أخبار عاجلة
الرئيسية » سؤال وجواب » كم تبلغ سرعتك في الفضاء؟ وكيف تمكن الفيزيائيون من تقديرها؟

كم تبلغ سرعتك في الفضاء؟ وكيف تمكن الفيزيائيون من تقديرها؟

كم تبلغ سرعتك في الفضاء؟ وكيف تمكن الفيزيائيون من تقديرها؟

انت الان في الاغلب تجلس على مكتبك وامامك شاشة جوالك او جهازك اللوحي وتقرأ هذا المقال وتفترض انك ساكن لا تتحرك. الا انه على المستوى الكوني انت تتحرك وبسرعة كبيرة. دعنا نوضح الامر اكثر، نعلم ان الكرة الارضية تدور حول محورها وتدفعنا في الفضاء بسرعة تصل إلى 1700 كيلومتر في الساعة عند خط الاستواء.

في الواقع هذه السرعة ليست سريعة كما نعتقد، لو فكرنا في السرعة بوحدة الكيلومتر في الثانية، فاننا نجد ان سرعة دروان الارض حول نفسها هو 0.5 كيلومتر في الثانية فقط.

الكرة الارضية مثلها مثل باقي الكواكب في نظامنا الشمسي تدور حول الشمس. ولكي تحافظ الارض على مدار مستقر حول الشمس فانها يجب ان تتحرك بسرعة تصل إلى 30 كيلومتر في الثانية. اما الكواكب الداخلية الاخرى مثل عطارد والزهرة فتتحركان بسرعة اكبر في حين الكواكب الخارجية مثل المريخ فيتحرك بسرعة اقل.

Asteroid 1950 DA's potential trajectory

لكن الشمس نفسها غير مستقرة! فمجرتنا درب التبانة Milky Way كبيرة جدا والاهم من ذلك انها تتحرك. كل النجوم والمجرات والسحب الغازية وحبيبات الغبار والثقوب السوداء والمادة المظلمة تتحرك داخل المجرة وكلها تساهم بشكل او باخر في الجاذبية الكلية.

من وجهة النظر الخاصة بنا وعلى بعد 25,000 سنة ضوئية من مركز المجرة تتحرك الشمس في مدارها في المجرة في مسار بيضاوي يكتمل كل 220 إلى 250 مليون سنة. وقد قدر العلماء ان سرعة الشمس تتراوح بين 200 إلى 220 كيلومتر في الثانية في هذه الرحلة، وهذا في الحقيقة رقم كبير بالمقارنة مع سرعة دوران الارض حول نفسها.

الان بامكاننا ان نقوم بتجميع كل هذه الحركات مع بعضها البعض لايجاد سرعتنا في المجرة.

كم تبلغ سرعتك في الفضاء؟ وكيف تمكن الفيزيائيون من تقديرها؟

لكن تمهل قليلا هل مجرة درب التبانة ساكنة في الفضاء؟ بالتأكيد لا! فهناك في الفضاء الجاذبية المرتبطة بكتلة الاجسام الضخمة وتتسبب هذه الجاذبية في اي جسم في الجوار يتسارع.

مع مرور الزمن للكون ونحن نتحدث الان عن عمر يقدره العلماء بـ 13.8 مليار سنة فان كل شيء فيه يتحرك وينجرف ويتدفق في اتجاه قوى الجاذبية الاعظم. لهذا تحول الكون من كون منتظم إلى تجمعات متنوعة في فترة زمنية قصيرة نسبية تحت تأثير قوى الجاذبية.

 

ماذا يعني هذا؟

انه يعني ان مجرة درب التبانة تقع تحت تأثير قوى جاذبية من المجرات والتجمعات الكونية الاخرى في الجوار. وتعني ايضا انها الكتل الاكثر حجما والاقرب هي التي سوف تتحكم في حركة مجرتنا. وليس مجرتنا فحسب بل المجرات الاخرى القريبة سوف تتعرض لقوى جاذبية. وفي الشكل الموضح ادناه مخطط لادق فهم لحركة الاجرام الكونية في الفضاء تم التوصل له حتى الان.

كم تبلغ سرعتك في الفضاء؟ وكيف تمكن الفيزيائيون من تقديرها؟

لكن حتى نتوصل إلى الفهم الكامل لكل شيء في الكون يؤثر علينا بما فيها ما يلي:

  • الظروف الابتدائية التي ولد فيها الكون.
  • كيف كانت حركة كل جرم سماوي على مدار الزمن.
  • كيف تشكلت مجرة درب التبانة والمجرات والمجموعات الكونية الاخرى.
  • كيف حدث كل هذا عند كل نقطة في التاريخ الكوني حتى الوقت الراهن.

فاننا لن نستطيع ان نفهم بشكل فعلي حركتنا الكونية. الا اذا استخدمنا هذه الفكرة البسيطة والتي تعتمد على ظاهرة دبلر Doppler effect وحتى نوضح الامر اكثر واصل القراءة.

كم تبلغ سرعتك في الفضاء؟ وكيف تمكن الفيزيائيون من تقديرها؟

عندما ننظر إلى كل شيء في  الاشعاع الطبيعي او ما يعرف باسم الخلفية الاشعاعية radiation background والذي قدرت درجة حرارته بـ نرى 2.725 كلفن وهي التي تبقت من الانفجار العظيم. الا ان هناك بعض الاختلافات الطفيفة في مناطق مختلفة لا تتعدى بضعة مئات من µK (ميكروكلفن) لكن في كل مكان اخر ننظر له في الفظاء يمتلك نفس درجة الحرارة وهي 2.725 كلفن.

هذا يعود إلى ان الانفجار العظيم حدث في كل مكان وفي نفس اللحظة منذ 13.8 مليار سنة ومنذ ذلك الوقت والكون يتمدد ويبرد.

كم تبلغ سرعتك في الفضاء؟ وكيف تمكن الفيزيائيون من تقديرها؟

هذا يعني ان كل شيء ننظر له في كل اتجاهات الفضاء له ما تبقى من الاشعاع الذي شكل الذرات في اول الامر. بعد مرور ما يقارب 380,000 سنة على الانفجار العظيم كان الاشعاع ساخن جدا ليكون الذرات حيث ان التصادمات الفوتونية تفتتها على الفور وتأين مركباتها. لكن مع تمدد الكون وحدوث الانزياح نحول الاحمر حيث تفقد الطاقة اصبح الكون عند درجة حرارة مناسبة لتكوين الذرات.

كم تبلغ سرعتك في الفضاء؟ وكيف تمكن الفيزيائيون من تقديرها؟

على اليسار صورة توضح بلازما متأينة قبل انبعاث الاشعة الكونية الميكروية، وتبعها بعد ذلك الانتقال إلى حالة الكون الطبيعية الشفافة للفوتونات في الصورة على اليمين.

وعندما انخفضت درجة حرارة الكون اصبحت تلك الفوتوتونات تتحرك بدون عوائق حتى تصطدم بشيء ما. وهناك الكثير منها موجودة حتى اللحظة ويقدر العلماء بوجود 400 فوتون لكل سنتيمتر مكعب وهذا من السهل قياسه حتى ان انتينا جهاز التلفزيون تلتقط بعض من الاشعاع الكوني الميكروي الناتج عن الانفجار العظيم.

لكننا في الحقيقة لا نرى توزيع منتظم من اشعاع الخلفية عند درجة حرارة 2.725 كلفن في كل مكان. هناك بعض الاختلافات من مكان لاخر فبعض الاماكن في الكون تظهر اكثر برودة واخرى تظهر اكثر سخونة.

وللعلم فان اكثر الاماكن سخونة في الكون تصل حرارتها إلى 2.728 كلفن والاكثر برودة تكون عند درجة حرارة 2.722 كلفن تقريبا. لماذا هذا الاختلاف؟

ان هذا الاختلاف في درجة حرارة الكون يعني ان هناك مناطق اكثر طاقة في اتجاه ما واقل طاقة في الاتجاه الاخر والسبب في ذلك يعود إلى الحركة.

عندما نتحرك في اتجاه مصدرا ضوئيا او ان مصدرا ضوئيا يتحرك في اتجاهنا، فان الضوء ينحاز نحو الازرق في ظاهرة تعرف باسم الانزياح نحو الازرق blueshifted اي نحو الطاقات العالية، في حين ان حركة الضوء متبعدا عنا او ان نتحرك نحن مبتعدين عن المصدر الضوئي فان الانزياح يكون نحو الاحمر redshifted اي نحو الطاقات الادنى.

ان ما يحدث للاشعة الكونية الميكروية cosmic microwave background في كونها تمتلك طاقات مختلفة يعود إلى الحركة في الفضاء. من هذه الظاهرة فيما تبقى من الانفجار العظيم يمكننا ان نقدر حركة المجموعة الشمسية بالنسبة للاشعة الكونية الميكروية والتي تم حسابها ووجد انها تساوي 368±2 كيلومتر في الثانية، وعندما نحسب سرعة حركة كل شيء من الشمس ومجرة درب التبانة ومجرة اندروميدا وغيرها نجدها تتحرك بسرعة 627±22 كيلومتر في الثانية بالنسبة للاشعاع الكوني الميكروي.

في النهاية نوجه الشكر لما تبقى من توهج للانفجار العظيم في صورة اشعة كونية ميكروية لنعرف منها كل هذه المعلومات واننا في حالة حركة مثلنا مثل كل شيء اخر حولنا.

تعليقات

تعليقات

عن الدكتور حازم فلاح سكيك

د. حازم فلاح سكيك استاذ الفيزياء المشارك في قسم الفيزياء في جامعة الازهر - غزة | مؤسس شبكة الفيزياء التعليمية | واكاديمية الفيزياء للتعليم الالكتروني | ومنتدى الفيزياء التعليمي | ومركز الترجمة العلمي | وقناة الفيزياء التعليمي على اليوتيوب | ورئيس تحرير مجلة الفيزياء العصرية | Email [email protected]

تفضل بزيارة صفحتي
تصفح كل مقالاتي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by themekiller.com