كشف مدير قسم علوم الكواكب في وكالة ناسا الأمريكية للفضاء، جيمس غرين، عن أن الوكالة تستخدم أدوات محاكاة لتقييم جدوى إنشاء درع مغناطيسي اصطناعي حول المريخ، في محاولة لاستعادة الغلاف الجوي للكوكب الأحمر وجعله صالحا للسكن.

ناسا تخطط لاكساب المريخ درع مغناطيسي لاسترجاع غلافه الجوي

ويعتقد علماء “ناسا” أن الغلاف الجوي لكوكب المريخ كان محميا بدرع مغناطيسي في السابق، إلا أن الكوكب جاف وبارد بسبب خسارته لدرعه المغناطيسي قبل 3 مليار سنة، حيث كانت الرياح الشمسية تغطي الغلاف الجوي لكوكب المريخ، ما أدى إلى تبخر المياه و تجمد باقي سطح المريخ.

فكّر الكثير من العلماء وهواة الخيال العلمي، على مدى أعوام، في إمكانية تعديل المريخ. وإيجاد وسائل مبتكرة لجعل سطح الكوكب الأحمر أكثر صلاحية للحياة البشرية. وطُرحت العديد من الأفكار والنماذج على أمل نجاح عملية التعديل.  فصمم المهندسون غلاف يمكن أن يوضع حول كوكب صغير لحمايته من الإشعاعات والمساعدة على تكوين غلاف جوي مع الزمن. وفكر آخرون بتفكيك قشرة المريخ لإطلاق ما يكفي من ثنائي أوكسيد الكربون لتشكيل غلاف جوي. وطرحت العديد من الحلول، لكن يبقى مستحيلًا على البشر تحمّل الإشعاعات الكونية والشمسية، إضافة إلى الغلاف الجوي القاتل والأرض الجافة.

على الرغم من أن فكرة تعديل المريخ ليست مستحيلة تماماً، فإن نجاحها يتطلب تأمين الحماية من الإشعاعات الكونية، والإشعاعات الشمسية، والرياح الشمسية، ثم زيادة حرارة الكوكب، وإضافة الأوكسجين والنيتروجين إلى الغلاف الجوي، وإنجاز كل هذا كي تصبح تلك الظروف مستدامة. وهذا ليس مستحيلاً لكنه يواجه عقبات كبيرة.

على الرغم من كل هذه الصعوبات، لم يتوقف العلماء عن محاولة إيجاد وسائل مبتكرة لتعديل المريخ. فقدمت ناسا مؤخراً استراتيجية فريدة من نوعها تشمل حلاً واعداً يتصدى لبعض تلك المشكلات: درع مغناطيسي. وهو حل واعد، لأن إجماع العلماء حالياً على أن فقدان الغلاف الجوي للمريخ يعود إلى الرياح الشمسية واختفاء الحقل المغناطيسي للكوكب. وقد كان الحقل المغناطيسي للمريخ يحمي سابقاً الكوكب الأحمر ويدعم وجود الغلاف الجوي (والرطوبة)، ويعتقد علماء ناسا أنه يمكن إعادة تشكيله اصطناعياً.

وفقاً للدكتور جيم جرين، مدير قسم علوم الكواكب في ناسا: «في المستقبل، يمكن استخدام بنى قابلة للنفخ لتوليد حقل مغناطسيي ثنائي الأقطاب بمستوى قد يصل إلى 1 أو 2 تسلا (10,000 أو 20,000 غاوس) كدرع فعّال ضد الرياح الشمسية.»

بدأ فريق البحث مؤخراً العمل على هذه الفكرة بإجراء محاكاة حاسوبية لهذا الغلاف المغناطيسي، وذلك بفضل المركز الحكومي المنسّق للنمذجة. واكتشفوا أن هذا الدرع ثنائي الأقطاب سيكون قادراً على حماية الكوكب من الرياح الشمسية والمساعدة على موازنة الغلاف الجوي المريخي. ونظراً لأن هذا الدرع يعمل كحقل مغناطيسي اصطناعي، ستتزايد كثافة الغلاف الجوي مع الزمن.

قد تكون هذه مجرد خطوة في مجموعة كبيرة من أفكار تعديل الكوكب، ولكن هذا الحل يحمل إمكانية تحقيق فعلية. ونظراً لأنه قد يساعد فعلياً على تشكيل غلاف جوي أفضل بمرور الزمن، ويمكن محاكاته ضمن المختبر، فقد يبدأ مستقبل تعديل المريخ مع المغانط.