أخبار عاجلة
الرئيسية » نشاط اعلامي » حوار الباحثون المغاربة مع د. حازم فلاح سكيك

حوار الباحثون المغاربة مع د. حازم فلاح سكيك

10354230_1017625151599960_1312101913941738013_n
أعد الحوار من طرف: سارة بن المدني

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شكرا لقبولكم الدعوة دكتور حازم وتفانيكم في نشر العلم والمعرفة في العالم العربي.

– وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بكل سرور ويسعدني ذلك

نظرا لخبرتك في العمل التطوعي لسنين طويلة، وانشاءك لموقع محاضرات الفيزياء الذي انطلق منذ سنة2001، ومنتدى الفيزياء التعليمي الذي اشتهر في كل العالم العربي بين الطلبة والمهتمين بعلوم الفيزياء وكذلك الأساتذة،وتأسيسك لأول اكاديمية فيزياء للتعليم الالكتروني باللغة العربية ومركز الترجمة العلمي، واشرافك على مجلة الفيزياء العصرية، هل كانت لديكم صورة قبلية لكل هذه الانجازات التطوعية قبل البدء بها؟ وما هي رسالتكم للشباب اليوم الراغب في التطوع في هذه المجالات وبالتالي نشر العلم والمعرفة في مجتمعاتهم؟

– من قناعاتي الأساسية التي أنطلق من خلالها في أي عمل هي وبعد التوكل على الله، أن لا شيء يحدث الا إذا كان حلما أولا،وكل ما تفضلتم به من أعمال هي كانت حلما وبحمد الله وتوفيقه تحولت لواقع. بالفعل انطلق موقع الفيزياء التعليمي بنشر محاضرات الفيزياء التي أقوم بتدريسها لطلابي في 2001 في محاولة للتغلب على صعوبة وصول طلبة الجامعة إلى مقر الجامعة بسبب القيود التي فرضها الاحتلال الإسرائيلي على شعبنا ومحاصرته. فتم نشر هذه المحاضرات مكتوبة بالأسلوب الذي اشرح به المحاضرة ولاقت هذه المحاضرات انتشارا واسعا فقمت بتأسيس منتدى الفيزياء التعليمي لأتواصل مع أبنائنا العرب في كل مكان. فأصبح المنتدى مكانا للحوار و النقاش العلمي و منه انبثقت فكرة مجلة الفيزياء العصرية والمركز العملي للترجمة. بالطبع الفكرة كانت كبيرة وتتطلب تسخير الكثير من الوقت للاهتمام بكل المستجدات وكلما تطورت تكنولوجيا التعليم الالكتروني كلما سعيت إلى تطوير وسائل توصيل المعلومات ومن هنا جاءت فكرة اكاديمية الفيزياء للتعليم الالكتروني وقناة الفيزياء التعليمية.
ورسالتي للشباب هي ان يستغلوا ما توفره لهم وسائل التواصل السريع وشبكة الانترنت في نشر أفكارهم وثقافاتهم ومعلوماتهم على الشبكة من خلال مبادرات شبابية مثل مبادرتكم الطيبة “مبادرة الباحثون المغاربة” لنشر العلوم باللغة العربية لزيادة مساهمة اللغة العربية على الشبكة.

في الآونة الاخيرة، مع ثورة التكنولوجيا و المعلومات واستخدام جيل الشباب للإنترنت ظهرت عدة جامعات في كثير من الدول الغربية تقدم تعليما جامعيا عن بعد بشهادات متميزة، فما هي الحلول التي يمكن أن يقدمها تأسيس جامعات تعتمد على نظام التعليم عن بعد في الدول التي لم يظهر فيها هذا النوع من التعليم بعد؟

– ان شبكة الانترنت تعد ثورة تكنولوجية قد غيرت الكثير في مناحي الحياة ولكن للأسف لازالت في دولنا العربية مقتصرة بشكل كبير على التواصل ونشر الاخبار ولم يتم الاستفادة منها بالشكل المطلوب في التعليم بكافة مستوياته وعلى صعيد الجامعات لم يعد هناك أي صعوبة تقنية من ان يكون لك جامعة منبرا للتعليم عن بعد لمن يرغب في التواصل مع الجامعة ولا تسمح له ظروفه من الالتزام بالمكان والزمان، وحتى ان الطلبة النظاميون سوف يستفيدون كثيرا من توفر خدمات التعليم عن بعد في التواصل المستمر بين الطالب والمحاضر والمادة الدراسية. وحيث ان تأسيس جامعات للتعليم عن بعد قد يكون صعبا في المرحلة الحالية فإنني اقترح ان يتم ذلك من خلال الجامعات القائمة لتدمج التعليم عن بعد مع التعليم التقليدي لنتنقل تدريجيا نحو التعليم المدمج.

