الرئيسية » مقالات علمية » مقالات في التكنولوجيا » اليوبيل الفضي لذكرى أول رسالة نصية قصيرة

اليوبيل الفضي لذكرى أول رسالة نصية قصيرة

كيف غيّرت الرسائل النصية القصيرة وظيفة الهاتف من آلة نستخدمها للاستماع إلى الآخرين إلى آلة نستخدمها للاستماع وقراءة ورؤية الآخرين؟

اليوبيل الفضي لذكرى أول رسالة نصية قصيرة

منذ خمسة وعشرين عاماً بالضبط، أرسل المبرمج البريطاني نيل بابوورث أوّل رسالة نصيّة بعد أن كتبها على الكمبيوتر وحوّلها إلى رقم ثابت. لم يكن بإمكان المستخدمين إرسال الرسائل من الهواتف الثابتة في ذلك الوقت، إنما فقط تلقيها. محتوى رسالة المبرمِج كان بسيطاً، بحيث كُتب فيها “عيد ميلاد مجيد”. وكان بابوورث يعي، آنذاك، أن هذه الرسالة، على صغرها، ستكون فاتحة لثورة في عالم الاتصالات. لقد سميّت هذه التقنية الجديدة بتقنية SMS، أي خدمة الرسالة القصيرة، وانتشرت بكثافة رهيبة بعد انتشار الهواتف المحمولة.

منذ أواخر الألفية الثانية شهدت خدمة الرسائل القصيرة ارتفاعاً صاروخياً وتبادل الناس حول العالم ملايين، أو ربمّا مليارات، الرسائل يومياً، خصوصاً وأن شراء الهواتف المحمولة بات أسهل وأن تكلفة الاتصالات عبر هذه الهواتف كانت مرتفعة، ما دفع الناس إلى الاعتماد على الرسائل النصية. في بريطانيا مثلاً، تمّ إرسال وتلقي 151 مليار رسالة نصيّة في العام 2012.

وتأخرت الولايات المتحدة الأميركية باللحاق بركب الدول الأوروبية التي استعملت تقنية الرسائل القصيرة بكثرة، ذلك أن شركات الاتصالات هناك كانت تقدم تحفيزات لترك الرسائل الصوتية بدل المكتوبة، ولأن تقنية التواصل الفوري عبر الحواسيب (IM) كانت منتشرة بكثرة في البلاد.

مفهوم “الهاتف” تغيّر

بالنسبة إلى المهندسة إليزابيث بروتون، إن أول رسالة نصيّة مثّلت ثورة في عالم الاتصالات الهاتفية، إذ لأولّ مرّة بعد نحو قرن على اختراع الهاتف، تعدّت وظيفة هذه الآلة الوظيفة السمعية، وصار من الممكن للمرء أن يقرأ فيها أيضاً.

وتضيف بروتون “الرسائل النصية مثلت الخطوة الأولى في اتجاه تكنولوجيا الهواتف الذكية، من تطبيقات على مختلف أنواعها تتيح لنا إرسال الرسائل النصية والصور وغيرها. لا بل أن الرسالة النصية القصيرة هي حجر الأساس في التكنولوجيا المتنوعة التي نستخدمها اليوم”.

اجتماعياً أدخلت الرسائل النصية القصيرة مفهوماً آخر للتواصل، إذ صار بإمكان المستخدم التواصل مع الآخرين عبر هذه الرسائل، وعدم مقاطعتهم في واجباتهم أو حياتهم.

العالم أيضاً تغيّر

بطبيعة الحال، تشهد خدمة “الرسالة النصية القصيرة” في السنوات الأخيرة تراجعاً أمام التطبيقات الحديثة مثل واتساب، حيث سجل العام 2015 إرسال 30 مليار رسالة يوميّة عبر واتساب، بينما سجّل إرسال 20 مليار رسالة نصية قصيرة SMS.

تعليقات

تعليقات

عن الدكتور حازم فلاح سكيك

د. حازم فلاح سكيك استاذ الفيزياء المشارك في قسم الفيزياء في جامعة الازهر - غزة | مؤسس شبكة الفيزياء التعليمية | واكاديمية الفيزياء للتعليم الالكتروني | ومنتدى الفيزياء التعليمي | ومركز الترجمة العلمي | وقناة الفيزياء التعليمي على اليوتيوب | ورئيس تحرير مجلة الفيزياء العصرية | Email [email protected]

تفضل بزيارة صفحتي
تصفح كل مقالاتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *