتقوم بتركيبها بنفسك. وبالرغم من اعتمادها على مواد خاصة إلا أنها غير مكلفة بالمقارنة مع السليكون في الخلايا الشمسية التقليدية لأنها لا تتطلب خطوات تصنيع مكلفة. فعلى سبيل المثال مادة ثاني أكسيد التيتانيوم يستخدم بشكل كبير كأساس في الطلاء.

التشغيل Operation

عندما تدخل أشعة الشمس خلال المادة المنفذة في الطبقة الموصلة SnO2:F فإنها تصطدم بالصبغة العضوية على سطح ثاني أكسيد التيتانيوم. الفوتونات التي تمتلك طاقة كافية تمتص بواسطة الصبغة العضوية فتثار الكترونات مدارتها الخارجية، وهذا يعمل على حقنها مباشرة في طبقة التوصيل في مادة ثاني أكسيد التيتانيوم. نتيجة لزيادة تركيز الالكترونات الحرة في طبقة التيتانيوم اكسيد فانها تنتقل تبعا لقوانين الانتشار الى اللوح الموصل اعلاها (الانود).

في غضون ذلك، فان جزئيات الصبغة العضوية تفقد إلكترون ويحدث تفكك للجزيء إذا لم يتم تعويض الإلكترون المفقود. فيقوم بامتصاص إلكترون آخر من مركب اليود في المحلول الموصل (الالكترولايت) الموجود أسفل طبقة ثاني أكسيد التيتانوم، ويعمل على أكسدة مركب اليود ليصبح ثلاثي التكافؤ. هذا التفاعل الكيميائي يحدث بسرعة كبيرة بالمقارنة مع الزمن اللازم لاتحاد الإلكترون مع جزئ الصبغة العضوية المتأكسد، ويعمل هذا التفاعل على منع الخلية الشمسية من ان تصبح دائرة مغلقة Short-circuit.

يستعيد مركب اليود الثلاثي الإلكترون المفقود بالانتشار الميكانيكي من أسفل الخلية حيث يوجد الالكترود الذي يقدم له الإلكترون القادم من الدائرة الخارجية.

المزايا والعيوب Advantages and drawbacks

تعتبر الخلايا الشمسية الصبغية الأكثر كفاءة في الجيل الثالث من الخلايا الشمسية المتوفرة حالياً. تقنيات الأغشية الرقيقة الأخرى قد تنتج خلايا شمسية بكفاءة في حدود 8%، والخلايا الشمسية التقليدية المعتمدة على السليكون لها كفاءة في حدود 12 إلى 15%. وهذا يجعل الخلايا الشمسية العضوية مرشحة لاستبدال التقنيات الأخرى المستخدمة في تصنيع الخلايا الشمسية التي تثبت على أسطح المنازل، لما تمتلك من مزايا عديدة تجعلها الأفضل في هذا المجال.

كما إن فكرة عمل الخلايا الشمسية الصبغية تجعل بالإمكان استخدام هذه في ظروف الإضاءة الخفيفة مثل أن تكون السماء ملبدة بالغيوم أو في داخل المنازل حيث يمكن أن تولد الطاقة الكهربية من الإنارة المنزلية وليس بالضرورة من أشعة الشمس المباشرة.

كما ان الخلايا الشمسية الصبغية تزداد كفاءتها في حالة ارتفاع درجة الحرارة في حين ان الخلايا الشمسية المعتمدة على أشباه الموصلات فان كفاءتها تقل بزيادة درجة الحرارة. كما إن تصميم الخلايا الشمسية الصبغية يجعلها قادرة على تبديد الحرارة الداخلية بشكل أفضل مما يساهم في أن تعمل في درجات حرارة منخفضة.

اما العيب الاساسي في الخلايا الصبغية هو ان تصميمها يستخدم السائل الموصل الالكترولايت، والذي يكون له مشاكل تتعلق باستقراره مع التغير في درجة الحرارة. فعند درجة حرارة منخفضة يمكن ان يتجمد هذه السائل مما يتسبب في إحداث أعطال في الخلية. وعند درجات الحرارة المنخفضة فان تمدد السائل يجعله يتسرب خارج نطاق الخلية وهذا يؤدي الى احدث عطل فيزيائي في الخلية. كما ان السائل الموصل الالكترولايت هو عبارة عن محاليل عضوية يجب أن تحتوى بشكل جيد ولا يسمح لها بالتسرب للخارج.

استبدال السائل الموصل بمادة صلبة يعتبر تحديا كبيرا في هذا المجال وتجرى الكثير من الأبحاث لحل هذه المشكلة. وفي تجارب حديثة استخدم الأملاح المعدنية الصلبة كبديل للسائل الموصل ولكن مع بعض المشاكل المتعلقة بنقص فترة عمر هذه الخلايا خصوصا عند تشغيلها بشكل متواصل.

هذا شرح موجز عن فكرة عمل الخلية الشمسية الصبغية ولازال البحث والتطوير مستمرا في هذا المجال لحل المشاكل التي سوف تمكن من استخدامها على نطاق واسع وحاليا يوجد الكثير من الشركات التي بدأت في إنتاج هذه الخلايا ومنها شركة سوني وشركة SolarPrint وشركة Hydrogen Solar وغيرها. أتمنى أن أكون وفقت في تقديم الفكرة النظرية لعمل الخلية الشمسية الصبغية وأترككم مع هذا المقاطع التي تشرح بوضوح كيف يمكنك أن تصمم خليتك الشمسية وتساهم في تطويرها أو الاستفادة منها.

 

مع خالص تحياتي واحترامي لكل من يقوم بإعادة نشر هذا المقال مع ذكر مصدر النشر واسم الكاتب

دكتور حازم فلاح سكيك

www.hazemsakeek.com

 

بعض المقاطع من اليوتيوب لصناعة الخلايا الشمسية الصبغية

 

 

مراجع إضافية

كيف تعمل الخلايا الشمسية الجزء الأول

كيف تعمل الخلايا الشمسية الجزء الثاني

http://en.wikipedia.org/wiki/Dye-sensitized_solar_cell

http://www.eifer.uni-karlsruhe.de/162.php

 

Ads

Share

القائمة الرئيسية

مواقع تابعةمواقع تابعة

مكتبة الموقعمكتبة الموقع

تعليم ومحاضراتتعليم ومحاضرات

مواضيع ومقالاتمواضيع ومقالات

الرئيسيةالرئيسية

أراء واستفتاءات

ما هو المتصفح المفضل لديك؟

اكسبلورر - 10.2%
فيرفوكس - 33.9%
كروم - 40.7%
اوبرا - 10.2%
سفاري - 5.1%

Total votes: 59
The voting for this poll has ended on: 31 تشرين1 2011 - 00:00