ما هي نظرتك لواقع البحث العلمي في المستقبل بالعالم العربي ونوعية التحديات التي قد يواجهها؟

– يعتبر البحث العلمي المدخل الطبيعي لأية نهضة حضارية، وسمة من السمات اللازمة لكل مجتمع يرغب في اللحاق بركب الحضارة، ولقد بدأ الاهتمام به يتزايد بشكل كبير في مختلف دول العالم التي أخذت تتسابق فيما بينها من أجل إحراز مزيد من التقدم، ويتمثل ذلك في قيام الكثير من الدول برصد مبالغ كبيرة في ميزانيتها للإنفاق على البحث العلمي، ان البحث العلمي في العالم العربي لا يزال في مرحلة منخفضة بالمقارنة مع ما هو موجود في الدول الاوربية وامريكا وغيرها، وهذا ليس تقصيرا من الباحثين العرب حيث انهم عندما يسافرون إلى بلاد الغرب وتتوفر لهم الإمكانيات من أجهزة ومختبرات يبدعون ويقدمون افضل النتائج. ان المشكلة تكمن في قلة الموازنات المالية المرصودة لغرض البحث العلمي بالمقارنة مع الدول المتقدمة. ولو نظر إلى الامر من جانب اقتصادي لوجدنا ان معظم الدول المتقدمة اقتصاديا تلك التي اهتمت كثيرا بالبحث العلمي وشجعته ورصدت له الموازنات المالية المناسبة. كما اننا نفتقر إلى ربط المؤسسات التعليمية كالجامعات مع المؤسسات الصناعية حيث ان التعاون بينها يعمل على تطوير الصناعة ودفع عجلة البحث العلمي نحو هدف محدد. ومن هنا اذا ما تم رسم سياسة محددة للنهوض بالبحث العلمي في مختلف المجالات العلمية وتم الربط بين المؤسسة التعليمية والمؤسسات الصناعية ورصد الدعم المالي اللازم فإننا سوف ننطلق نحو مستقبل افضل في مجال البحوث العلمية وسوف نسمع عن ابتكارات واختراعات عربية تنافس الأجنبية.

بصفتك خبيرا سابقا للدراسات المسحية لشؤون التعليم لمنظمة المرأة العربية، كيف ترى مساهمة النساء العربيات اليوم في ميادين العلوم، وما هي رسالتك للفتيات العربيات الطموحات في مجالات البحث العلمي؟

– المرأة هي نصف المجتمع وتلعب دورا اساسيا في نهضته ورقيه، ومن خلال عملي في مجال التعليم الجامعي لاحظت ان الفتيات اكثر اهتماما بالدراسة والتحصيل العلمي من الشباب، ولقد ابدعت الكثيرات منهن في المجالات العلمية والتكنولوجية سواء بالالتحاق بمجال التدريس او مجال البحث العلمي وحتى بالعمل الحر من خلال شبكة الانترنت. وتعتبر الشهادة الجامعية الاولى التي تحصل عليها الفتاة بانها اصبحت مؤهلة لخوض مرحلة البحث العلمي وقد امتلكت الاسس العلمية لذلك، الا ان دور المرأة في مجال البحث العلمي لا زال محدودا وهذا يعود إلى قلة الفرص المتوفرة لاكمال الدرسات العيا محليا وممانعة الاهل في اغلب الاحيان لان تسافر الفتاة لاستكمال الدرسات العليا في خارج البلاد، ولكن ان حصلت على فرصة في مجال البحث العلمي فانها تنجح وتبدع فيه. اما بالنسبة للرسالة التي اوجهها للفتيات العربيات هو ضرورة الاهتمام بدراسة العلم وتعلمه وعدم التوقف عن التعلم حتى بعد الحصول على الشهادات الجامعية وضرورة متابعة كل ما هو جديد ومبتكر في مجال التخصص بصفة خاصة وفي كافة المجالات بصفة عامة، وكذلك الالتحاق بالدورات التدريبية التي تعقدها الجامعة بين حين واخر. وكذلك اقتناص اي فرصة لاكمال الدراسة للدخول في مجال البحث العلمي.

رغم التحديات التي يفرضها واقع التعليم في قطاع غزة في ظل الحصار الا أننا نرى تميزا وتحسنا ملموسا مما ينعكس على مستوى وعي الفرد الفلسطيني ايجابيا فدائما ما نسمع بأسماء وازنة تلمع في كل من المجالات الأدبية والعلمية والتكنولوجية، بالإضافة الى انخفاض نسبة الامية عندكم مقارنة مع العديد من الدول العربية، يعني ما هو سر هذا التفوق يا ترى؟

– التميز موجود بين أفراد المجتمع العربي بصفة عامة ولهم وزنهم وتأثيرهم في مختلف المجالات والميادين، اما ان الحديث عن قطاع غزة المحاصر من سنوات طويلة ويعاني من الكثير من الازمات التي تسبب شللا كليا في اساسيات الحياة من عدم توفر الكهرباء وشح في المياه وقلة المواد الاساسية وندرة الموارد كل هذا زاد اصرارنا وتمسكا بالحياة وأن نجدَ البدائل لحل هذه المشاكل والتغلب على صعوبات الحياة، وكما يقال فان الحاجة ام الاختراع. رغم كل هذه التحديات المفروضة علينا الا ان نسبة الامية تكاد لا تُذكر لأن كل الاباء يحرصون على تعليم ابنائهم ويعتبرون هذا أولوية من اولويات الحياة لانه لا يوجد بديل الا العلم فالعلم نور والعلم سلاح والعلم هو طريق الفلاح.

كيف ترون اللغة العربية كلغة علم مستقبلا؟

– ان اللغة هي وسيلة التواصل بين افراد المجتمع، واللغة العربية هي لغة القرآن الكريم وهي اللغة التي نفكر بها وعلى هذا الأساس هي اللغة التي يجب ان نستخدمها في التعليم حتى نغذي عقل الطالب بالفكرة والمضمون والمعرفة. لان اللغة التي يفكر بها هي اللغة التي يستطيع ان يفهمها ويستوعبها وان اردنا ان ننشئ جيلا مبدعا ومفكرا ومخترعا علينا ان نعلمه باللغة التي يفكر بها لا بلغة اجنبية يحفظها بدون ان يفهمها. لذا فانه مع أهمية وضرورة تعلم اللغات الأجنبية الا ان التعليم يجب ان يكون باللغة الام أي اللغة التي نفكر بها حتى نخاطب عقول طلابنا. من هذا المنطلق ومع التطور السريع في العلم والتكنولوجيا علينا ان نسعى بأقصى سرعة نحو تعريب العلوم وإيجاد المصطلحات البديلة حتى لا نجد ان لغتنا العربية قد دخلت عليها مصطلحات اجنبية وصارت جزء منها. والحمد لله هناك الكثير من المبادرات التي تهتم مجال تعريب العلوم وترجمتها وتشرف عليها العدد من الدول وتخصص لها التمويل اللازم.

شكرا لكم دكتور حازم سكيك على هذا الحوار مع متمنياتي لكم بالتوفيق في أعمالكم و انجازاتكم.

– مع خالص تقديري وشكري لكم على استضافتي في هذا الحوار الشيق ودعواتي لكم بمزيد من التقدم والرقي…

الحوار على موقع الباحثون المغاربة من هنا

تعليقات

تعليقات

عن الدكتور حازم فلاح سكيك

د. حازم فلاح سكيك استاذ الفيزياء المشارك في قسم الفيزياء في جامعة الازهر - غزة | مؤسس شبكة الفيزياء التعليمية | واكاديمية الفيزياء للتعليم الالكتروني | ومنتدى الفيزياء التعليمي | ومركز الترجمة العلمي | وقناة الفيزياء التعليمي على اليوتيوب | ورئيس تحرير مجلة الفيزياء العصرية | Email [email protected]

تفضل بزيارة صفحتي
تصفح كل مقالاتي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by themekiller.com